من المسؤول عن تدمير سوريا ؟ – مقالات – ناجي الزبيدي
سوريا اخر الدول التي اجتاحها ما يسمى بالربيع العربي ،الذي اطاح بأنظمة تونس وليبيا ومصر ،الا ان سوريا ظلت عصية على هذه العاصفة الصهيونية الهوجاء التي اجتاحت الوطن العربي ،وعصفت بانظمتها الشرعية بعد ان تحولت الاحتجاجات والمظاهرات الى حرب اهلية دفع السوريون ثمنها غاليا من دماء زكية ،واموال طائلة وتدمير بنيتها التحتية ،وانهاك جيشها الذي هو الهدف الاستراتيجي من وراء هذه الحملة ،ومعظمهم يجهلون اسبابها …الا ان لكل حرب اسبابها ودوافعها….فهناك اسباب ظاهرة ،واخرى خفية لايعرفها الامن أشعلها…ما يحدث اليوم في سوريا ليس مجرد اسقاط نظام وتبديله باخر لنشر الديمقراطية المزعومة ، او الحرص على مصالح الشعب السوري بدلا عن الدكتاتورية كما يدعون .الا ان السبب الحقيقي من وراء هذه الفوضى هوالحفاظ على أمن وسلامة اسرائيل ،واعلان دولتها المنشودة والمكتوبة في بروتوكولات حكماء صهيون (من الفرات الى النيل ).
عدو اسرائيل الاول هي الدول التي تزعم بتسميتها هي وحلفائها بالتحالف الشيعي والتي تقصد بها (ايران والعراق ولبنان وسوريا ) وهو سر محاولاتهم لاشعال الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة لاستنزاف قوى المسلمين وتشجيع الاقتتال فيما بينهم،فالهدف الوحيد من المؤامرة الخفية لليهود هو السيطرة الفعلية على العالم ،بعد ان تمت السيطرة الاقتصادية واغراق دول العالم بالقروض المالية،اليوم امريكا ترزح تحت ديون 15 ترليون دولار ،وفرنسا بمئات المليارات من الدولارات ،ومثلها انكلتره وايطاليا واسبانيا ،وأغلب دول أوربا….والسؤال من الذي أقرض هذه الدول ؟ فالسيطرة الفعلية على الدول لاتأتي بالاحتلال العسكري التقليدي .
ان نهاية المؤامرة العالمية لليهود ظهرت بوادرها ابان حكم الرئيس الامريكي بوش الاب في تسعينيات القرن الماضي ،حينما أعلن عن النظام العالمي الجديد ،ودولة القطب الوحيد بعد تدمير وانهاء الاتحاد السوفياتي المدبر من قبل اليهود،هذا النظام العالمي الجديد أما أن يقبر في سوريا أويدخل مرحلته النهائية بتدمير سوريا نهائيا ،أجل تدمير سوريا بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معنى ،فهل تتحقق احلام اليهود بتدمير سوريا .في تقرير للامم المتحدة حول الاحداث المدمرة في سوريا نقلته وكالة (تسنيم الايرانية ) المقربة من الحرس الثوري الايراني ،نقلا عن التقرير الاممي كما يدعون : ان أجهزة الاستخبارات في المملكة العربية السعودية وتركيا هما المسؤولان الرئيسيان عن تدمير سوريا ،وأضافت الوكالة ان الموقف السياسي للدول التي ادت دورا فاعلا في صناعة وتمويل وتسليح الجماعات الارهابية المسلحة ،هو جزء من استراتيجية أجهزة استخباراتها ، معتبرة ان تركيا والسعودية هما الدولتان اللتان ادتا دورا رئيسيا في تدمير البنى التحتية والقوات المسلحة السورية ،وادعت الوكالة الاخبارية استنادا الى أحدث التقارير الصادرة من الامم المتحدة ،ان الخسائر المادية للبنى التحتية قدرت ب 600 مليار دولار ،أضافة الى الخسائر البشرية التي قدرت بنحو 300 ألف قتيل ،كل هذا الدمار والخراب يقع على عاتق الاجهزة الاستخبارية التي عمدت الى تدمير سوريا تحت ذريعة حماية الثورة السورية ،وتحقيق مصالحها السياسية .يقف على رأس أجهزة الاستخبارات هذه كما تدعي الوكالة بندر بن سلطان رئيس جهاز الاستخبارات السعودية من 19 تموز 2012 لغاية 15 نيسان 2014 ورئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان من 2010 لغاية 7 شباط 2015 حيث قدم استقالته ،الا انه عاد لاستلام المنصب بعد شهر واحد من تقديم الاستقالة ،بقرار من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ،مضى أقل من عام على بداية الربيع العربي المشؤوم ،عين بندر بن سلطان رئيسا للاستخبارات العامة السعودية بأمر ملكي ،وكانت اولى مهامه كيفية التعامل مع الملف السوري بكل ما فيه من تعقيدات وعقبات شائكة وتحديات ،وأضافت الوكالة ان بندر بن سلطان منذ تسنمه المنصب كان يبحث عن استراتيجية سعودية مؤثرة في الاحداث السورية ،وكان الهدف الرئيسي من الازمة السورية هو اسقاط نظام بشار الاسد ارضاءا لاسياده اليهود ،وأخذ على عاتقه تسليح وتجهيز وتمويل الفصائل الارهابية التكفيرية المتطرفة ،واسنادها عسكريا ولوجستيا وسياسيا ،وبقي رئيس جهاز الاستخبارات السعودية الداعم الاول لهذه العصابات الارهابية المتطرفة طيلة وجوده في منصبه ،الا ان هذه الجماعات التكفيرية لم يسجلوا اي انتصارات كبيرة طيلة المدة التي قضاها في منصبه .