مَن‭ ‬سيصرخ‭ ‬أولاً؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

هناك‭ ‬مساران‭ ‬متناقضان‭ ‬معتمدان‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة،‭ ‬مسار‭ ‬يستند‭ ‬الى‭ ‬نهج‭ ‬الحرب‭ ‬الطويلة‭ ‬لدى‭ ‬الإيرانيين‭ ‬استنادا‭ ‬الى‭ ‬معطيات‭ ‬تخص‭ ‬الزاوية‭ ‬الحرجة‭ ‬التي‭ ‬يرون‭ ‬انّ‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬محشور‭ ‬فيها‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬وبعض‭ ‬الجمهوريين‭ ‬في‭ ‬الكونغرس،‭ ‬فأية‭ ‬حرب‭ ‬هي‭ ‬استحقاق‭ ‬مالي‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬العقل‭ ‬الأمريكي‭ ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬سيقيسون‭ ‬مسافات‭ ‬الربح‭ ‬والخسارة‭ ‬وما‭ ‬يتصل‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬زمن‭. ‬وكذلك‭ ‬يعول‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الماسك‭ ‬بزمام‭ ‬الة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬احراج‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬الحليفة‭ ‬لواشنطن‭ ‬في‭ ‬جعلها‭ ‬تستغيث‭ ‬قبل‭ ‬الزوان،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬هلع‭ ‬اوربا‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬الطاقة‭.‬

أمّا‭ ‬مسار‭ ‬الحرب‭ ‬القصيرة‭ ‬فهو‭ ‬غير‭ ‬مستقر،‭ ‬اذ‭ ‬تحدث‭ ‬عنه‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬كثيرا،‭ ‬بل‭ ‬وعدوا‭ ‬انها‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬حرباً‭ ‬طويلة،‭ ‬ولكن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬الثنائي‭ ‬الملازم‭ ‬لهم،‭ ‬تنقل‭ ‬في‭ ‬كلامه‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬خمسة‭ ‬أسابيع‭ ‬الى‭ ‬رفض‭ ‬ان‭ ‬يحدد‭ ‬لها‭ ‬زمناً‭. ‬وفي‭ ‬الحالتين،‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ثابت‭ ‬وواضح،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬التطلع‭ ‬الأمريكي‭ ‬الي‭ ‬استسلام‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬هي‭ ‬أمنية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تتحقق،‭ ‬لطبيعة‭ ‬النظام‭ ‬هناك‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬تكسره‭ ‬أية‭ ‬خسائر‭ ‬مادية‭ ‬أو‭ ‬بشرية،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تجاوزت‭ ‬اية‭ ‬صيغة‭ ‬يقبلها‭ ‬العقل،‭ ‬مادام‭ ‬النظام‭ ‬باقيا‭. ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬عدم‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬عنوان‭ ‬للانتصار‭ ‬للمرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬الجديد،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تحطمت‭ ‬إيران‭ ‬بالكامل‭.‬

‭ ‬ظهور‭ ‬الشعور‭ ‬بأنّها‭ ‬حرب‭ ‬وجودية‭ ‬لإيران‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬المراهنة‭ ‬ستكون‭ ‬على‭ ‬آخر‭ ‬صاروخ،‭ ‬واذا‭ ‬نفذت‭ ‬الصواريخ‭ ‬فإنّ‭ ‬ايران‭ ‬سوف‭ ‬تفعل‭  ‬صفحات‭ ‬أخرى‭ ‬تخص‭ ‬العمليات‭ ‬النوعية‭ ‬لكسر‭ ‬فارق‭ ‬التفوق،‭ ‬لكن‭ ‬مفاجآت‭ ‬أمريكا‭ ‬ستكون‭ ‬أكبر‭ ‬وأعظم،‭ ‬ولنتذكر‭ ‬انّ‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬حين‭ ‬بيدت‭ ‬قواته‭ ‬المنزلة‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬نيسان‭ ‬2003‭ ‬حسم‭ ‬المعركة‭ ‬في‭ ‬صفحتها‭ ‬الثانية‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬المطار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قنابل‭ ‬نوعية‭ ‬اذابت‭ ‬أجساد‭ ‬القوات‭ ‬العراقية‭ ‬داخل‭ ‬دباباتهم‭ ‬وعرباتهم‭. ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاماً،‭ ‬فماذا‭ ‬لدى‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬تفوق‭ ‬في‭ ‬القوة‭ ‬التدميرية‭ ‬اليومية؟

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية

‭ ‬