مهدي عباس يوقّع كتابه عن السينما العراقية 2015.. ألف ليلة وليلة تحتضن جلسة للفن السابع
وسام قصي
شهدت قاعة الف ليلة وليلة في المركز الثقافي البغدادي، يوم الجمعة الماضي الجلسة السينمائية التاسعة عشرة، والتي تضمنت حفلاً لتوقيع كتاب السينما العراقية عام 2015 للمؤرخ والناقد السينمائي المعروف مهدي عباس، وأدار محاورها الإعلامي الشاب فؤاد المصمم.
وقال عباس في كلمته التي القاها بشأن هذا الإصدار الجديد: إنّ (هذا الكتاب هو السنوي الثالث بعد ما حققه الكتابان الأولان السينما العراقية عام 2013 والسينما العراقية عام 2014 من أصداء مؤثرة ، فكان لزاماً علينا أن نستمر في إصدار الدليل السنوي للسينما، خدمةً للسينما العراقية وتوثيقاً لتاريخها ومنجزاتها، وهو بلا شك عمل مؤسساتي، لكن في ظل غياب هذه المهمة في المؤسسات الفنية المتخصصة أخذت على عاتقي القيام بهذا الجهد الكبير الذي يتطلب مني المتابعة اليومية لعام كامل لكلّ نشاط أو منجز سينمائي عراقي أينما كان”.
و لخص عباس أبرز سمات سمات السينما العراقية عام 2015 بما يلي:
– لم تستطع دائرة السينما والمسرح إنتاج فيلم روائي طويل هذا العام؛ لعدم وجود دعم مالي للدائرة، والدائرة شبه مفلسة، ورغم ذلك فإنها حاولت إنتاج أفلام قصيرة وبميزانيات ضعيفة، وهي مبادرة جيدة بلا شك؛ لتحريك عجلة السينما وتشغيل السينمائيين العراقيين.
وخلال هذا العام أيضا قامت الدائرة بعرض أفلام بغداد عاصمة الثقافة المنتجة عام 2013 وبين القبول والرفض لهذه الأفلام تبقى مبادرة الدائرة تستحق التقدير.
– فيما يخص إنتاج الأفلام الروائية الطويلة اقتصر على إقليم كردستان العراق، الذي شاهدنا له خلال عام 2015 ثمانية أفلام روائية طويلة، فضلاً عن ثلاثة أفلام قيد الإنتاج، وكان معظم الإنتاج مشتركاً مع بلدان أوربية كالنرويج وبلغاريا أو حتى بلدان عربية كالإمارات العربية المتحدة.
– كما و شهد عام 2015 العرض التجاري لأفلام عراقية أنتجت عام 2013 و2014 مثل: سر القوارير، المحلة، بحيرة الوجع، ذكريات على الحجر، لعنة وادي الرافدين .
-على مستوى المهرجانات السينمائية المحلية، والتي احتضنتها المحافظات العراقية المختلفة، شهد عام 2015 نشاطاً كبيراً ، كما عاد مهرجان دهوك السينمائي إلى الحضور هذا العام، بعد أن غاب عام 2014 كما استطاع مهرجان بغداد السينمائي أن يقيم دورته السابعة رغم الصعوبات المادية الكبيرة التي عانى منها.
– فقدت السينما العراقية ستة من السينمائيين العراقيين عام 2015 كان أبرزهم بلا شك الفنان الكبير الراحل خليل شوقي، الممثل والمخرج الذي له بصمات واضحة في السينما العراقية.
– عام 2015 كان خاوياً تقريباً من الإصدارات السينمائية من الكتب، كما كان الحال عامي 2013 و2014 إذ لم يصدر سوى كتاب للدكتور مفيد سليمان، وكتاب للدكتور عمار العرادي، وثلاثة كتب لمهدي عباس.
