مهرجان النخيلة الأول 2-2
طموح بالتأسيس والتواصل المتين
طارق الكناني
فاضل ضامد: فنان تشكيلي
– مهرجان النخيلة هو مشابه لحد كبير لمهرجان الأخضير ولكن بشكل بسيط وهي حركة بسيطة من مثقفي كربلاء لانشاء هذا المهرجان بعد ان وجدوا ان المكان ملائم لاقامة مهرجان كهذا ومن الملاحظ انه كذلك واعتقد ان البذرة الأولى كانت جيدة حتى الان ولو حسبنا تمثيلها في مصاف المهرجانات المهمة الثقافية الواعدة التي ستكون في المحافظة على خلاف المهرجانات الدينية المتكررة المتشابهة ان شاء الله سيكون هذا المهرجان افضل واجمل بمتنوع من خلال الفعاليات فيه الفن والرسم ومسرح والتشكيل بكل انواعه وكان هم المجموعة الثقافية في كربلاء ان نخرج بنتاج جميل وحسب ماتراه اليوم .
انا اخاف من وأد الثقافة باستمرار ، حيث ان المنتوج الاول تكون ولادته قوية ولكن هناك من يحاول وأد هذا الناتج بطريقة اخرى، محافظتنا فيها مشاكل كثيرة وصعب جدا ان نخرج هذا المكان المقدس الذي يثير حفيظة الوعي وحفيظة المثقف بطريقة او اخرى فنحن نحاول ان نستمر ونحاول ان نضع لبنات جميلة وحقيقية لهذا المهرجان في المستقبل القادم حيث سيكون اكثر تنظيما واكثر ثباتا .
– في كربلاء كان هناك مهرجان الأخيضر القديم وكانت فعالياته متنوعة وتدعى إليه كافة الجهات الفنية في العراق وكانت المنطقة خارج كربلاء حتى لاتصطدم بالمكان والقدسية لماذا لاتكرر هذه التجربة باعتبارها تجربة سابقة وناجحة ؟
– مهرجان الاخضير قديم وكان مهرجانا شاملا فيه غناء فيه طرب ومسرح وموسيقى وتشكيل وكثير من المنوعات وكانت الدولة هي الراعية والداعمة لمثل هذا المهرجان فكانت قدرات الناس التي تتكشف عنها مواهبهم افضل مما هي الان اما الان فنحن اعتمدنا على امكانياتنا الشخصية البسيطة لانتاج هكذا مهرجانات .
د.علي حسين يوسف :عضو الهيئة التحضيرية للمهرجان اجاب عن تساؤلاتنا قائلا:
– من الطبيعي ان كل خطوة في أي عمل تبدأ بسيطة ومتواضعة وهناك طموح لكل شيء ولابد ان يكون هناك طموح وطموحنا نستمده من عزيمة الناس حيث لم نكن نتوقع ان تؤازرنا الناس بهذه الطريقة اما الان عندما راينا هذا الحضور وهذه المعاضدة وهذه المؤازرة صارت قناعة لدينا ويقين ان هذه بذرة لمهرجانات قادمة .
– باعتبارك مثقفا وباحثا وناقدا هل تعتقد ان ماقدم في هذا المهرجان هل هو كاف ام يمكن تطويره.
– بالتاكيد كلما تتوفر الامكانيات سيتطور اكثر ،باعتبار هذه الامكانيات جدا بسيطة وذاتية وغير مدعومة من أي جهة سوى بعض الشخصيات ممكن ان نعترف بفضلهم بدءا من السيد المحافظ إلى مدراء الدوائر اغلبهم .لكن نطمح بمزيد من الدعم ان هذه الخطوة الاولى للمهرجان الاول ارتأينا ان يكون بهذه الطريقة وان يكون بعيدا عن الدعم ولذلك ترى كل الاشياء الموجودة هي جهود ذاتية خالصة .
د.علي الفتال : مؤلف وباحث وشاعر
– مساهمتي في هذا المهرجان وبوصفي مؤلفا وشاعرا وباحثا ساهمت بأكثر من سبعين كتابا من مؤلفاتي البالغ عددها سبع وسبعون كتابا وهي معروضة الآن في احد اروقة المهرجان .
في الواقع انني ارى ان مهرجانات كهذه هي تواصل مع ماكان في تاريخنا العريق الكربلائي والعراقي معا وانا اقول لك الان انني سعيد جدا لانني سمعت من الفضائية العراقية بان مطار كربلاء سيسمى مطار كربلاء وقد جاهدت كثيرا لكي يسمى هكذا اسم والحمد لله على هذه التسمية التي تستحقها كربلاء.
