مهرجان لعشاق الموسيقى يعيد إلى سكان لندن طعم الحفلات الحيّة

لندن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬حضر‭ ‬حوالى‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬عشاق‭ ‬الموسيقى‭ ‬السبت‭ ‬مهرجان‭ ‬كاليدوسكوب‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬مستفيدين‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬بريطانيا‭ ‬آخر‭ ‬القيود‭ ‬الصحية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بجائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19

وتقول‭ ‬ليوني‭ ‬لويس،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الحاضرين‭ ‬في‭ ‬الحفلة،‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬أنا‭ ‬متحمسة‭ ‬حقا‭ ‬لوجودي‭ ‬هنا،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬أقم‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭ ‬منذ‭ ‬سنتين‭”. ‬وهي‭ ‬تحدت‭ ‬الطقس‭ ‬العاصف‭ ‬لحضور‭ ‬المهرجان‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬ألكنسدرا‭ ‬بالاس‭ ‬الشهير‭ ‬الذي‭ ‬استضاف‭ ‬سابقا‭ ‬حفلات‭ ‬لبعض‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬الفنانين‭ ‬والفرق‭ ‬الموسيقية‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬بينك‭ ‬فلويد‭ ‬ورولينغ‭ ‬ستونز‭ ‬وجاي‭ ‬زي‭.‬

ويشكل‭ ‬مهرجان‭ ‬كاليدوسكوب‭ ‬الذي‭ ‬شاركت‭ ‬فيه‭ ‬فرق‭ ‬بينها‭ ‬غروف‭ ‬أرمادا‭ ‬وذي‭ ‬كورال‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬كوميديين‭ ‬وكتّاب‭ ‬معروفين،‭ ‬أحد‭ ‬أضخم‭ ‬الحفلات‭ ‬الحية‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬منذ‭ ‬رفع‭ ‬البلاد‭ ‬آخر‭ ‬القيود‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمكافحة‭ ‬تفشي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭.‬

لكن‭ ‬الوضع‭ ‬الصحي‭ ‬جعل‭ ‬تنظيم‭ ‬الحفلة‭ “‬صعبا‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬تنظيم‭ ‬الحفلات‭ ‬في‭ ‬ألكسندرا‭ ‬بالاس‭ ‬سايمن‭ ‬فيل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يخشى‭ ‬إلغاء‭ ‬الحدث‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بحال‭ ‬حدوث‭ ‬تغييرات‭ ‬مفاجئة‭ ‬في‭ ‬القواعد‭ ‬الصحية‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬مرارا‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭.‬

ويقول‭ ‬فيل‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬بيع‭ ‬التذاكر‭ ‬للناس‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬متيقنا‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الحدث‭ ‬سيحصل‭ ‬فعلا؟‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬صعب‭ ‬للغاية‭”.‬

ويضيف‭ “‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬صعبا‭ ‬حقا‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬مقدمي‭ ‬الخدمات‭ ‬وفرق‭ ‬الإنتاج‭ ‬والأمن‭. ‬كنا‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬مليئة‭ ‬بالتحديات‭”.‬

‭ ‬فحوص‭ ‬سلبية‭ ‬

وغابت‭ ‬الكمامات‭ ‬عن‭ ‬وجوه‭ ‬الحاضرين‭ ‬وحلت‭ ‬محلها‭ ‬ابتسامات‭ ‬عريضة‭ ‬لرواد‭ ‬المهرجان‭ ‬الذين‭ ‬راحوا‭ ‬يرقصون‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬المهرجان‭  ‬يرقصون‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬الموسيقى،‭ ‬مستمتعين‭ ‬بالرؤية‭ ‬الشاملة‭ ‬للعاصمة‭ ‬البريطانية‭.‬

وتجمع‭ ‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬الحفلة‭ ‬أمام‭ ‬المسرح‭ ‬الرئيسي‭ ‬أو‭ ‬تمددوا‭ ‬على‭ ‬العشب‭ ‬مستفيدين‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحفلات‭ ‬الموسيقية‭ ‬الحية‭.  ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الحاضرين،‭ ‬يبدي‭ ‬جوشوا‭ ‬برايتس‭ ‬البالغ‭ ‬25‭ ‬عاما،‭ “‬بعض‭ ‬القلق‭” ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الصحي‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬الازدياد‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬الإصابات‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬جراء‭ ‬تفشي‭ ‬متحورة‭ ‬دلتا‭ ‬الأسرع‭ ‬انتشارا‭. ‬لكنه‭ ‬يقول‭ “‬أدرك‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬عينه‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الحاضرين‭ ‬لديهم‭ ‬نتيجة‭ ‬سلبية‭ ‬لفحص‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬الـ48‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فيما‭ ‬أننا‭ ‬عندما‭ ‬نمشي‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬لندن‭ ‬نكون‭ ‬محاطين‭ ‬بهذا‭ ‬العدد‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬شيئا‭ ‬عنهم‭”.‬

ويبدي‭ “‬شعورا‭ ‬غريبا‭ ‬بالأمان‭ ‬هنا‭” ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬طريق‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭.‬

‭ ‬العلاج‭ ‬بالموسيقى

وإلى‭ ‬جانبه،‭ ‬يقف‭ ‬صديقه‭ ‬ستيفن‭ ‬بارسونز‭ ‬البالغ‭ ‬25‭ ‬عاما‭ “‬مذهولا‭” ‬بعدما‭ ‬أعادت‭ ‬له‭ ‬هذه‭ ‬الحفلة‭ ‬الموسيقية‭ “‬التفاؤل‭” ‬المفقود‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭.‬

ويوضح‭ ‬الشاب‭ ‬الآتي‭ ‬خصيصا‭ ‬لحضور‭ ‬الحفلة‭ ‬من‭ ‬بيدفورد‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬حوالى‭ ‬مئة‭ ‬كيلومتر‭ ‬شمال‭ ‬لندن‭ “‬الموسيقى‭ ‬أعادت‭ ‬رفع‭ ‬معنوياتي‭ ‬بالكامل‭”.‬

وعلى‭ ‬مدى‭ ‬عام‭ ‬ونصف‭ ‬العام،‭ ‬حضر‭ ‬الشاب‭ ‬حفلات‭ ‬كثيرة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬لكن‭ ‬شيئا‭ ‬لا‭ ‬يضاهي‭ ‬بالنسبة‭ ‬له‭ ‬الشعور‭ ‬المتأتي‭ ‬من‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬الموسيقى‭ ‬في‭ ‬العروض‭ ‬الحية‭.‬

ويوضح‭ ‬بارسونز‭ “‬ما‭ ‬أحبه‭ ‬حقا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مهرجان‭ ‬هو‭ ‬وجود‭ ‬فرق‭ ‬معروفة‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬المسارح‭ ‬الصغيرة‭ ‬الموجود‭ ‬هنا‭ ‬لاختبار‭ ‬هذا‭ ‬الجو‭ ‬الفريد‭”‬،‭ ‬و‭”‬هذا‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحصول‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الحفلات‭ ‬عبر‭ ‬تطبيق‭ ‬زوم،‭ ‬الأمر‭ ‬مختلف‭ ‬تماما‭”.‬