
بايرن ميونخ ما يزال بعيداً عن أمجاد الجيل الذهبي
نهاية بائسة لعام ريال مدريد الأسطوري بأقدام برشلونة
{ مدن – وكالات: تراقصت أضواء ملعب مدينة محمد بن زايد، بالعاصمة الإماراتية أبو ظبي، تناغما مع تتويج ريال مدريد بلقب مونديال الأندية، منتصف الشهر الجاري، لتتفاءل جماهير الملكي بنهاية سعيدة لعام 2017، بحصد 5 ألقاب كاملة لأول مرة في التاريخ، ولكن أبى القدر إلا أن تكون مباراة الكلاسيكو، السبت الماضي، هي الختام الذي كان بأسوأ شكل ممكن. وقبل أسبوعين فقط من نهاية 2017، أصبح ريال مدريد هو أنجح الأندية على سطح الأرض، هذا العام، حيث ضم فيه لخزائنه 5 ألقاب محلية وقارية وعالمية، هي: الدوري الإسباني، ودوري أبطال أوربا، والسوبر المحلي والقاري، ثم كأس العالم للأندية.
اخر البطولات
ولم يبق من بطولات هذه السنة، إلا الدوري الأوربي، الذي حسمه مانشستر يونايتد الانكليزي، وكأس ملك إسبانيا، الذي أضيف لخزائن برشلونة، بعد أن أقصي الميرينجي على يد سيلتا فيجو، في ربع النهائي. بدأ أبناء المدرب الفرنسي زين الدين زيدان، بحصد الثمار أواخر مايو/آيار الماضي، بحسم لقب الليجا في الجولتين الأخيرتين، أتبعها مطلع يونيو/حزيران التالي بالتتويج بلقب دوري أبطال أوربا. ووضع زيدان النادي الملكي في قمة سجل الأرقام القياسية، فهو أول مدرب يفوز باللقب القاري مرتين متتاليتين. وبعد أن كان متهما بوقوف الحظ إلى جانبه، في أولى خطواته المهنية كمدير فني، تمكن النجم الفرنسي من إسكات تلك الأصوات، بتقديم موسم 2016-17 لا تشوبه شائبة، ليختتمه بفوز كبير على منافس مثل اليوفي، في نهائي التشامبيونز، بنتيجة 4-1 . كما واصل رونالدو، الذي اختير أفضل لاعب في النهائي القاري، تحطيم الأرقام القياسية والتاريخية، فأصبح أول لاعب يسجل في ثلاثة نهائيات بدوري الأبطال، وهداف البطولة في آخر خمس سنوات، على الترتيب. وضُرب موعد بين الملكي والشياطين الحمر، على لقب السوبر الأوربي، في أغسطس/آب، بمدينة سكوبيه (عاصمة مقدونيا)، والذي ابتسم فيه القدر لأبناء الميرينجي، بنتيجة (1-2)، بعد تألق إيسكو ألاركون، الموهوب. استمر ريال مدريد في التألق، فبعد أيام من الإطاحة بالفريق الانكليزي، تفوق أبناء زيدان ذهابا وإيابا، بفضل تألق إيسكو الذي أضيف إليه بريق أسينسيو الشاب، على الغريم التقليدي برشلونة، في السوبر الإسباني، بنتيجة (1-3) و(2-0). انتقلت جماهير الريال بعد ذلك للاحتفال بالجوائز الفردية، التي سيطر عليها كريستيانو، والذي توج بجائزة الأفضل (أو The Best)، التي يمنحها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لأحسن لاعب في العام، وهي المرة الثانية على التوالي التي يفوز فيها البرتغالي، بهذه الجائزة، التي منحت للسنة الثانية. تلا ذلك فوز رونالدو، مطلع ديسمبر/كانون أول الجاري، بالكرة الذهبية الخامسة في مسيرته، معادلا عدد ما حصل عليه النجم الأرجنتيني، ليونيل ميسي. وفي النهاية، جاءت الهزيمة الثقيلة داخل الديار، أمام برشلونة في الكلاسيكو، لتخيم على الإنجازات الكبيرة للميرينجي، وتصدم جماهيره، في ظل أداء مخيب بالليجا، منذ انطلاقة الموسم الحالي. وأضيف إلى خيبة النتيجة، ابتعاد ريال مدريد عن غريمه، المتصدر، بفارق يصعب تذليله (14 نقطة)، إن لم يكن يستحيل، في حال استمرار الظروف الحالية كما هي، بعد مدة أعياد الميلاد.
