من أين جاء داعش ؟

من أين جاء داعش ؟

من يقرأ زعامة القرن الواحد والعشرين التي اعدها رتشارد بيل واقرها المحافظون والتي تقول ( انها لا يمكن استعادة زمام المبادرة بعد نهاية الحرب الباردة وتأمين زعامة مديدة لأمريكا على العالم للقرن الواحد والعشرين بعملية عسكرية امبراطورية تتم من خلال السيطرة على افغانستان والعراق ثم الانقضاض على سوريا وايران والوصول  الى صفقة سياسية تكون لإسرائيل فيها هي الاعلى في منطقة الشرق الاوسط وتنشأ منها كيانات تابعة ) . وبعد نهاية الحرب الباردة وصعود التيار الاسلامي وضعت الامة العربية والاسلامية على عتبة النهضة الثالثة والتي قوبلت بمخططات عديدة لغرض اجهاضها ومنعها , حيث وضعت الامبريالية الامريكية كل ثقلها من اجل تحقيق زعامة العالم للقرن الواحد والعشرين من خلال خوضها حروب امبراطورية في عام 200 تنفيذا لبرنامج المحافظون الجدد الذي يقول ( ان العالم العربي والاسلامي في قلبه يعيش اليقظة الثالثة وانه يجب اجتثاثه واجهاضها قبل ان نتكمن من تحرير جغرافية ستراتيجية في العالم جغرافية النفط والطاقة جغرافية تضع في قلبها الكيان الاسرائيلي الذي يشكل قدس اقداس الغرب وهذه الجغرافية قد تصل عمقها الشرقي الى الصين وعمقها الشمالي من روسيا بأفريقيا وباقي العالم) . فلقد جاءت هذه الحروب الامبراطورية للولايات المتحدة الامريكية في افغانستان والعراق لغرض الهيمنة وفرض السيطرة على العالم تحقيقا للقطبية الواحدة مع استمرارية منهجها السابق في صناعة العدو كمهنة جاهزة للتسويق تعتمدها في اي زمان ومكان ومتى تحتاج كما مارستها خلال الحرب الباردة في التعبئة في مواجهة الخطر الشيوعي المزعوم على الغرب, واليوم تصنع عدو جديد وتجهز وتعد لخوض حروب في مواجهة التيار الاسلامي الصاعد وخطرة على الغرب فالولايات المتحدة في مخططاتها وستراتيجياتها الكونية قد وضعت في اهدافها حجب تطلع شعوب العالم الاسلامي وفي مقدمتهم العرب الى حياة امنة ومستقر وتحقيق تنمية وعدالة أسوة بشعوب العالم .

فصناعة القاعدة ووليدها داعش تتلخص في شيطنة الاسلام وتحقيق الاهداف التالية :

1.         اخافة الغرب من الارهاب لدرجة مرعبة ثم محاولة تطويع الجالية المسلمة في الغرب لخدمة اهداف –السياسة الخارجية للبلدان التي يعيشون فيها .

2.         تحقيق منهج مشوه للإسلام قائم على ثنوية عجيبة اساسها الالغاء والاقصاء والتهميش بدلا من الحوار والتواصل والتفاعل والبحث عن مشتركات الانسانية واقرار حقوق الشعوب وتطلعاتها نحو الحرية والكرامة والعدالة واحترام حقوق الانسان والقضاء على الفقر والامية والتخلف بتنمية متوازنة ومسؤوليات مشتركة كونية .

3.         استفادة شركات ومؤسسات الاعمار لتنفيذ واعادة الاعمار بعد الحاق الخراب والدمار بالبنى التحتية للمجتمعات اي تتحول الى حالة تجارية لشركات انتاج الاسلحة والشركات الاخرى بمختلف أعمالها لغرض جلب اموال الدول العربية ونهب ثرواتها وخيراتها وتحميلها نفقات جيوش الدول الغربية المشتركة بالتحالف ومن ضمنها امريكا .

4.         اطلاق حملات من خلال مؤسسات واشخاص الوسط التعليمي للاستثمار في حقول التعليم والمقاولات الاعلامية في مواجهة الخطر الإسلامي وهنا يتداخل الايد لوجي بالدعائي التجاري والاقتصادي والتربوي وبالنفسي لخلق صورة الارهاب على شكل داعش التي تحترف في قتل الضحية وتجمع بين الوحشية والبربرية من جهة وبين التأثير النفسي لغرض اضعاف عزيمة الاخر وهذا ما درج عليه في قطع الرؤوس وهذا ما جرى في سوريا والعراق ولبنان ( عرسان ) .

فان مواجهة داعش والارهاب لا تكون بحزمة قرارات واجراءات تتخذها المنظمة الدولية ( الامم المتحدة ) واعلان تحالف دولي لإعلان الحرب الذي يتحمل كافة نفقاتها العراق ودول اخرى وهذا سيلحق اضرار كبيرة في اقتصاد العراق بعد ان دمرت مدنه ومنشأته الحيوية عصابات داعش والضربات الجوية .

ان هذه الاجراءات على الرغم من اهميتها فهي لا تخلو من سلبيات عديدة منها استنزاف اموال العراق وتعطيل التنمية والاعمار اي ايقاف النمو والتطور الاقتصادي فهي ستكون حرب استنزاف طويلة الامد حسب اصحاب المصلحة وتجار الحروب . فأن هذا العمل الدولي الكبير يجب ان يرافقه تدابير وحزمة من اجراءات ترسم خارطة الطريق الدولية لتخليص العالم من هذا الوباء ومنع المتاجرة بهذه القضية الخطيرة والكبرى التي تستهدف الانسانية والتي يعاني منها اغلب دول العالم, فعليه لا بد من اتخاذ التدابير والاجراءات التالية :

1.         اعادة النظر بالعلاقات الدولية واقامتها على اساس من العدل والانصاف وقيم السلام والتسامح والتعاون الدولي القائم على المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة .

2.         وضع برامج تنموية متكاملة من قبل الدول العربية والاسلامية للتخلص من حالات التخلف والامية و مواجهة التعصب والتطرف والغلو واحترام الحقوق والحريات والتأكيدعلى سيادة احترام القانون ومبادئ المساوات وكل ذلك سيكون كفيل لمنع انتشار الظاهرةالداعشية .

3.         اعطاء صورة جديدة عن المنطقة العربية تختلف عن صورة داعش المستوردة من خلال ترسيخ المشتركات وتعزيز حالة التعايش السلمي بين كافة اطياف الشعب واحترام المعتقدات الدينية وحرية الرأي واحترام الرأي الاخر .

4.         العمل الجاد والمبرمج السياسي والاجتماعي والقانوني والتربوي الحكومي او غير الحكومي ضمن خطة طويلة الامد في النضال ضد الطائفية والتمذهب و التعصب الديني وهضم الحقوق .

5.         يكون العمل العسكري والامني مكملا للعمل التنــــــموي والثقافي وبذلك نرسم الصورة الحقيقية عن العرب والمسلمين التي ارادت القاعدة وداعش تشويهها.