معا في الهواء الطلق
نخر السياسة العرجاء – مقالات – علي عزيز السيد جاسم
تصطدم نظرات التفاؤل والاحلام الوردية بقيام دولة عراقية مستقرة سياسيا وامنيا واقتصاديا بعدة حقائق مرة ومؤلمة لعل ابرزها تاسيس بناء الدولة ومفاصلها قبل وبعد 2003 على اسس طائفية وقومية بالرغم من انها برزت بشكل جلي ومكشوف ودن اي خجل ولا وجل بعد احتلال العراق على يد امريكا وحلفائها بمختلف اصنافهم الوطنية واللاوطنية وعلى اختلاف نياتهم واهدافهم ومخططاتهم.ومازال البناء التقسيمي الطائفي قائما على وفق نظام المحاصصة فلم ولن تقوم للعراق قائمة ابد الابدين مع وجود هذا الفكر المتخلف الذي جيء به لتمزيق وحدة العراق ارضا وشعبا من الداخل وبالتالي تدمير اي موقع ورصانة خارجية له سواء كانت على الصعيد العربي والاقليمي او على الصعيد الدولي الاعم.وصحيح ان البلد لايخلو من الكفاءات الوطنية والشخصيات التي وضعت نفسها موضع التصدي لقيادة الدولة في هذه المرحلة الحرجة الا انه في المقابل هناك العشرات ان لم نقل المئات من المتصدين للشخصيات الوطنية ويعملون على احباط كل ما من شانه ان يعيد عجلة البلد على السكة الصحيحة بل ان اغلب تلك الشخصيات الكارتونية التي برزت على الساحة في غفلة من الزمن كما انها تختفي في غفلة منه حالها حال شخصيات تقلدت مناصب سيادية ووزارية وبرلمانية وغيرها من المواقع التي استنزفوا ميزانية الدولة حين تولوها في السنوات العشر الماضية.ولعل من المهم السؤال هل ان الخلل يقع في الحكومة التي شكلتها الاغلبية السياسية التي تعكس بشكل او بآخر شيئا من الاغلبية الشعبية بصرف النظر عن وجهات الرأي المختلفة على ذلك ، ام ان الجهة المعادية المتمثلة بثلة من المسؤولين العراقيين الذي اتوا بالصدفة كما قلت او عن طريق الصعود على اكتاف الاخرين شريطة الانبطاح المسبق في ترديد قسم الولاء للقائد الضرورة وحده لاشريك له في المنفعة والمصلحة الشخصية ومن ثم تاتي بقية المصالح والاولويات تباعا واخرهما الوطن والشعب ، اعتقد ان الخلل يكمن في ضعف المتصدين للسلطة سواء كانت الحالية ام التي سبقتها في حكومتين متتاليتين ادى ضعفهما الى تفاقم وتضاعف حجم الاخوة الاعداء ـ اخو على اساس انهم عراقيون في البلد والارض ـ واعداء لان فيهم عقدة نقص يعود تاريخها الى زمن بعيد وهناك ما يزال يغذيها وكان ذلك البعيد لم يمض عليه سوى 12 عاما !!.صعقني قبل مدة شخصاً يتمتع بحصانة لكونه عضوا في مجلس النواب ، يقول وبصريح العبارة والمعنى وبواضح الكلم وعن سبق اصرار وتعمد وقصدية من على شاشة فضائية اختارت اسمها مشتقا من حضرتنا البابلية ان تنظيم داعش الارهابي لم يغتصب النساء من اهله واهل مدينته ولم يهجر الاسر من محافظته ولم ينهب اموالهم ويسرق ممتلكاتهم ، بل ان هذا النائب لم يكتف بذلك بل انه قال ان الميليشيات الحكومية هي من هجرت الاسر وتقصف المنازل الامنية ـ بصاية داعش ـ وان البراميل المتفجرة التي تقوم الحكومة العراقية وميليشياتها المدعومة من ايران هي سبب معاناة اهل محافظته في المنطقة الغربية.الحقيقة ان هذا النائب لا يلام فيما يقوله ولا استغرب منه ان زاد وتطاول وتجاسر الى ابعد من ذلك ، اولا بصفته بوقاً ومجساً للعملاء والخونة المرتبطين بدول خليجية واقليمية وخارجية تعمل لصالح المؤامرات الصهيوامريكية ، لترصد من خلاله مدى قوة وضعف الجانب المقابل سواء كان على الصعيد الاعلامية ام القانوني ام الشعبي ام السياسية ام العشائري ام غيره ، وثانيا مثل هذا وغيره جيء بهم لاداء هذا الدور المبني على تعظيم المنطق الطائفي واظهار الحكومة وما تمثله من اغلبية على انها التجربة الاسوأ في العراق والعمل على المخطط الحلم في ازاحة المتصدين للحكم واعادة تنصيب عملاء رسميين وبشكل علني ليقودوا العراق او الاتجاه الى تفتيت البلد وتقسيمه الى دويلات او امارات لتسهل عملية السيطرة عليه وهو ما يجري خلف الكواليس وامام العلن بعد ان فشلت المخططات الامريكية في تقسيم العراق الى اقاليم شيعية وسنية وكردية على الرغم من الابقاء على مشروع الانفصال الكردي كخطة بديلة لحين استعادة السيطرة على تفتيت المنطقة الغربية من العراق.إن المؤامرات والدسائس والمكائد التي تحوم حول البلد من داخله وجيرانه وما ابعد من ذلك لن تنتهي ان لم تجد من يردعها ويردها ويوقف الابواق النكرة ويخرس الغربان الناعقة والحمير الناهقة بشتى وسائل الردع الفوري كي لا تكون شريعة غاب ولاتكثر السن سوسة الديدان التي همها الوحيد نخر العملية السياسية التي ولدت عرجاء.

