حسين الابراهيمي :فنان تشكلي وناشط مدني حدثنا عن معرضه قائلا:
– انا شاركت بحدود ثمانية اعمال مجسمات مع ثلاث لوحات، المجسمات تتعلق بالاسلوب الذي استخدمه انا كفنان تشكيلي هو الاختام الاسطوانية التراثية ولكن بلغة حضارية جديدة يعني نفس الاختام ولكن بحوار حضاري مدني حاليا نحن نعيشه ، اتحدث به عن طبيعتنا عن تراثنا عن حضارتنا وعن تاريخنا عن اخلاقياتنا عن تعاملنا اركز على الحرف العربي ولكن باسلوب يمت للواقع …حاليا نحن ننشد للسلام والمحبة ،عندي لوحة الآن هي كيف تنظر للعلاقة مع الله كيف تنظر إلى الله عزوجل بنظرتك فانت تنظر بحاجاتك والله ينظر لك بالرحمة للانسان، يعني اللوحة هي حوار هو موضوع يطرح باللون بالمفردة بالتفصيل الغرض منها ايصال معلومة انا كيف اكون يعني تراثي حضارتي اثاري كلها لها علاقة بمستقبلي يعني لم انظر للاثار انها مجرد شيء نطلع عليه بل انظر للزخرفة الاسلامية وللحرف العربي وللتشكيل هو سمو اخلاقي هذا الشيء الذي اركز عليه في اعمالي.
– هل تعتقد ان هذا الفن الذي تقدمه سيخفف من غلواء الخرافة والمعتقدات الخاطئة التي القت بظلالها على فكر المواطن البسيط.
– هذه هي مشكلتنا اننا ننظر لله عزوجل بحاجاتنا فقط ولكننا لاننظر إلى رحمته وقيم الانسانية التي يريد زرعها فينا، فالانسان هو رحمة هو انسانية ،على اقل تقدير اريح اعصابي عندما اقوم بانجاز فني فلذلك بالمقابل عندما يرى الاخر عملا يمجد موروثك الادبي من زخرفة وحرفك العربي من الجمال والبساطة ،وانا لااستخدم الحداثة بالخط لكن استخدم البساطة فاللوحة ممكن أي شخص يعملها ولايجب ان تكون متطرفا بالفن ومتعمقا بالفن ولكن اعتمد البساطة والمهم عندي الفكرة اريدها ان تكون بسيطة يتلقاها الصغير قبل الكبير بعيدا عن التعقيد.
منذ البارحة عندما نصبنا اعمالنا المعدة للمعرض فكرنا بمجموعة من الاحلام واقول احلام ارجو ان تؤسس لواقع انه هذا المكان الراقي الجميل الذي فيه عبق التاريخ ممكن ان نستثمره ان نعمل معارض اسبوعية او شهرية نتاجنا الذي سيجد مكانا لعرضه ليس المهم البيع ولكن المهم عندما يرى الانسان شيء حديث يرتاح ،فمثلا اليوم رأيت حضورا ممتعا بعث فيَّ الامل وجعلني احس بان هناك متلق لهذا الفن ونحن الفنانون نعمل معرض في كل سنة او سنتين ولكن عندما رأيت هذا الحضور واذا كان هذا شهريا سيجعلنا نواصل انتاجنا الفني. كنا نتحاور مع بعض الزملاء الفنانين بأن نعمل كل شهر (سمبوزيوم) نعمل به هنا سيكون العرض مباشر نستفاد من تجارب الآخرين والآخرين يستفادون من تجاربنا يكون الحضور جماهيري حتى يروّن الفنان كيف يعمل وعندها ستكون لهم ملكة فنية يتعلم ماهو الفن ، يتعلق بالفن ونحن ممكن ان نعلم شبابنا على الفن ،الفن ثقافة ولغة تؤسس لانسانية تؤسس للطيبة تؤسس للمحبة .
– كربلاء ذات طابع ثقافي متحررة لم تكن يوما من الايام ذات ثقافة دينية منغلقة الان تحولت بقدرة قادر وشيء لانعرف كنهه إلى ثقافة دينية منغلقة ماهو دوركم كمثقفين يساريين وليبراليين لتحرير هذه الثقافة من القيود التي وضعت عليها قسرا ؟
عبد الحميد الرفيعي شاعر ومعني بالتراث الادبي والتاريخي يجيب:
التراث الكربلائي معروف قديما وحديثا والناس المعنيين بالثقافة والتراث والاثار والكتب العلمية هم كثر ولكن الان الاضواء ونبض الشارع يدق حول المسألة الدينية التي هي ليست جديدة على الشارع الكربلائي وانما جاءت بأطر والبسة جديدة ،المثقفون لازالوا حتى للان ينزوون في اماكن محددة ويلتقون ويتحاورون فيما بينهم بامور كثيرة حول الثقافة العالمية والليبرالية والنزعة الوطنية المتحررة، لاعلاقة لها بالامور التي نراها الآن ،هذا الكابوس الذي نمر به وهو اشبه بالفترة المظلمة التي تترك ظلالها على الكثير من الانشطة . انا لا اعتقد هذا المهرجان يؤسس لثقافة ديناميكية ولكن لاباس بها هي عملية تحريك أي نمط او أي نشاط جماهيري نحو الالتقاء بالناس والتعرف على نشاطاتهم وكتاباتهم فهذا شيء جميل نحن نفتقده الآن واما ماتقوم به بعض الجهات من بناء مدن ومنتجعات للزائرين لافائدة منها كلها تدور في اطر كلاسيكية لايوجد بها شيء يخص الحداثة ان هذا النمط من المهرجانات شيء رائع فيها معرض كتاب وفيها نشاط صحافي ،ممكن ان تحرك هذا النوع من الثقافة نحن عاصرنا النشاطات الثقافية في الماضي نرى ان هناك نزعة لدى شبابنا وشعرائنا وكتابنا للتحرر والانعتاق من هذا الانغلاق ولكن مع الاسف لايوجد دعم لهذه النزعة من الجانب الحكومي .
