من ذاكرة الشجر – نصوص – وجدان عبدالعزيز
بعد أن تململتُ في جلوس الانتظار ، التقطتُ جهازي الموبايل .. سحبت نفسا عميقا وتذكرتكِ .. وكان صوتي هادئا ممزوجا بحزنٍ بعض الشيء .. انساب لكِ عبر الأثير …وكنتُ كل مرة في قفص المسافات ، انسج من فمكِ همسات صباح جميل .. ذكرني بذلك الصباح الذي طالما اكتنف لقاءاتنا وتشابكت نظراتنا المتوهجة بالشوق .. حتى ان الشجرة سجلتْ أنفاس حبنا .. وظلت صورة اللقاء عالقة في ذاكرتنا … آه ، عيناك قطيرات مطر لامعة وصافية ، وشفتاك المرتجفتان يعلنان رغبة القرب الحنونة .. كان ذلك الصباح يعلن عن صف من الغيوم البيضاء القاطرة في كبد السماء نعم .. لازلتي أنتِ تحت الشجرة على مصطبة سمنتية تهربين من الورق والقلم .. أتدرين ان الصباح استقبلكِ بجمال دون ان تدرين كما هو قلبي ، حيث تتقاطر ألاف الأسئلة ، كخواطر تمازح ذهني .. اه ، وجاء صوتك يرسم لي لوحة السماء .. لوحة الدفء .. أنها الغيوم والبرودة الشفيفة تتسلل في مساماتي وكان كلامك المعسول : أتعلم كنتُ أتمنى آن أكون تحت الغطاء .. أقبلك واشهق من لذة الدفء ، فالجو يساعد على الحب بعيدا عن ضوضاء الحياة والنظرات غير الحيادية …الجو غائم، وكان الصراع الذي يشدنا صراعا مزمنا ، ممزوجا بوهج الشوق وبعد المسافات .. والأزمان تتدحرج صعودا وهبوطا ، كعوالم وأكوان .. في هذا الوقت بالضبط قبل أعوام تشكلت كلمة (احبك) على أغصان تلك الشجرة ، لتشع ضوءا ابيضا.. ولازالت تسعفني الأوراق ببياضها وينتصب القلم بفرح داخلي ، ليخط كلمات البوح على وجه تلك الغيوم التي غطت تلك الشجيرات المجاورة………
آه ، انتعشت الأشواق من جديد في دواخلي وأنا في قفص المسافات البعيدة أنصتُ لصوتكِ الهامس ، يفاجأني كل يوم بلحن تخطه شفاه الزمن ، وافتح كل مرة باب محرابي ، صوتكِ الحنون الذي طالما افتض بكورة نهاراتي نعم كان صوتك حاضرا ينساب عبر تلك المسافات المثقلة بالبعد .. وها اني اقتربُ منكِ ، فتتوهج روحي وتعصف بي حرارة الحياة ونبضها .. لتلد رسالة حب ، قد بدأت قبل ولادتنا ولن تنتهي عند مماتنا .. وها إني أسجلُ تأوهات أنفاسكِ عبر الأثير .. وقد اُعتق من كتاب الشوق إلى كتاب اللقاء الأبدي تحت الشجرة على مصطبة عارية وافق مغسول بأنوار النهار …
قلتِ : أحبك
قلتُ : أحبك
لتتناسل تلك الحروف بإيقاع صدق المشاعر معلنة لغزها الأكبر في الأنوثة والذكورة ، لتكون الانحناءة العاشقة للحياة ، لحظتئذ يرتعش الصمت بصوت يتهادى ..
بلى أنا مشتاق وعندي لوعة
ولكن مثلي لايذاع له سرُ
إذا الليل اضواني بسطت يد الهوى
وأذللت دمعا من خلائقه الكبرُ.

















