هربت بها إلى ليلة العمر

قصة قصيرة       (3)

هربت بها إلى ليلة العمر

كان هذا الوقت مناسبا لي جدا.. وتركت سيارتي لاجراء الزينة عليها.. وذهبت الى البيت بسيارة اجرة.. ووجدت الاجتماعات لازالت قائمة وكل واحد يقول شيئا ويفسر خروج سوسن حسب اهوائه.. وقلت لهم ان سيارتي عاطلة وتركتها عند المصلح واني سأذهب لزيارة اهلي للإطمئنان عليهم.. وسأعود في مساء اليوم التالي..

ودخلت الحمام واستبدلت ملابسي وخرجت وعلمت ان كل افراد العائلة مجتمعون عند واحدة من خالات سوسن وان بيت الخال خاليا لا احد فيه.. وكان الظلام قد نزل تقريبا.. فمررت من هناك وقذفت بالرسالة لداخل البيت من دون ان يراني احد وواصلت المسير ووجدت ان سيارتي جاهزة فأخذتها وانطلقت صوب الصالون لآخذ عروستي من هناك.. وما ان وقفت امام الصالون وعلموا بحضوري حتى خرجت عروستي الملاك وما ان شاهدتها حتى طار جنوني فرحا لما هي عليه من جمال آخاذ.. لدرجة لا يصدقه العقل.. وكانت احدى البنات تساعدها لصعود السيارة.. وشكرتها على مساعدتها ولطفها.. فأخذت عروستي وطرت بها اجوب بعض الشوارع البعيدة عن اهلها.. ونحن نتحدث ونضحك وكانت جدا سعيدة بإيصال رسالتها.. واوقفت السيارة امام احد المطاعم واخذت معي طعاما للعشاء.. وانطلقنا الى احد المصورين المعروفين في شارع فلسطين.. والتقط لنا بعض الصور الجميلة وبعدها ذهبنا الى شقتنا واخذت بيدها حتى وصلنا باب الشقة.. ثم حملتها بيدي وادخلتها الشقة وانا اقبلها واقبلها حتى انزلتها في غرفة النوم.. وطلبت منها ان تجلس امامي.. لاملأ عيني من ذلك الجمال الباهر.. وذلك الحسن الذي يرغمك على عبادته.. ثم اخذتها بين يدي لاطبع قبله على جبينها واضمها الى صدري واشم عطرها وعطر انفاسها.. واغمضت عيني حتى لا تفارق صورتها مخيلتي وهي بكامل زينتها وبكل سحرها الذي يسلب العقول.. وكانت من ذلك النوع الذي لا تشبع منه.. ومهما اكلت من ثمارها تبقى جائعا.. ومهما شربت من مائها العذب تبقى ضمآن.. وقبلتها وقبلتها وتساقطت منها كل الثياب كما تساقطن مني ومازلت اقبلها بكل مساحات ذلك الجسد الابيض الريان واترك بصماتي في كل زاوية منه.. وكانت آهاتها تحرقني.. تثيرني.. وكانت هي اكثر مني همجية.. واحببت منها تلك الثورات العارمة.. وكان العناق يحكي احلى قصص الحب واحلى ما يكون على العشاق في الساعات الحالمة.. وكنت معها اشعر برجولتي.. واشعر بأنوثتها الرائعة.. وارتميت بكل محطاتها حتى استقر بي المقام هناك وبأحلى ما تملكه المرأة حيث تشعر بالأمان بين صدرها وانت تتوسد النهد منها.. وتنام على ضفاف النهر الخالد بين نهديها.. وفي ساعات الليل المتأخرة.. قد ايقظتني والظاهر اني قد غفوت.. وطلبت مني النهوض لتناول العشاء.. وكانت قد جهزت العشاء على المنضدة.. وكانت ترتدي قميصا جميلا قصيرا مفتوحا من الامام.. وكانت تجبرك على تناول الطعام لما تنوعه على المائدة من مقبلات وتحادثنا وضحكنا وهي كانت تحدثني عن اللحظات التي كانت تنتظرني فيها بالصالون وكنت قد تأخرت عليها قليلا.. وكان البنات هناك يقولون لها على سبيل الملاطفة (بوري) على ان لا يأتي احدا لاخذها من الصالون..

بقى هذا اليوم في ذاكرتنا محفورا.. وفي اليوم التالي لدى عودتي الى البيت.. اعلموني بان سوسن قد ارسلت رسالة الى امها تقول فيها انها تزوجت وهي سعيدة في زواجها.. وترجوها ان تطمئن عليها.. وتدور عجلة الزمن.. وانفصلت عن زوجتي بقرار منها وقدمت شكوى ضدي بأني سرقت اثاث بيتي باعتبار البيت من ملك الزوجة.. وتوقفت اسبوع تقريبا واخرجني القاضي لما علم باني تخلصت من بعض الاثاث القديم.. واشتريت اثاثا جديدا بدلا عنه وكانت معي الوصولات التي تثبت ذلك.. وتركت لزوجتي السابقة كل شيء.. وخرجت بثيابي التي ارتديها فقط.. وكانت الايام والاشهر والسنوات تتوالى واصبح لدينا ثلاث اطفال وخلال هذه السنوات قد انكشف سر وجود سوسن معي عند اهلها وانقسموا فريقان قسم كانوا معي والآخر ضدي.. وارسل خالها بطلبي وذهبت الى لقائه وطلب مني ان يكون هناك مصالحة حتى تعود سوسن لأهلها.. وجرى ذلك وكانت فرحة كبيرة للجميع في إعادة الشمل..

ومن حسن المصادفة ان سوسن وامها قد حصلوا على ارث من والدها وقد تغيرت ظروف ومعيشة والدة سوسن وبات الجميع يريد كسب ودها ورضاها.. اما انا وسوسن فكان لنا ستة اولاد مازلنا ننعم بذلك الحب الذي يزداد يوما بعد يوم بفضل العطاء الكبير لها فكانت مؤمنة بأنني سأبقى دائما فتى احلامها رغم الفارق العمري بيننا.. ومازالت قلوبنا تنبض بروح الشباب من المحبين والعاشقين وهذا نوع من انواع الحب الحقيقي العميق..

محمد عباس اللامي  – بغداد