لم يتوقف استدعاء ذكريات جيل السبعينيات في بايرن ميونخ، عند إعادة قميصه ذي الخطوط البيضاء للحياة، هذا الموسم، بل ما زال هاجس تكرار إنجازات الفريق البافاري الأسطوري، مسيطرًا على مسؤولي النادي فيما يبدو. فطوال الأعوام الماضية، دأبت جماهير بايرن ميونخ على مقارنة الفريق الحالي، بجيل السبعينيات الذهبي، لكن آخر من استحضر هذه المقارنة، هو أحد رموز هذا الجيل، كارل هاينز رومينيجه، الرئيس التنفيذي للنادي، حين أبرز فشل رفاق جيرد مولر، في تحقيق الهيمنة الحالية للعملاق البافاري، على لقب البوندسليجا، لـ5 أعوام على التوالي. أشار هداف بايرن ميونخ السابق، إلى السيطرة المحلية للجيل المعاصر، لكنه نسي، أو تناسى، أن في مقابلها مر الفريق بسلسلة من الانتكاسات الأوربية، على العكس تمامًا من فريق السبعينيات، الذي أحرز لقب دوري الأبطال، 3 مرات متتالية.
سيطرة أوربية
بالعودة إلى التاريخ، نجد أن الجيل الذهبي، لم يستطع الفوز بلقب البوندسليجا، خلال عقد السبعينيات، سوى 3 مرات، جاءت متتالية، مواسم (1971-1972)، (1972-1973)، (1973-1974). بعد ذلك، غاب البافاري عن اللقب المحلي، لمدة 5 مواسم، حيث فقده 3 مرات لصالح بوروسيا مونشنكلادباخ، ثم كولن، وهامبورج، على الترتيب، قبل أن يستعيده في موسم (1979-1980). لكن هذا الفريق، غير المهيمن محليًا، جلس على عرش أوربا لـ3 مواسم متتالية (1973-1974)، (1974-1975)، (1975-1976)، وهو ما فشل في تحقيقه الجيل الحالي، بقيادة روبن وريبيري، وزعامة رومينيجه وهونيس. بالطبع يحاول الرئيس التنفيذي لبايرن ميونخ، تسليط الضوء على تفوق فريقه محليًا، خاصةً في ظل ابتعاده بصدارة البوندسليجا، حاليًا، بفارق 9 نقاط أمام أقرب ملاحقيه، شالكه، ليقترب من لقبه السادس على التوالي، لكن الدوري الألماني لم يعد المحك الرئيسي، أو الهدف الأسمى، بالنسبة لجماهير الفريق البافاري.
أحلام ضائعة
بعد الوصول لنهائي دوري الأبطال، 3 مرات خلال 4 أعوام فقط، والظفر بالكأس ذات الأذنين، في موسم (2012-2013)، داعبت طموحات كبيرة مخيلة جماهير البايرن، التي ظنت أنها أمام فرصة تاريخية، لتكرار الإنجازات الأوربية، لجيل السبعينيات الذهبي. لكن هذه الأحلام، لم تلبث أن تحولت إلى سراب، سواءً على يد بيب جوارديولا، الذي فشل في تجاوز نصف نهائي دوري الأبطال، 3 مرات متتالية، أو كارلو أنشيلوتي، الذي ودع البطولة من دور الـ8.وجاءت هذه الإخفاقات جميعًا، في ظل إمساك رومينيجه بدفة القيادة البافارية.
انتقادات مستمرة
طالت العديد من الانتقادات، إدارة البايرن، خلال الأعوام الماضية، خاصةً فيما يتعلق بسوق الانتقالات، والإحجام عن جلب نجوم من الصف الأول، لسد ثغرات الفريق. ولا زالت الملاحظات السلبية مستمرة، ولن يوقفها بالتأكيد ضم ساندرو فاجنر، من هوفنهايم، فمراكز أخرى، مثل الظهير الأيمن والجناح، تبقى في انتظار الدعم، خلال المريكاتو الشتوي. أصبح بايرن قريبًا بالفعل من لقب البوندسليجا، بل وملامسة ربع نهائي دوري الأبطال، باعتبار المواجهة السهلة نسبيًا، مع بشكتاش التركي، في دور الـ16 . لكن النسخة الحديثة من البافاري، ما زالت بعيدة كل البعد، عن مضاهاة أسلافها، بناة أمجاد السبعينيات، حتى وإن تشابهت القمصان، في عيني رومينيجه.



















