فاتح عبد السلام
أبرز الردود التي تواجه قرار اقليم كردستان في اجراء الاستفتاء حول الاستقلال هو المتعلق بالحرب على تنظيم داعش ، وهي قضية ليست من اختصاص طرف محلي او اقليمي بعينه ، وانما هي مسألة معقدة ، لا يمكن وضعها دائما في طريق المفاوضات السياسية .
الآن، قضية اقليم كردستان، اوسع من اية مداولات ومفاوضات لأنها ليست ناشئة من حدث عرضي وموقف جزئي وتحتاج الى علاجات عرضية . يبدو ان القرار مرتبط بارادة في اقليم كردستان اقوى من حالة اللامبالاة للمشاكل العميقة التي يتمتع فيها الحكم في بغداد .
ماذا يمكن ان يكون فيما لو قام الاقليم بالتخلي عن الاستفتاء، هل سيكون ذلك تأجيلاً مسبباً ومقروناً بموعد جديد، يتعلق بالسبب الاول وهو نهاية الحرب على داعش . ام ان هناك سبباً آخر هو المناطق المتنازع عليها في المادة ١٤٠ في الدستور العراقي التي لم تطبق في حيزها الزمني المقرر وظلت من دون بديل ، حتى تفاقمت المشكلات ووصلت في عام ٢٠٠٨ في قرة تبة الى حد الصدام العسكري وكذلك كان الحال في عام ٢٠١٢ عندما حدثت المشكلة مع قوات دجلة والتصرف بالشؤون الادارية لمناطق لم تجد في بغداد سوى تشكيل اللجان غير الفاعلة لحلها أو لتسويفها على نحو أدق.
خطاب اقليم كردستان واضح، وهو عدم امكانية الوقوف في حالة انتظار ازاء شراكة لم تتم وهوية عراقية متذبذبة بين المسحة الدينية واللاهوية ، وهما حالتان تقودان الى عدم الاستقرار حتماً. نحن نريد ان تتحدث الجهات الحاكمة في بغداد عن الاسباب التي تدعوها الى طلب تاجيل الاستفتاء مع الاعتراف المعلن بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره . هل تمتلك الدولة العراقية بدائل تعيد الاقليم الى دور فاعل في الشراكة، يمكن ان يكون مقنعا للجهات الاقليمية والدولية ايضا ً.
الكلام العام واستدرار العواطف وتجييش الشارع ضد قضية الكرد في تقرير مصيرهم لا تخدم القضية الوطنية العراقية الا في حالة حوار شجعان يحسم المشاكل العالقة بجرأة ووضوح ويسد ابواب التدخل الخارجي لاسيما من الجوار.
الوقت ضيق وقد يتم انتاج قرارات آخر ساعة، لكنها احتمالات ضعيفة ازاء وضوح في الاقليم وغموض في المركز بشأن قضية يدركون جميعا انها واضحة ،لاسيما بعد ان انتهت فاعلية اتفاقية سايكس بيكو منذ العام الماضي.



















