مهازل البرلمان- مقالات – ماجد الكعبي
الوزارة بوزيرها والمديرية بمديرها والوحدة بآمرها والبرلمان يقاس برئيسه الذي يجب عليه أن يقود أعضاءه – إلى المرافئ التي يطمح لها وينتظرها من انتخبهم وأوصلهم للكراسي التي يجلسون عليها الآن .
أقول : إن أي قيادة تمتلك قيمتها وحضورها واحترامها يجب عليها أن تكون بمنأى عن التخندقات والتجاذبات والتمزقات والمصالح والتي هي مسامير ضخمة في نعش وحدة المجتمع . إن الحقيقة المعلنة والناصعة والتي لا تخفى على احد بان قيادة البرلمان العراقي ابتعدت عن العمل بمهنية وحيادية في أكثر من جلسة برلمانية ، وهذا النهج والسلوك يسبب الوقوع بالعديد من الخلافات والأزمات التي تؤثر بشكل سلبي على سير العملية التشريعية . كلنا نعلم أن بعض الأحزاب والائتلافات والكتل تسعى أول ما تسعى إلى مصالحها ومآربها ، أما الوطن والشعب والتضحية والإيثار فهي مجرد كلمات فقدت مضامينها في واقعنا العراقي الغاطس في خضم التناقضات والمرتبط بخيوط المصالح والأنانيات .. فكل فئة من هذا البعض تدخر وتضمر للفئة الأخرى السوء والإيقاع والفضائح والتشهير ، وان كل شيء قد أضحى مكشوفا وجليا وعاريا أمام الجميع . أما صوت الحق ، ونداءات الفقراء والبؤساء ، وصرخات الرافضين لهذا الواقع المر وكتاباتنا المستمرة والتي فضحت كل ما هو مستور ، أضحت معلقة ولا يستمع ولا يطلع ولا يقرأها من يهمه أمر الرعية من المسؤولين .
أسألكم بالله أيها الشرفاء : أي دولة في العالم كله تشبه دولتنا ..؟ وأي رئيس للوزراء في الدنيا كلها محرج ومطوق بآراء وأمزجة وأغراض المكونات المتنوعة وهو حتى الآن ليس بقادر على تحقيق الموازنات التي ترضي المتناقضين ..؟. يبدو لي أن الحكومة والبرلمان والدولة والأحزاب والمكونات لا تمتلك الثقة المتبادلة بينها ، ولا تمتلك الرأي الصريح ، وبلا تجانس ، ولا تسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية لذلك فان الأمور إذا استمرت على هذا المنوال فان عراقنا المنهك المأزوم المبتلى يسير نحو الهاوية والدمار والتمزق .
قبل أيام انفجر ماهو مكتوم ومخبأ بينهما ، وقد علمت كل وسائل الإعلام بتصاعد الخلافات الحادة والتناقضات والتصريحات الموجعة بين المختلفين للدرجة التي تفاقمت إلى حد العراك والصراخ والضرب المبرح ، وانتهت جلسة البرلمان وختمت بعدم التصويت على أي قانون أو برنامج أو مقترح أو مشروع أو مرشح لوزارة قدمه رئيس الوزراء للبرلمان ، وهذا من اخطر المؤشرات التي تدل على تفكك وتمزق وحدة رئيس وأعضاء البرلمان ، وان هذا التفكك والتناحر والعراك لن يؤثر إلا على وحدة الشعب ومصير الوطن .
فيا أيها المعنيون : هل في الأفق بادرة خير توحد بينكم وتنقذ الشعب من هاوية منتظرة لا تبقي ولا تذر..؟ فقليلا قليلا من العودة إلى الوعي ، والى مصلحة الشعب والوطن والمبادئ . وإننا بانتظار ما هو آت وان شاء الله سيكون خيرا …



















