نساء المجرة.. رواية عراقية
خالد العزاوي
صدر مؤخرا الرواية الاولى للكاتب جمال قيسي بعنوان (نساء المجرة ) وهي من توزيع مكتبة المتنبي ومن اصدارات العام الحالي وتقع في 228 صفحة من القطع المتوسط ..
وتدور احداث الرواية التي تعتبر الوليد الاول للكاتب في مناطق تقع وسط بغداد ذات طابع شعبي مميز لتحكي لنا بشكل مفصل مفردات عادات وتقاليد وسلوك نساء تلك المناطق (الفضل – القرغول – السور – حمام المالح – قمبر علي وغيرها ) ممزوجة برؤى الكاتب الذي كتب روايته بلغة عالية من الجمال مقرونة بثقافته السياسية والفلسفية والجمالية التي اكتسبها على ما يبدو من تاثره برموز سياسية ترتبط بواقع التمرد وضمن اطار الشكليات الثقافية ذات المضمون التقليدي ..
و اتخذ الكاتب زوجة عمه التي اصرت على الاستحواذ على تربيته دون سواه من اشقائه كونها لم تنجب اولادا حيث يصورها الكاتب امرأة متسلطة باقتدار مركز اعلى شخصيتها واسلوب .. تربيتها وعلاقاتها مع نسوة تلك المناطق دون ان يعطي صورة لزوجها (عمه) الذي كان يبدو ميسورا ترك لها ادارة شؤون البيت وان ترسم نمط علاقاتها من دون ان يتدخل بمفردات حياتها البتة . كما استخدم الكاتب اسلوب الكتابة مستندا الى رموز ثقافته الفلسفية بحيث يدنو من طرح مفاصل الفلسفة على نحو ما اطلع عليه من نظريات عن الموت والحياة والتطور والنشوء وعلماء النفس والتشكيل الجمالي في لوحات الرسامين وفنونهم الجميلة في اللون واغلب الظن ان هذه الثقافة هي التي قادته لاختيار نمطه من العمل في اقتناء الانتيكات من لوحات الرسامين حيث كانت مهنته الاساسية .. على ان ما يهمنا من امر رواية (نساء المجرة ) هو تمرير القص والحوار الجمالي دون الوصول الى بلاغة الكلمة بل كان دون شك يظهر ثقافة عالية في الاتساق الفلسفي بانتقال الاحداث مركز اايضا على الافصاح النصي في الخطاب والحوار .. وقد تخلى جمال عن ممارسة الرمز والغموض بل كانت سرديته تمثل الثقافة الشعبية لان روايته ولدت وانتهت في اجواء ومناطق شعبية ولم ينس الكاتب ان يسترسل بعض الشيء في احداث الساحة السياسية وهي قريبة الزمكانية في عالمنا ويستذكرها الكثير من جيل الخمسينات والستينات من القرن الماضي دون ان يوثق احداثها بل ذهب لمزج ميوله العاطفية ورؤية الشارع الحالي للواقع السياسي الممتد عبر احداث ثورة 1958 وحتى عام 1968 .
وبشكل عام تعتبر الرواية من الاعمال الجميلة والجيدة قياسا لكاتب يخوض تجربتة الاولى ..


















