مَن منّا من دون أخطاء ؟- قيس الدباغ

قيس الدباغ
قيس الدباغ (من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر )لايوجد إنسان لم يسمع بمقولة سيدنا عيسى، وعيسى عليه السلام لايتحدث في التشريع من عندياته، بل هو كلام الله ووحيه، إن البشر خلق الله وهو سبحانه يعلم ماوضعه فيهم من نزعات الخير والشر وكلها أمور نسبيه تتفاوت مستوياتها من فرد لآخر، ومن زمن لغيره ومن عمر إنسان إلى عمر فرد آخر وفي مرحلة الطفولة غير مرحلة المراهقة والشباب أو الكهولة ولكلا الجنسين، كما لا نستطيع أن نهمل الظروف المحيطة بتصرفات الخير أو الشر ودوافعها والنزعات المرافقه لها، فعلى سبيل المثال لا الحصر يغتصب حق الإنسان أمام عينيه أحيانا وهو واجم لايتحرك ولايتفاعل حيث تغلفه أطر الخجل وهول المفاجأة من أن يدافع عن نفسه أو يعترض بقوة وخصوصا الفرد الذي نشأ في بيئة محافظة سقيت بماء المكرمات، في حين الفرد المتمرد السوقي جبل على الرفض والمعاندة والمقاومة والاقتحام، ومن ناحية الخير يتم دائما خداع الطيبين بفنون اللاعبين المحترفين، وقد تخدع الطفلة المراهقه بكلمات فناني الكلام المعسول، وقد يذهب حق الأخت والبنت في ميراثها بدافع الاخوة والعرف والعيب ،وقد تهب المراءة نفسها تحت ضغوطات جمة، وقد يهوي الرجل في الشر بلحظة ضعف شديدة وكان قبل لحظات خطيب مفوه وراعي وحارس شديد الشكيمه عن المثل والفضائل الاخلاقيه، وكل ما أسلفنا ترجع أصوله إلى حواضن التربية الأولى واخطائها القاتلة أحيانا، وإلى الكم الهائل من شحنات المثل التي تدفع إلى فكر الطفل، لذلك على علماء الاجتماع والتربية والنفس وواضعي المناهج التعليمية أن يعوا هذه الحقائق ويضعوا أمام نصب أعينهم إننا جميعا نعيش على الأرض وليس في السماء، واستحالة تخريج أجيال من الملائكة النورانيين، ولكن بأماكننا إنشاء بشر فيهم الخير والشر معا وكل مانستطيع ونحرص على فعله أن تكون مستويات الخير متقدمه على نوازع الشر ولو بقدر قليل، عندها سنكون صنعنا مجتمع متصالح مع نفسه وغيره، لم يرد الله أن يخلق على الأرض ملائكة تمشي وإلا لأنتفت الحاجه إلى الخلق أساسا، كلنا خطائون وخيرنا المعتدلون الذين إذ ما انحرفوا عادوا للطريق القويم.
مشاركة