-ظاهرة عام 2015 السينمائية بلا منازع هو فيلم عباس فاضل ” العراق سنة صفر”، الذي حاز على أهم الجوائز العالمية للفيلم الوثائقي، وطلبت عشرات المهرجانات عرضه، وهو أطول فيلم في تاريخ السينما العراقية ، مدته 5 ساعات ونصف ويتحدث عن العراق بعد عام 2003.
-للعام الرابع على التوالي لازال فيلم ( ميسي بغداد – 2012 ) يجول المهرجانات السينمائية، ويحصد الجوائز التي وصلت إلى قرابة الستين جائزة سينمائية دولية.
-أنتجت الجمعية العراقية لتنمية الثقافة والسينما، وبالتعاون مع قناة آرتيه الفرنسية، ثمانية أفلام قصيرة، لمخرجين شباب واعدين تم عرضها في مهرجان بغداد السينمائي وفي باريس.
-المركز العراقي للفيلم المستقل عرض للجمهور العراقي ستة من أفلامه القصيرة لعام 2015 وكانت أفلاماً مميزة، حصد بعضها جوائز عالمية مهمة خلال هذا العام.
– بعض طلبة الأكاديمية والمعهد ابهرونا بأفلامهم السينمائية وخرج بعضها ليمثل العراق في مهرجانات سينمائية دولية، وحصد بعضها جوائز مهمة.
– تميزت السينما الكردية عام 2015 كما ونوعاً، والكم يعود إلى وجود ثلاث مديريات للسينما فاعلة ومنتجة وهي: مديريات أربيل ودهوك، والسليمانية، والنوع أثبتته الجوائز الكثيرة التي حصدتها هذه الأفلام عام 2015 وكانت خير ممثل للسينما العراقية في المحافل الدولية.
– سينمات مولي المنصور والنخيل قدمت للجمهور العراقي أحدث النتاجات السينمائية العالمية، وعرضت الكثير من الأفلام الأميركية قبل عرضها في أمريكا بيوم واحد، كما عرضت هذا العام مجموعة من الأفلام العربية الجديدة المتميزة مثل: ذيب، من الألف إلى الياء، عمر، القط، بتوقيت القاهرة .
واختتم عباس قائلاً: ” أتمنى أن أكون قد وفقت في متابعة السينما العراقية عام 2015 بكلّ شؤونها وشجونها ليصبح الكتاب وثيقة ومرجع لكلّ المهتمين بالسينما العراقية” .
كما شهدت الجلسة ريبورتاجاً بعنوان مهدي عباس عاشق سينمائي في صور فكرة وإعداد إخراج ناطق سعدي، ضم أرشيف مصور لأغلب نشاطات للمؤرخ .
بدوره دعا معاون مدير عام دائرة السينما والمسرح إسماعيل الجبوري، جميع الشباب إلى الاقتداء بمسيرة مهدي عباس، وهو يعدّ مرجعاً سينمائياً للجميع ، فهم يشكلون الأغلبية الساحقة والفاعلة في مجال صناعة الفيلم، قائلاً:” وإننا نعوّل كثيراً عليهم في مجال الإنتاج والأرشفة لغرض حفظها للأجيال القادمة وللإكمال المسيرة”.
الاكاديمي الدكتور صباح الموسوي قال:” إنّ الذاكرة العراقية تعاني من الضعف الإهمال ، فهي مصدر ثقافي ومعرفي، ولابد من الالتفات إلى حفظ هذا التراث في المكتبات، متمنياً أن تدعم جهة رسمية مشروعه ولا يبقى وحده، فهو يمثل إنجاز مستمر يستحق الوقوف أمامه، داعياً إلى الانفتاح على الثقافات الأخرى فالحراك الثقافي لم يعد مقتصراً على محافظة بغداد، بلّ شمل كلّ المحافظات العراقية.
