عراقيون بلا سقف
نهاية زمن الصمت
عائلات جمعتهم الفتهم وصلاتهم فأفترشوا بساط الارض والتحفوا السماء غطاء لهم عزتهم في كرامتهم وهي ثروتهم في بلد كالنهر ثرواته.. نعم بلد كثرت خيراته حتى طمع فيه القاصي والداني بلد اعطاه الله سبحانه وتعالى من الخير الكثير مما لايعد ولا يحصى. ولكن في هذا البلد الغني الكبير هناك من الناس ممن يعيشون في العراء لا بيت يأويهم ولا سقف يحميهم تراهم في كل منطقة من مناطق بغداد او محافظاتها اينما ذهبت وكيفما سرت وجدتهم امامك.
في يوم من الايام وانا اسير في منطقة من مناطق بغداد رأيت هذه البيوت فأخذني انسانيتي ودون شعور مني في ان اعرف كيف يعيش هؤلاء الناس في هذه المناطق قرعت باب احد البيوت وطلبت شربة ماء فخرجت الي سيدة متوسطة في العمر يبدو على وجها الارهاق رغم انها مازالت تحتفظ بجمال خفي اخفاه التعب وضنك العيش وقد كانت مبتسمة ورحبت بي حالها حال كل العراقين حين يطرق بابهم ضيف .
اخذت اتكلم معها حتى اخذنا الحديث الى ماكنت اريد معرفته.
فسألتها لماذا تسكنون هذه البيوت وكيف تحمين اولادك من برد الشتاء وحر الصيف .. ضحكت واجابتني وانا ارى خلف ضحكتها الحزن الكبير الذي حاولت اخفاءه.
قالت الحمد لله اني استطعت ان اجد لاولادي مثل هذا المكان ارض في العراء وبيت من قماش الحمد لله كانت هذه السيدة وفي كل حديثها تحمد الله على كل حال.
قالت لي انا امرأة ارملة استشهد زوجي في الحرب العراقية الايرانية وقد بت وحيدة لا معيل لي ولا استطيع السكن بالايجار فأقل بيت ايجاره لايقل عن 300الف دينار وانا لااستطيع تأمين هذا المبلغ فأولادي اغلبهم اناث وابني الوحيد يعمل وانا اعينه في العمل انا يكفيني اني استطيع ان اوفر لقمة العيش لهم .
عيشة رخاء
فقلت لها كيف يمر عليكم فصل الشتاء وانا ارى السقف كله ثقوب .
قالت لي ان الشتاء هو مأساتنا البيت يصبح كالمنخل يصب علينا الماء من كل مكان ولكن والحمد لله هناك من الشرفاء من يمد لنا يد العون فنشتري قماشأ جديدأ ونضعه على السقف ولكن يبقى البرد مالااستطيع ان افعل له شيئا فهو الوحيد الذي لامهرب منه فماذا افعل؟
انصرفت عنها بعد ان شكرتها ولكن في بالي سؤال هل يعلم السياسيون في العراق ممن يسكنون المنطقة الخضراء المحصنة ويعيشون عيشة الرخاء بحال هذه المراة وغيرها الكثيرين ممن يعانون نفس معاناتها؟
وهل استطاع احدهم في ان يمر وهو في موكبه الخرافي الضخم على بيوت كهذه او ان يعرف ولو مجرد معرفة كيف يعيش هؤلاء في عراق الخير؟ سؤال يطرح نفسه لكم ايها السياسيون اين ذهبتم بخير العراق وكيف استطعتم ان تسلبوا الانسان حق العيش وكيف لبلد مثل العراق ان يكون به عائلات يعيشون هكذا حياةفالانسان البسيط لايطلب الكثير ولايريد ان يعيش عيشه الرخاء التي تعيشونها.
مطلبه وبكل بساطة سكن يحمي عائلته ومبلغ شهري بسيط يستطيع به ان يوفر لقمة العيش لاولاده.. اين ماادعيتموه من رخاء العيش بعد السقوط اين كل وعودكم للعراقين؟
ولكني اعرف ان هذا الكلام لايشملكم فمن باع ارضه باع كل شيء ومن قبل يد المحتل لمجرد ان يبقى على كرسي زائف نتوقع منه نحن العراقين اكثر من ذلك.. لنا الله نحن اهل العراق في حكومات امتهنت السرقة ورضيت بان تدنس ارضها وان يهان شعبها وهي واقفة تتفرج .
ولكن اعلموا ايها السياسيون انتهئ زمن الصمت ولابد لكم من الرحيل لان غضب الشعب ات لامحال.
نوال العزاوي – بغداد

















