نزق تدمير التراث العراقي – عبدالزهرة الطالقاني

abd zehraa

عين الزمان

نزق تدمير التراث العراقي – عبدالزهرة الطالقاني

نزق آخر كان‮ ‬يمارسه الارهابيون بتدمير الاثار والتراث العراقي‮ ‬،‮ ‬وسوى الدماء الزكية التي‮ ‬تسبب تنظيم داعش بإراقتها في‮ ‬العراق‮ ‬،‮ ‬فانه اتى على فواحش عديدة منها سبي‮ ‬النساء‮ ‬،‮ ‬واختطاف الأطفال‮ ‬،‮ ‬وتنظيم حفلات اعدام جماعية للمعارضين ومقاومين لاساليب التنظيم وتوجهاته ومن لا‮ ‬يأتمرون بأمره ويخضعون لارادته‮ ‬،‮ ‬فضلا عن عمليات الانتقام البشعة التي‮ ‬ارتكبها بحق الكثرين الذي‮ ‬أسرهم‮ ‬،‮ ‬فمرة‮ ‬يتم حرقهم وأخرى‮ ‬يرميهم من السطوح العالية‮ ‬،‮ ‬وثالثة‮ ‬يفجرهم‮ ‬،‮ ‬ورابعة‮ ‬يُقطّع اوصالهم‮ . ‬

انه التنظيم الأكثر بشاعة في‮ ‬التاريخ‮ .. ‬الا ان نزقا اخر كان‮ ‬يمارسه التنظيم وهو الاستنزاف الاقتصادي‮ ‬من خلال السيطرة على ابار النفط والمصافي‮ ‬والانابيب ومن ثم قيامه بحرقها‮ ‬،‮ ‬بعد ان قام ببيع النفط بابخس الأسعار لتمويل عملياته الاجرامية‮ .. ‬ومع عبثه بهذا الشريان الاقتصادي‮ ‬الخطير‮ ‬،‮ ‬الا انه عبث بشريان اخر ليس اقل أهمية وحيوية منه‮ .. ‬

فقد عمل على استهداف الإرث الثقافي‮ ‬للعراق من خلال قيامه بتدمير المواقع والمدن الاثرية والشواهد والجوامع والكنائس والمقامات والقلاع والقطع الاثرية الفريدة والبوابات الاثرية للمدن القديمة والمعابد والاضرحة والاديرة‮ .‬

هذا إضافة الى حرقه المكتبات ونوادر المخطوطات التاريخية وبيعها لمهربي‮ ‬الاثار والتراث‮ .. ‬لذلك نجد ان ما خسرته مدينة الموصل على ايدي‮ ‬الدواعش كثير جدا‮ ‬،‮ ‬وما سرق من اثار وبيع الى تجار ومهربين ما لاحصر له‮ ‬،‮ ‬إضافة الى نبش المواقع الاثرية لاستخراج كنوزها وتخريبها‮ .. ‬

فهؤلاء المنضوون تحت راية داعش لا‮ ‬يمكن وصفهم‮ ‬سوى انهم قوم متخلفون‮ ‬يعيشون في‮ ‬زمان متأخر عن زماننا بمئات السنين وانهم بعض افرازات التاريخ السوداء وزبده‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬تسبب باضرار فادحة للبلاد والعباد والمعتقدات وللامن المجتمعي‮ ‬والسلم الأهلي‮ ‬،‮ ‬فافعاله مرتبطة بمعتقداته‮ ‬،‮ ‬وتصرفاته تفصح عن منهجه‮ ‬،‮ ‬وتوجهاته تظهر مدى تخلفه عن ما تحقق للبشرية عامة وللمسلمين خاصة‮ .. ‬ومن هنا لا‮ ‬غرابة ان نذكر بعض الأرقام التي‮ ‬تعد مؤشرا مهما على جرائم داعش اتجاه الاثار والتراث‮ .. ‬

فقد قام التنظيم الإرهابي‮ ‬بتخريب‮ ‬5‮ ‬أديرة تاريخية في‮ ‬مدينة الموصل‮ . ‬وعبث بمحتويات‮ ‬30‮ ‬كنيسة ودمر مبانيها واجراسها‮ . ‬وفجر‮ ‬8‮ ‬اضرحة مقدسة تابعة للشبك و54 معبدا وضريحا للايزيديين‮ . ‬

داعش دمر‮ ‬4‮ ‬مــدن تاريخية مهمة تُعد شواهد عن حضارات عراقية حية هي‮ : ‬الحضر والنمرود ونينوى وخورسباد كما قام بتدمـــير وتفجير‮ ‬30‮ ‬مرقدا ومقاما وجامعا منها‮ : ‬جامع الخضر وجامع امام الباهر وجامع الروضة المحمدية ومسجد الصيادي‮ ..‬كما شمل فعله المخرب‮ ‬8‮ ‬مراقد وجوامع رئيسية هي‮ ‬مرقد النبي‮ ‬يونس ومرقد النبي‮ ‬جرجيس ومرقد النبي‮ ‬شيب ومراقد النبي‮ ‬جبتسيت ويحي‮ ‬القاسم عليهم السلام‮ ‬،‮ ‬ومقام الامام زين العابدين ومقام الامام الرضا عليهما السلام ومرقد الشيخ فتحي‮.‬

لم‮ ‬يسلم من عبث داعش وفواحشه أي‮ ‬شيء في‮ ‬المدنية المسالمة فقد قام التنظيم بنهب وتدمير‮ ‬70‮ ‬قطعة اثرية ثمينة‮ ‬،‮ ‬باع قسما منها الى مافيات الاثار وسرق الكتب والمخطوطات من ثلاثة مكتبات كبرى في‮ ‬المدينة هي‮ ‬المكتبة المركزية ومكتبة الوقف السني‮ ‬والمكتبة العامة‮ ‬،‮ ‬حيث قام بحرقها بعد سرقة الكتب الثمينة منها‮ .. ‬انها جرائم ما بعدها جرائم بحق ارثنا الثقافي‮ .. ‬

فهذا التنظيم المسخ قام بتدمير اثنين من القلاع المهمة هي‮ ‬قلعة باشطابيا وقلعة تلعفر‮ ‬،‮ ‬كما دمر ثلاث بوابات رئيسية ضمن سور نينوى الاثاري‮ ‬هي‮: ‬بوابة ماشكي‮ ‬وبوابة أدد وبوأبه نركال‮ ‬،‮ ‬فـوى اسفنا على ما بناه الأجداد وخلده التاريخ لياتي‮ ‬شذاذ الافاق واعداء الحضارة ليجعلوه حطاما‮ .. ‬

ان النهاية الحتمية لهذه العصابة المجرمة ازفت وما ايامهم الا عدا وافعالهم الا بدد‮ .. ‬

فاين مفرهم وقوات جيشنا الباسل تلاحقهم في‮ ‬كل قرية ومدينة دنسوها والقوات المساندة تسد عليهم منافذ الهرب‮ ‬،‮ ‬فلات ساعة مندم ولا مفر لهم مع اقتراب اجلهم‮ .‬