فيما تحدث الكاتب والصحفي حسن عبدالحميد عن تجربة مهدي عباس، إذ تربطه علاقة صداقة وثيقة جداً به، مستشهداً بقول للشاعر سركون بولص وهو:” الصديق أقرب الطرق إلى الوطن”، كما عرّج عبد الحميد إلى إنّ عباس قام بترجمة الكثير من الأفلام ومنها الأفلام التي أنتجتها وزارة الثقافة ضمن مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013 فهو لا يعرف الكلل والملل، مختتماً حديثه بالقول المشهور للشاعر الأذربيجاني رسول حمزاتوف الذي يقول:” إذا أطلقت نيران مسدسك على الماضي أطلق المستقبل نيران مدافعه عليك”.
محافظ بغداد علي محسن التميمي أكدّ ضمن مداخلته، أن أبواب المركز الثقافي البغدادي مفتوحة أمام الجميع من أدباء ومثقفين، كما سيتم افتتاح مسرح يتسع لـ600 شخص بالتعاون مع المسرحيين والسينمائيين، وهي بادرة خير للتعاون مع الجميع بكلّ شيء يرقى بالعمل السينمائي والمسرحي؛ لأنه منبر يعالج الكثير من الظواهر السلبية والمشاكل الاجتماعية ، فهو منبر لوضع الحلول.
المنتج السينمائي ضياء البياتي قال في مداخلته:” أن عباس خدم السينما العراقية خدمة عالية جداً، وعوّض الأخوة السينمائيين لوثيق الأفلام وضحى، تضحية كبيرة ، وبدورنا نثمن هذا الموقف العظيم”.
فيما أكدّ الكاتب والمخرج صباح رحيمة، ضرورة دعم المؤرخ مهدي عباس من قبل وزارة الثقافة ودائرة السينما والمسرح، للعمل على الاستمرار بأعماله الخاصة بالتوثيق والأرشفة السينمائية.
المخرجة الشابة عذراء ياسين، أكدت إنّ عباس يحفظ للسينما العراقية وجهتها وبريقها، فالسينما هي مرآة الشعوب.
بدوره تحدث المخرج ناطق سعدي عن المؤرخ مهدي عباس قائلاً :”إنّ الحديث عنه يطول، محملاً بالأوجاع والمسرات، فهو ساعد الكثير من السينمائيين ومنه الشباب، فهو كنز العراق على شكل أجيال سينمائية فعلاً يمكننا أن نطلق عليه لقب (العاشق السينمائي)”. في ختام الجلسة جرى تكريم المؤرخ مهدي عباس بدرع قدمه له معاون مدير عام دائرة السينما والمسرح إسماعيل الجبوري، وشهادة تقديرية قدمها له الكاتب حسن عبد الحميد، وقلم نقش عليه اسمه من الإعلامي الشاب فؤاد المصمم وقع فيها الإصدار الجديد.
تجدر الإشارة إلى إنّ مهدي عباس ناقد ومؤرخ سينمائي، أشرف على صفحات السينما في عدة صحف ومجلات عراقية.
نشر العديد من البحوث والدراسات السينمائية، وأصدر أول جريدة سينمائية في العراق اسمها عالم السينما وصدر منها 14 عدداً ثم توقفت لأسباب مالية.
شارك في الكثير من لجان فحص النصوص والأفلام في دائرة السينما والمسرح، كما شارك في عدة لجان تحكيم سينمائية داخل العراق.
ترجم حوار أكثر من عشرين فيلــــماً عراقياً من والى الإنكليزية
له عدة إصدارات منها:
دليل الفيلم الروائي العراقي / 1997 وموسوعة المخرجين العرب في القرن العشرين / 2000 كتابات في السينما العراقية / 2006 وقضية شعب : جولة مع السينما الكردية / 2009 ودليل الفيلم الروائي العراقي الطويل – الجزء الثاني / 2010 و الدليل الشامل للفيلم الروائي العراقي الطويل 1946 – 2012 / 2013 والسينما العراقية عام 2013 / 2014 والسينما العراقية عام 2014 – 2015 وأفلام ولكن – 2015 وبغداد في عيون الأفلام.


















