
التجربة المغربية تلقى الصدى الاكبر عربيا، هناك تجارب كثيرة محتدمة للإسلام السياسي في السلطة أو تحوم لانتزاع الحكم أو التجديد لولاية جديدة لها. وكانت تجربة حكم حزب إسلامي في المغرب أكثر التجارب العربية استقرارا ونموا لكن الانتكاسة الانتخابية الاخيرة اعطت مؤشرات لا يمكن تجاهلها في المغرب أو البلدان العربية التي يتحرك فيها الاسلام السياسي بقوة في الواجهة او في الكواليس.
لكن الليبرالية اليوم في امتحان عسير. وليست في مأمن من انزلاقات أودت بمستقبل الاسلاميين، صحيح أن الحزب الاسلامي المغربي اعترف بأخطائه التي ارتكبها خلال تدبيره لرئاسة الحكومة التي تولاها لولايتين متتالين لعشر سنوات، وقدمت الأمانة العامة للحزب استقالتها بما فيها زعيم الحزب في أفق انعقاد مؤتمر استثنائي. الا ان الإسلاميين ليسوا من ذوي رفع الرايات البيضاء بسهولة حتى بعد الهزيمة.
تعد نكسة الحزب الاسلامي المغربي هي بداية أفول الأحزاب والحكومات الاسلامية عربية ومغاربية ، وهو أيضا مؤشر لأفول وانتكاسة ربيع عربي صار خريفا بعد أن ذبلت ثماره ، ولم يعكس انتظارات مطالب الشارع العربي الذي خرج للاحجاج في مظاهرات سلمية ، بسببه صعد الاسلاميون كما في المغرب و قطفوا بسهولة ثمار حركة 20 فبراير ، وبمجرد صعودهم للحكم أسكتوا الاحتجاجات والمطالب الشعبية والتهديد الذي دمر نشاط المنظمات النقابية.
هناك مصير يشف عنه سخط الشارع تنتظره الأحزاب الاسلامية العربية على غرار نكسة الحزب الاسلامي المغربي غير المتوقعة، وإذا كانت شمسهم أفلت في المغرب فمن المنتظر نكسة في بلدان عربية مماثلة ، فقط هي مسألة وقت لخريف عربي إسلامي لم ينضج ولم يحقق مطالب اجتماعية.
لهذا قدوم حزب ليبرالي في ظرفية استثنائية بالمغرب يطفو على سطحها استعادة تداعيات نجاح سيناريو تأثيرات مقاطعة المنتوجات الاستهلاكية التي تنتجها مؤسسات زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار عام 2018،
لذلك اليوم الليبراليون مطالبون بتسريع وتيرة الاصلاح الاجتماعي بسرعة فائقة لتفادي احتجاجات الشارع المغربي الذي له انتظارات في إصلاح أعطاب تدبير القطاعات المهمة في الصحة، والتعليم، والادارة، وتدبير تداعيات الأزمة التي ترتبت عن جائحة فيروس كورونا . فضلا عن ذلك، فصعود الليبراليين يعتبر عقابا للحزب الاسلامي الذي استغرق في أوهام السلطة طويلاً، حيث اليوم مطالبون بإنعاش الاقتصاد الوطني، والانفتاح عربيا أيضاً.
عبدالحق بن رحمون

















