نهاية وشيكة لسوء التغذية ـ جوزيه غرازيانو دا سيلفا
اذ يقترب التاريخ المحدّد، مع انتهاء عام 2015 لبلوغ أهداف الأمم المتحدة الانمائية للألفيّة من نهاية مهلته بسرعة خاطفة، ربما يكون الوقت قد حان لالقاء نظرة الى الوراء لاحصاء ما تحقّق من تقدّم الى هذا اليوم.
واذا كان التقدّم صوب تحقيق الهدف الأوّل من الأهداف الانمائية للألفيّة، أي تقليص عدد الجياع الى النصف، جاء متفاوتاً الى الآن فلم يزل في الامكان تحقيقه كاملاً بدفعةٍ قوية أخيرة.
فهنالك 38 بلداً نجح في تنصيف عدد من يعانون نقصاً مزمناً في الغذاء، بل وأفلح ثمانية عشر منها في تحقيق الهدف الأكثر طموحاً لتنصيف العدد المطلق للجياع لديها حسبما تحدّد في مؤتمر القمّة العالمي للغذاء الذي عقدته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة فاو في عام 1996.
وتدلّل هذه البلدان بقوة على أن نهاية الجوع أمر ممكن فعلياً على أرضية الواقع. ولا بد أن يلهمنا مثل هذا النجاح لطرح أهداف أكثر جرأة من تقليص مستويات الجوع ــ الى العمل على الاجتثاث التام للجوع وسوء التغذية من وجه البسيطة.
فبالرغم من التقدّم المحرز لم تزل الحقيقة قائمة وماثلة في أننا لدينا اليوم 870 مليوناً من الجياع بين ظهرانينا في جميع أنحاء العالم ويمثّل هذا الرقم جزءاً لا أكثر من مجموع سكان العالم الذين تعاني صحتهم وحياتهم يومياً تحت وابل العواقب الخطيرة لسوء التغذية.
التطور العقلي والبدني
والمقدّر أن ثمة مليارين من البشر يعانون نقص الفيتامينات والمعادن الضرورية للتطور العقلي والبدني، وثمة 26 بالمائة من أطفال العالم يعانون تقزّم النمو بسبب سوء التغذية؛ فضلاً عن أن هنالك نصف مليار شخص في العالم يعانون من البدانة كشكل مُغاير من أشكال سوء التغذية.
3.5 تريليون دولار أمريكي تكلفة سوء التغذية
وعلى ذلك، فإن الحجم الحقيقي لخسائر سوء التغذية بمقياس المعاناة الانسانية والتدهور الصحي يبدو هائلاً بحق. بل والمقدّر واقعياً أن تكلفة سوء التغذية بالنسبة الى الاقتصاد العالمي ككل سواء كمعدل من الانتاج المفقود أو كمتطلبات للرعاية الصحية المباشرة، قد لا يقل عن نسبة 5 بالمائة من اجمالي الناتج المحلي العالمي بأسره ــ ويقدّر ذلك بنحو 3.5 تريليون دولار أمريكي، أي ما يعادل 500 دولار أمريكي للفرد، وما يضاهي أيضاً كتكلفة مُهدرة الناتج المحلي الاجمالي للأمة الألمانية.
ولكن ما الذي نملك أن نفعله للقضاء على سوء التغذية ان اصدار هذا العام تقرير منظمة فاو الرئيسي حالة الأغذية والزراعة 2013 نظم غذائية من أجل التغذية الأفضل ، يعود ببعض الأجوبة عن هذا التساؤل.
وبادئ ذي بدء، لا بد أن تنطلق الحمية الصحّية والتغذية الجيّدة من قطاعي الغذاء والزراعة، حيث يتحدِّد ما نتناوله من طعام وفق سبل الانتاج والتربية الحيوانية والتصنيع والنقل والتوزيع في السلسلة الغذائية.
ولا غرو أن نُظم الغذاء المحسّنة بوسعها أن تجعل الغذاء أعلى قيمة غذائياً وأكثر تنوّعاً وأيضاً أقل سعراً.
وبالتأكيد، فثمة حاجة الى سياسات واستثمارات زراعية في البحوث لزيادة معدلات الانتاجية ليس فقط من الحبوب الرئيسيّة مثل الذرة الصفراء والأرز والقمح، بل وأيضاً من البقوليات واللحوم والألبان والخُضر والفاكهة، وجميعها غنيّ بالمغذيات
تقليص خسائر الغذاء
ولا شك أن تقليص خسائر الغذاء وخفض الهَدر الغذائي بوسعهما المساعدة أيضاً على توفير كميات أكبر وأقل ثمناً، من المواد الغذائية والحدّ من الضغوط الواقعة على الأراضي وغيرها من الموارد.
وتشكِّل نظم الغذاء ذات التنظيم العالي الكفاءة مفتاحاً لتنويع الحميّة الغذائية وتعزيز محتواها الصحي. وأخيراً، ينبغي مساعدة المُستهلِك على النهوض بمستوى خياراته الغذائية من أجل تغذية أفضل عبر التوعية واتاحة المعلومات وغير ذلك من وسائل التخطيط والتدخل.
رعاية الأمهات والأطفال
ومن الأهمية بمكان أن تصبح نظم الغذاء أكثر تجاوباً مع حاجات الأمهات والأطفال الصغار، لأن سوء التغذية خلال الألف يوم الأولى بعد الولادة يمكن أن تسبّب اعاقة جسدية وادراكية مستديمة في صفوف الأطفال.
ولسوف ينعكس النهوض بتحكّم النساء في مصادر الدخل والموارد الأخرى على تحسّن صحتهن وصحة أطفالهن. وكذلك فان السياسات والتدخّلات والاستثمارات الملائمة في التقنيات الزراعية المُقتصِدة في جهد العمل، وفي تدعيم البنية التحتيّة الريفية، وتعزيز شبكات الضمان والخدمات الاجتماعية الاستهدافية تمثل جميعاً مساهمات بالغة القيمة لدعم الصحة والتغذية في صفوف النساء والأطفال.
تمكين نُظم الغذاء
غير أن تمكين نُظم الغذاء من تحسين مستويات التغذية يمثل مهمّة معقّدة تتطلّب التزاماً وقيادة قويين على أعلى المستويات، الى جانب اقامة شراكات عريضة. ولا بد أن تُراعي قرارات السياسات التي نتخذها ضمان أن يتاح للجميع حقّ الوصول الى جملة واسعة التنوّع من الأغذية المغذّية، والى مصادر المعارف والمعلومات التي تُمكّن من الاختيار الصحي السليم لغذائنا.
واليوم تتبوّأ قضايا التغذية والغذاء موقع الصدارة على جدول الأعمال الدولي للتنمية المستدامة. لذا، يتعيّن علينا أن نتحلّى بالجرأة ونتّخذ خطوة أخرى للتعهّد بالاجتثاث التام للجوع وسوء التغذية في نطاق أعمارنا الراهنة، وعلى النحو الذي اقترحه أصلاً الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون حين طرح مبادرة تحدّي صفر جوعاً الى عام 2050، بل وربما أيضاً أن نتطلّع بمزيد من الطموح الى انجاز ذلك الهدف بحلول عام 2025.
AZP07

















