نصر عسكري بلا ضمانات


نصر عسكري بلا ضمانات
فاتح عبدالسلام
حديث جون ألن منسق التحالف الدولي حول قرب شن حرب برية لانتزاع المدن العراقية من يد تنظيم داعش ينطوي على أسئلة ضمنية مثيرة للجدل ، منها كيف ستكون القوات العراقية البرية مستعدة بعد أسابيع والكلام السابق المعروف انها تحتاج الى سنوات لاكتمال تدريبها. ومنها أيضاً كيف سيتقدم المستشارون العسكريون الأمريكان والأوربيون مع قوات ناشئة لا تضمن لهم السلامة في حرب كر وفر او حرب تحرير مدن كبيرة مثل الموصل؟ كما ان مليشيات الحشد على لسان هادي العامري رئيس الحشد تستعد لدخول الموصل بعد تكريت وقصبات كركوك فكيف سيكون تنسيق الضربات الجوية مع مليشيات الحشد التي تتبع المستشارين والقادة الايرانيين.
اذا كان هدف تحرير الموصل وهو العقدة الاساسية في الحرب بالعراق في متناول اليد فهل جرى التفاهم عراقياً ودولياً على أسس ضمان عدم ضياع النصر ونتائج التحرير وضمان عدم تحول الموصل الى حالة النظامين السابقين، حكومة محلية في العلن وحكومة داعشية في الظل. الاحاديث العسكرية والانجازات موجودة ومتداولة فيما يخص الموصل لكن لا شيء يرشح لمرحلة ما بعد عودتها الى العراق. هل توجد ضمانات سياسية وطنية لتمضي سفينة البلد في سيرها نحو شاطيء الاستقرار والانتاج والتنمية والبناء؟
لا يبدو ان هناك اهتماماً في الرأس الحكومي والسياسي بهذا الأمر حتى الآن، ثمة نشاط واسع وحركة علاقات عامة دولياً في الوقت الذي توجد امور غير محسومة داخلياً على الصعيد النفسي في الأقل لتقبل الآخر بروح وطنية بلا نفاق وخداع.
الانجاز العسكري هو الحلقة الأسهل لاسيما في الموصل وتكريت اذا تم استخدام القوة الجوية الامريكية على نحو ساحق. لكن هذا بداية المتاهة وليس بداية الخلاص منها لأن الحلول السياسية حتى الآن غائبة أو لا ترتقي الى مستوى الوحدة الوطنية وما تم من تعديل لقوانين تخص الاجتثاث لا تحظى بإجماع قوي وقد تنهار كل الانجازات العسكرية بعد انتهاء العمليات وعندها سيتحول العراق الى نوع من أنواع الصومال، وهو الأمر الذي لم يصل اليه حتى اليوم برغم كل الكوارث التي نزلت بالبلاد.

رئيس التحرير 

لندن