الثقافة لغة وممارسة
من أجل خدمة المجتمع
ورد في لسان العرب لابن منظور (يقال ثقف الشيء وهو سرعة التعلم)ويقول ابن دريد:ثقفت الشيء حذقته)ويقول فريدوجدي بك (ثقف يثقف ثقافة فطن وحذق وثقفت العلم في اسرع مدة اي اسرع اخذه ،وثقفه يثقفه ثقفا غلبه من الحذق والثقيف الحاذق الفطن. ولاوجود للكلمة في الكتب القديمة ولكننا عندما نقرأ في كتاب معجم الادباء لياقوت الحموي نرى اننا امام صيغة عربية لكلمة الثقافة ففي فصل فضل الادب نقرأ (قالوا :والفرق بين الاديب والعالم ،ان الاديب من يأخذ من كل شيء أحسنه فيالفه والعالم من يقصد بفن من العلم فيتعلمه،ونقرأ ايضا في نفس الفصل وحدث سفيان قال: سمعت الخليل بن احمد الفراهيدي يقول:اذا أردت ان تعلم العلم لنفسك فأجمع من كل شيء شيئا ،واذا أردت ان تكون رأسا في العلم فعليك بطريق واحد.وكلمة الثقافة مولدة وجديده لاننا كما اسلفنا لانجد اثرا لها في الكتب القديمه الا ماذكرنا من معاني لها.ويبدو ن الكلمة ثمرة من ثمار عصر النهضة في القرن السادس عشر،يذهب رالف التون الامريكي الى ان الثقافة كل تتداخل اجزاؤه تداخلا وثيقا ولكن من الممكن ان نتعرف عليه بشكل بنائي معين ،اي نتعرف على عناصر مختلفه هي التي تكون الكل.ويقول التون ان الثافة هو مستوى الافكار الناتجه عن التخصص المهني والتي على اساسها تكون التفرقة بين مختلف الطبقات الاجتماعية..اما وليام أجبرن جعل الثقافة على نوعين ،الثقافة المادية وهو مجموع الاشياء وادوات العمل ..والنوع الثاني هو الثقافة المتكيفة وهو المجال الاجتماعي مثل العقائد والتقاليد والعادات والافكار واللغه والتعليم..ويرى ماوتسي تونغ ان الثقافة هو انعكاس للمجتمع…اذن نستخلص ان للثقافة جانبا روحيا ونفسيا
ولانذهب بعيدا ان قلنا ان الثقافة في المجتمع العربي اليوم يقسم الى نوعين الاول الثقافة الشعبية التى تتم بلا وعي فالانسان يتعلم لغتة الام بدون وعي منه ..اما القسم الثاني فهو مكتسب وتتم بوعي ويبذل فيه الانسان جهدا لتحصيله .ويقع على عاتق النوع الثاني مهمة تنظيم المجتمع اذا حصل فيه تناقض واشكال …
ويجب عليهم من هذا التحصيل التواصل مع المجتمع بسهولة ويسر ولكننا نرى اليوم تناقضا حقيقيا بين مهمة المثقف والمجتمع ويظهر ذلك من خلال تعالي بعض المثقفين على المجتمع ،وقد يجعلون لانفسهم لغة خاصة غير مفهومة من قبل المجتمع وتسمى لغة النخبة وهذا شيء خطير ويخلق في المجتمع هوة بين المثقف والمجتمع .ومن له اطلاع على اخبار الماضيين لايجد ثمة فارق بين العلماء والادباء ومجتمهم بل نرى العكس تماما من خلال تفاعل العلماء والادباء مع البسطاء والعامة انذاك…وللثقافة ضغط اذاكانت هذه الثقافة في مجتمع قوي ..ففي السابق كانت للثقافة العربية ضغط على الامم من خلال انتشار اللغة العربية في العالم ..ولايخفى ذلك على احد اذا نظر الى قوة الدولة العباسية حتى ان احد ملوك الانكليز ارسل بعض بناته للتعلم في الاندلس .
.واليوم نرى ذلك بوضوح تام من خلال ضغط الثقافة الامريكية والاوربية والثقافة الغربية لم تكتف بالضغط على ثقافتنا فحسب وانما تسعى للقضاء عليه تماما . ولعل السبب الابرز في هذا الامر يرجع الى ضعف مساهمتنا في تكوين الحضارة او انشاء معالمه ولعل من مشاكل الثقافة الكبرى هو تأثر المجتمع بالثقافة الغربية .تاثرا كبيرا وليته كان في اوجهه التطور بل ان البعض يقلد الغرب في الانحلال الخلقي والعادات السيئة فيه ..ان الهوية الثقافية لن تظهر اذا لم تكن لنا اسهامات علمية وحضارية تودي الى الثقافة الضاغطه اليوم الجميع يسعى بحكم ضغط الثقافة الى تعلم اللغة الانكليزية …بل اننا نسمع البعض يخلط بين لغتة الام واللغات الاخرى.ليظهر للناس انه على اطلاع بهذه اللغة او تلك .ومهمة المثقف اليوم هو خلق جو من التفاعم بينه وبين المجتمع لان المثقف خرج من هذا المجتمع ويجب عليه ان يوظف ثقافتة لخدمة مجتمعه لا التعالي عليه..
عباس عدنان مالية – خانقين

