وأوضحت الوكالة الايرانية ان بندر بن سلطان هو ابرز المتهمين بقضية الاسلحة الكيمياوية في سوريا ،حيث نشر موقع (منت برنس )الالكتروني الامريكي تقريرا عن مراسليه ( دالي كافليك ويحيى قبايني ) مؤكدين تورط السعودية في قصف الغوطة الشرقية بالاسلحة الكيمياوية ،والكيفية التي اوصلت هذه الاسلحةالممنوعة الى المتمردين في تلك المنطقة ،وبعلم من الادارة الامريكية ،ويوضح التقرير ان رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان سلم الاسلحة الكيمياوية للجماعات التكفيرية المتطرفة ،وهي التي نفذت الهجوم بالغازات السامة ،وبعدها طلب بن سلطان الولايات المتحدة بالتدخل العسكري لاسقاط نظام الاسد،وبينت الوكالة ان نشاطات بندر لم تتوقف عند الساحة السورية ،بل سعى جاهدا لتقسيم العراق عبر دعم مرتزقة نظام صدام المقبور وبقايا حزب البعث المنحل وتمويل بعض العشائر التي اعلنت ولائها للسعودية ،فهو الممول الرئيسي لمؤتمر عمان لدعم الارهاب في العراق ،وبحسب مصادر الوكالة التي زعمت ان بن سلطان دفع للاردن مبلغ 20 مليون دولار كدفعة اولى لاستضافة المؤتمر الذي شهد حضور كبير من المطلوبين للقضاء العراقي والمدانين بالارهاب .يعتبر هاكان فيدان رئيس جهاز الاستخبارات التركية ، الذي استلم منصبه خلفا لامري تاز حسب ما أوضحت وكالة تسنيم الايرانية عام 2010 والذي يلقبه الاتراك يد اردوغان الضاربة ،و يصفه اردوغان بأنه حافظ اسراره معتبرا اياه يده التنفيذية ،و أوكل اليه مهمة تسليح وتجهيز وتمويل المعارضة السورية والفصائل المسلحة الارهابية التكفيرية المتطرفة ،وبينت الوكالة ان فيدان نفذ مشروع اردوغان في سوريا ،حيث باتت تركيا ولا تزال مركزا اساسيا لتدريب الجماعات الارهابية المتطرفة ،ومعبرا وملاذا امنا للتكفيريين من مختلف دول العالم ،ومقر لكافة المؤتمرات والاجتماعات والمؤامرات التي تحاك والخطط التي تهيئ لاسقاط الدولة السورية .بالرغم من تفاني فيدان في تنفيذ مخطط اردوغان في تفتيت وتدمير سوريا ،الا ان حقبته لم تخل من اخطاء مصيرية كادت ان تطيح به لولا رضى الرئيس اوردوغان على ادائه داخليا وخارجيا ،وبالتحديد موضوع تسليح الجماعات الارهابية المتطرفة ،وواحدة من اخطاء فيدان ظهرت في تسريب تسجيل صوتي مسرب عبر موقع يوتيوب حيث قال (لسنا في حاجة لاي حجج او مبررات للتدخل العسكري في سوريا ،مضيفا بوسعنا ارسال 4 اشخاص يطلقون عدد من الصواريخ نحو الاراضي التركية ،او القيام بعمل استفزازي ضد ضريح سليمان شاه ،ثم نقول ان داعش هو الذي قام بذلك ،وبعدها يتدخل الجيش التركي في سوريا ) .على مدى أكثر من 4 سنوات مضت لم تحصد سوريا سوى القتل والدمار والخراب والتفتيت وتهجير الملايين من مواطنيها ،بعد ان كانت سوريا الحضن الدافئ لكل اللاجئين العرب ،فالجماعات التكفيرية لا تهتم سوى بتنفيذ مخطط الدول الساعية لتدمير سوريا وتقسيم مجتمعها على أساس طائفي وعرقي وديني ،وأنهاك سوريا الوطن والشعب ،وأضعاف الجيش الذي هو أهم ركائز الامن القومي العربي .تكالبت امريكا وتركيا والسعودية ودول أقليمية أخرى على تدمير سوريا واسقاطها وأخذت هذه الدول تسعى جاهدة الى اسقاط بشار الاسد ،وتغيير النظام السياسي ،والاستمرار في تجهيزوتمويل ودعم الفصائل الارهابية المسلحة ،والعمل على تفتيتها الى دويلات ضعيفة ،وبتقسيمها تبقى منطقة الشرق الاوسط تغلي على صفيح ساخن ، وتبقى سوريا مفتاح السلام في المنطقة ولايعود الامن والاستقرار في العالم بأســــره ألا بعد وقفة دولية جادة لمحاربة الارهاب والقضاء على الجماعات التكفيرية المسلحة لتعود سوريا موحدة صامدة .

















