هل إستعاد داعش المبادأة ؟ – مقالات – سامي الزبيدي

هل إستعاد داعش المبادأة ؟ – مقالات – سامي الزبيدي

استبشر العراقيون خيراً بعد الانتصارات المتلاحقة التي حققتها قواتنا المسلحة والحشد الشعبي في أكثر من قاطع عمليات كسنجار وطوزخورماتووسد الموصل ومخمور والسعدية وجلولاء والضلوعية وبعض قرى الأنبار وآخرها وأهمها كان في المقدادية والإعلان عن تطهير محافظة ديالى من داعش ، لكن الخط البياني لهذه الانتصارات لم يستمر في  التصاعد ولا حتى في التوقف لالتقاط الأنفاس وأخذ استراحة المقاتل ثم العودة للعمليات التعرضية وتحرير مزيد من الأرض والمدن من قبضة داعش بل بدأ وللأسف الشديد في الانحدار فها هي داعش يمتلك زمام المبادأة من جديد ويتشن عدة عمليات تعرضيه ناجحة في كركوك وسد العظيم وسامراء وتكريت وبيجي ومخمور وبعشيقة وأهمها كان في البغدادي حيث تمكن داعش من السيطرة على أجزاء كبيرة من الناحية وقتل وأسر العديد من أبناء الجيش والعشائر واقترب من قاعدة عين الأسد الجوية الستراتيجية مقر إقامة الخبراء العسكريين الأمريكان .إن هذه العمليات تفصح عن قدرات قتالية عالية وعن خطط محكمة وعن وإمكانيات تسليحية جيدة وقدرة عالية على المناورة والتنقل والانفتاح ومهاجمة الأهداف من عدة محاور دون أن تتمكن قوات التحالف بضرباتها الجوية وكذلك قوتنا الجوية وطيران الجيش من التأثير على هذه القدرات وهذا دليل آخر على محدودية تأثير الضربات الجوية لقوات التحالف على قدرات داعش القتالية والتسليحية وعلى قدرتها على الحركة والمناورة وقد أشرت إلى ذلك في أكثر من مقال نشر في جريدة الزمان منها (الضربات الجوية وحدها لن تكفي) فما لم تقترن الضربات الجوية بعمليات برية واسعة تقوم بها قطعات مدربة تدريباً عالياً ومجهزة بأسلحة متطورة لديها القابلية العالية على الحركة السريعة والمناورة والهجوم من محاور متعددة لكي تربك خطط داعش وتشتت جهده وتفشل نواياه واستعداداته في شن هجمات كبيرة على قطعاتنا مجدداً وتحجم قدراته القتالية وتحدد قدرته على الحركة والمناورة بالقطعات وهذه الإمكانيات والقدرات الهجومية لا تتيسر لدى قواتنا المسلحة أوالحشد الشعبي لكنها تتيسر لدى قوات التحالف لأن قواتنا المسلحة منهكة بسبب قتالها داعش منذ أكثر من ثمانية أشهر قتالاً مستمراً دون توقف و في قواطع عمليات عديدة ومتباعدة تنقلت خلالها تنقلات واسعة وأعطت فيها العديد من التضحيات في المقاتلين وخسائر أخرى في الأسلحة والأعتدة والمعدات استنزفت الكثير من قدراتها القتالية ومواردها البشرية والتسليحية والفنية والإدارية من الصعب على قطعاتنا تعويضها  سريعاً في حين تتدفق على داعش أسلحة متطورة وأعتدة كافية ومقاتلين مدربين من دول عديدة تعوض النقص الذي يحصل لديها باستمرار ، إن هذه المعطيات تضعنا أمام تساؤل يحتاج إلى إجابة مقنعة وهو كيف ستتمكن قواتنا من الشروع في معركة تحرير الموصل في القريب العاجل كما صرح أكثر من مسؤول عراقي أو من دول التحالف بذلك في ضل هذه المعطيات والإخفاقات التي تحدث هنا وهناك في قواطع عمليات متعددة وفي ظل النقص الكبير في تدريب وإعداد القوات وفي الأسلحة والأعتدة والتجهيزات والمتطلبات الإدارية والفنية ؟ والجواب على هذا التساؤل يحتاج إلى إعادة النظر في العديد من الأمور وتهيئة العديد من المتطلبات الضرورية لمعارك كبيرة وفاصلة كمعركة الموصل ومن أهم هذه المتطلبات:

1.التدريب المكثف و العالي للقطعات .

2.تهيئة احتياط كافي وقوي من القوات المدربة التي لها قابلية حركة عالية وقوة نارية كبيرة وقابلية على المناورة .

3 تهيئة الأسلحة والأعتدة الكافية ومن مختلف الأنواع .

4.تهيئة جميع المتطلبات الإدارية اللازمة لمعركة طويلة وشرسة.

5.تهيئة قوات لمسك المناطق التي يتم تحريرها وعدم إشغال القوات المخصصة للهجوم بهذه الواجبات لكي تتفرغ لعمليات إعادة       التنظيم السريعة ومعاودة الهجوم على قوات داعش وعدم منحه فرصة للالتقاط أنفاسه ومن المفضل تكليف قوات الحشد الشعبي بذلك.

6. تهيئة الإسناد الناري الكافي والقوي للقطعات الهاجمة سواء الإسناد المدفعي والصاروخي او الإسناد الجوي القريب من طيران الجيش والقوة الجوية وقوات التحالف .

7. التنسيق العالي بين قواتنا وقوات التحالف من جهة وبين قواتنا وقوات البيشمركة من جهة أخرى بالإضافة إلى التنسيق المستمر     بين جميع القطعات المشاركة في العملية .

8.التأكيد على إبقاء الطرق والجسور في قاطع العمليات مفتوحة ومنع داعش من محاولات تخريبها وتهيئة البدائل السريعة في حالة نجاحه في ذلك

9. إعطاء دور مهم للعشائر في عمليات التحرير والتنسيق مع قياداتها لاستثمار إمكانياتها .

10.الاهتمام الكبير بالجانب المعنوي للقطعات وللحشد الشعبي بتوفير كل متطلبات المعركة وتكريم المتميزين من المقاتلين آنياً في ساحة المعركة  وإخلاء الخسائر بسرعة وإشاعة روح الانضباط العالي وتنفيذ الأوامر والتأكيد على  العلاقات الأخوية والاحترام المتبادل بين المقاتلين ضباطاً ومراتب وحشدا شعبيا .