نبض القلم
نهاية الديمقراطية النيابية – طالب سعدون
يرى بعض المفكرين السياسيين في العالم أن ( الديمقراطية التشاركية) ستكون بديلا عن ( الديمقراطية النيابية ) التي كانت في وقتها تعد تطورا كبيرا في نظام الحكم والحياة السياسية ، وتستجيب للحاجة ، ومناسبة لتمثيل المواطن في وقتها ، لكنهم يرونها اليوم قد فشلت في تمثيله تمثيلا حقيقيا يحقق مصالحه ، ولم تتيح له المشاركة المباشرة في صنع القرار بعد ان صادرت ( النخبة ) دوره على حسابه ودوره ..وفي تقدير هؤلاء المفكرين أن الزمن قد تجاوزهذا النوع من الديمقراطية اليوم ، بفعل التطور التكنلوجي ، وثورة الاتصالات والمعلومات الهائلة التي لم تكن متاحة يومذاك ، ويمكن لها أن تحقق وصول رأي المواطن الى أصحاب القرارمباشرة وبالعكس ، وهي بمجموعها تحتاج الى ديمقراطية تناسبها ، غير تلك التي ناسبت ظرفها ، ومستوى من تمثلهم في حينها..
فهل فشلت ( الديمقراطية النيابية ) في العالم فعلا في أن تكون كذلك ، وفي نقل أراء ومطالب الجماهير ، لكي تظهر دعوات من بعض علماء السياسة في العالم ضدها ، ويدعون الى ديمقراطية بديلة تقوم على الاتصال المباشر بالمواطن ، ويبشرون بما يطلق عليه ( الديمقراطية التشاركية ) ، او ديمقر اطية المشاركة ..؟
ولماذا فشلت ( الديمقراطية النيابية ) في رأيهم ؟…
وما هو أساس تلك الدعوات ( التشاركية ).؟..
يرى هؤلاء المفكرون أن الديمقراطية النيابية تمثل مرحلة مهمة من التطورفي عصرها ، لكنها أفرزت بمرورالزمن طبقة من النخبة ، أو ما يسمى بالصفوة على حساب الطبقات الدنيا التي تزداد معاناتها بينما تزداد هذه النخبة رفاهية ، ولم تعد تمثلها أصدق تمثيل ، ولم تعد مناسبة لها ايضا ، بعد أن اتاحت ثورة المعلومات والتكنلوجيا اليوم لعموم المواطنين ما لم تتحه أي مرحلة من مراحل التطور السابقة في التواصل المباشر مع السلطة او الحكومة بدل الوسيط ( النائب ) ، او ( الحزب ) ، وتوصيل ما يريدون اليها مباشرة ، او من خلال منظمات المجتمع المدني ، وتوسيع اللامركزية ، وتعزيز السلطات المحلية التي بامكانها أن تصل الى كل البلاد والاحياء والمناطق والقرى ، والى أبعد نقطة مباشرة ، أو عبر ثورة التكنلوجيا للوقوف على أرائهم ، وفي الوقت نفسه توصيل مقترحاتهم حول صدور القوانين او تعديلها ، وتحسين مستوى المعيشة ، وتعزز العلاقة بين المؤسسات والمواطنين ، وايجاد الحلول للمشاكل والمعوقات ، خلاف الحال عندما يكون التواصل عموديا ، كما هو عليه النظام النيابي الذي يقوم على ( التوكيل ) ، أي توكيل المواطن من يقوم بمهمته نيابة عنه ، ولم تعد له الضرورة قائمة ، بسبب نظام المعلومات التواصل والاتصال السريع المباشركما اسلفنا …
وقد ظهرت ( الشعبوية ) في العالم اليوم ، وهي تخاطب حاجة الناس مباشرة ايضا ، وتتتاغم مع طلباتهم ، وما يحتاجون اليه في يومهم ، ويتطلعون اليه في غدهم …
وازاء ذلك هناك من بين المفكرين من يتساءل أيضا … هل تعد هناك ضرورة – بعد ثورة المعلومات والاتصالات والتكنلوجيا المتطورة n الى وجود مجلس برلماني مركزي في الدول ما دامت المجالس المحلية فيها تقوم بالمهمة بالتواصل مباشرة مع المواطن ، أو من خلال منظمات المجتمع المدني ، وبامكان الحكومة المركزية أيضا الوقوف على رأي المواطن مباشرة دون وسيط من خلال تلك الوسائل ، او عن طريق الاستفتاءات ايضا عندما يتطلب الأمر ؟..
العالم في تطور .. وعجلة التقدم اليوم تدور بسرعة خارقة لا يمكن أن تقاس بسرعة العجلة التي اخترعها العراقيون في عهد السومريين .. والعالم في تغير …ولكل مرحلة أدواتها في الحياة والحكم والتعبير وتمثيل الشعب وعمل المؤسسات ..
فثورة المعلومات والاتصالات وتقارب المسافات جعلت من المواطن ممثل نفسه دون وسيط ، ويشارك مباشرة في صنع القرار الذي يهمه وتوصيل رأيه ، بدلا من أن ينوب عنه أحد ..
المواطن لم يعد بعد هذه الثورة في المعلومات مجرد رقم في سجل الانتخابات ، أو في حسابات الاحزاب التي تتصارع على السلطة ، بل هو اللاعب الاساسي في العملية السياسية برمتها .. أليس هو مصدر السلطات .. وهو ألاعرف بنفسه ، والاقدر على تقدير ما يحتاج ، والأحرص على مصلحته … ؟
وهذه الثورة في الاتصالات لم تكن وسائلها للتواصل الاجتماعي ، أوالاعلامي فقط ، وانما للتواصل السياسي أيضا ، وتبادل الاراء والافكار مع صاحب القرار ، أو غيره بكل ما يهم المواطن للوصول الى القرار الذي يهمه ، ويزيل همه ، ويحقق طموحاته المشروعة ..
وتلك هي التشاركية ..
{{{
كلام مفيد :
(من شاور الناس شاركهم في عقولهم ) .. الامام علي بن ابي طالب ( ع )




