– سلام البناي : نائب رئيس اتحاد الادباء والكتاب والشعراء في كربلاء يقول:
الثقافة دائما تصب في مصلحة الانسانية وهذا المهرجان هو نافذة من نوافذ الابداع الكربلائي والذي اتمنى ان يكون عراقي بحيث يشمل كل محافظات العراق .
اليوم الثقافة تحتاج إلى منافذ عديدة تحتاج إلى حرية تحتاج إلى الابتعاد عن الجدران نحن المهتمون بالثقافة نعاني عندما نقيم النشاطات الثقافية نجد انها حبيسة الجدران لم تستقطب الجمهور الاخر هذا المهرجان اليوم حاول ان يستقطب الجمهور الاخر، الجمهور الذي لايستطيع ان يصل إلى النشاطات الثقافية لاسباب كثيرة جدا.اليوم في هذا الفضاء الواسع في هذا الخان التراثي الذي ضم الكثير من عناوين الثقافة العراقية على مستوى الفن والشعر والتشكيل وايضا على مستوى الازياء التراثية انما يعبر عن اصالة هذه المدينة اولا وثانيا يعبر عن مدى قدرة الانسان العراقي على الابداع والتواصل مع الثقافة هنا اليوم المثقف يحاول ان يرسل رسالة جمال رسالة محبة للاخر ان طالما هناك يد تحارب وتقاتل من يريدون ان يركلوا الجمال باقدامهم لكن اليوم هناك عدسات و هناك اقلام وهناك صور ترسم صورة جميلة للحياة في العراق وهذه الرسالة اعتقد انها جدا كافية لنقول ان العراق بخير.
– ماهي مساهمة اتحاد الادباء في هذا المهرجان :
– اتحاد الادباء ساهم في جناح في معرض الصور الفوتوغرافية وايضا جناح في معرض الكتب الصادرة من اصدارات الشعراء والادباء من اعضاء الاتحاد في كربلاء .
– هل ستكون هناك امسية شعرية لشعراء كربلاء.؟
– من المقرر وحسب ما ابلغتنا اللجنة التحضيرية ان هناك امسية شعرية وجعلناها مفتوحة لنضمن مشاركة جميع شعرائنا من اعضاء اتحاد كربلاء للكتاب والادباء في كربلاء.
– هل تعتقد ان هكذا مهرجانات ستكون قاعدة ديناميكية لانتاج ثقافة كربلائية جديدة غير التي درج عليــــــــــها منذ 2003 وحتى الان ؟.
– بالتاكيد كما قلت لك ان الخروج للفضاء الواسع واقامة هكذا مهرجانات انما تضمن ان تستقطب جمهور اخر غير الجمهور الذي تعودت عليه ان يكون حبيس الجدران وهذه الرسالة الحقيقية عندما تريد ان تحرك مشهدا ثقافيا مائزا في الثقافة العراقية لابد وان تستقطب الجمهور الاخر اليوم ما معروض الان وحضور هذه العوائل انما يعبر عن مدى التزام العائلة العراقية لمتابعة هكذا نشــــــــاطات وايضا التزام القائمين على هذا المهرجان في التنوع الثقافي والفكري في المعروضات الموجودة.
– ابتسام الهلالي :عضوة مجلس النواب العراقي : باعتباركم كممثلين للشعب عن محافظة كربلاء ماذا قدمتم لهذا المهرجان ؟
– نحن في مجلس النواب نشعر بتقصير كبير تجاه هذه النشاطات لاننا لم نقدم أي دعم لهكذا نشـــــاط واعتقد ان الفكرة اصبحت واضحة وسنكون موجودين في المهرجان القادم وبدعم كبير لتنمية هكذا نشاطات ثقافية حضارية تدفع بالثقافة العراقية للامام .
هكذا كانت نهاية جولتنا في اروقة المهرجان التأسيسي لخان النخيلة بعد ان غطت جولتنا كل فعاليات المهرجان من شعر ومسرح ومعارض للكتاب والصور الفوتوغرافية والرسم والنحت والنشاطات الرياضية المختلفة والأزياء والحرف اليدوية والموسيقى وباقي النشاطات التي بلغت نحو مئة نشاط .
كان النهار قد انتصف وحانت ساعة مغادرة هذه الأجواء الجميلة التي ما أن بدأت حتى حتى هاجمــتها خفافيش الظلام وكان فاتحتها تصريح رئيس مجلس محافظة كربلاء انها أول يد تمتد لوأد هذ المهرجان.


















