منقول عن آية الله الناصري – مقالات – شامل حمدالله
تكفلت التقنية بنقل الحديث بشكل سؤال مني الى مسامع اية الله محمد باقر الناصري، انا تساءلت، وحفيده وعد بالمساعدة، والشيخ الكبير اعطى رؤيته، وابن الشيخ عنون الردود بعنوان مثير هو” تصورات لأعطاء انطباع حول رؤية اية الله الشيخ الناصري لبعض الامور”. حلقة الوصل التي اسهمت بتنضيج وتحفيز اية الله للرد، هو حفيده وصديقنا، اقصد صديق الشيخ مع فارق العمر وصديقي ضياء الناصري، ولأحترافه الاعلام و لثقة جده به جاءت الردود بلمسات مقتضبة من يد الشيخ اسامة الناصري نقلا حفزني للطمع بلقاء يكون لاجل استمزاج العقل الاسلامي العروبي لرجل من ثلة قليلة جالت اراضياً ضمن مشروع وطن بقوميات ومذاهب عديدة اسمه العراق. وللأمانة الصحفية فأن ما سادونه ودون ان اذكر نص اسئلتي سيكون مزيجا بين السؤال و الرد الذي جاء كما هو عنوان الخلاصة التي ضغط عنوانها مشكورا الشيخ اسامة.
مشروع سلام جدير بالدراسة
جغرافيات العراق التاريخية و السكانية و السياسية تعيش توالدا لأزمات ربما بات جليا ارتباطها بشخصية الحاكم العراقي، وهي تتأجج سنوات و تخفت حدتها في التعامل الانتقائي لشهور من سنة ثم تعاود التأزم، وقليلون جدا من العراقيين يتقنون لغات مواطنيهم الاخرى، وينظر بعض حزبييهم بنظرة شك وتخوين عمل للمقابل مهما اخفت اضواء الاستقبالات الرسمية بكاميراتها ظلال العمل و ظلال المستقبل القائم على تخضيع الاصغر و سحب الاكبر من المكونات لساحة حرب كلام ومواقف تهديد، وعليه يكون الاستقلال هو ارادة شعبية كردية ضمن اطر الدستور و نظرية الاسلام في الحكم، يكون مشروع سلام قد يحمي تاريخ العراق الحضاري العميق.
مصل لمكافحة اداء التاريخ الحكومي
اية الله الناصري عاش مقدمات واواسط ومقتربات التجربة الكردستانية من ايام ثورة ايلول الكبرى عام1961، اي انه شاهد على ادوار الاهلية التي تحول فيها الجنين التاريخي من مضظهد مطارد الى محاك للحكومة الى كيان سلطة، كيان يحترم فرده الشعبي و السلطوي الدين الاسلامي ويفهم من خلال انتقائية الحكم العراقي السابق معنى ان تكون كرديا او شيعيا، وتلك وان عدها البعض حجة تزول بزوال المؤثر، الا انها وفي المفصل والفهم العراقي لا تشابه قوانين الفيزياء السياسية مطلقا. في هذا المجال من سؤالي، يجد الناصري ان اطلاق النار و ارتداد السلاح كفعل ورد فعل لايسري على كل حركة قد تبدو مشبوهة في نظر الكرد اذا نظروا لبغداد اليوم بعين بغداد التي حكمها البعث. فقد تتشابه الاعراض لكن الداء مختلف، لكنه ايضا لا يقبل ان يصطنع الكرد نظرية للتخويف المحلي تقوم على حكم ابتدائي مستند للماضي، تجعل البعثي و الاسلامي الشيعي الحاكم في مقعد اداء سلبي واحد تجاه الكرد.
علي ومعاوية
رغم ارتباط الدم بين شخصيتين في التاريخ، الا ان تصنيع مذهب فكري مستمد من النظرية الالهية هو تجريب مختبري قد لا تضمن تفاعلاته ان كانت الغاية في الاساس تحويل مكونات المعادلة لانتاج عقار قاتل. كلا الرجلين حكم، وكلاهما رأس دولة وخاض صراعاً، لكن العمل من اجل مضمون الفكرة التي تقوم عليها العقيدة شيء، والاستحواذ على السلطة عبر العقيدة شيء اخر. لاغرابة في ان يفضي النماء الفكري للعقيدة ايا كانت الى مداو للجراح الانسانية على اختلاف اللون والفكر والزمان، فتتنج التراكمات تحول الدين او المذهب الى سياسة تنفيذية او تشريعية تحترم الوجود الانساني، بعكس تلك التي اعتمدت الانسان مادة مستباحة مستلبة هجينة معاقة قدمت اخر جيل لها هي اليوم داعش، داعش الفكر والهدف والتعامل والبرنامج.
الحشد ليس مشروعا شيعيا
شخصيا انا توقفت امام رؤية اية الله الناصري و ما اراد من خلال توصيفه ونفيه عن الحشد صفة الالتصاق بالمذهب، وذهبت في التفسير الى انه يريد ان يراه وطنيا. الحشد جاء عقب اخفاق في الاداء السياسي والعسكري وعدم جدية في فهم الواجب ضمن التخصص بمؤسسات الدولة، فالوضى الخلاقة كما يسميها دونالد رامسفيلد كانت كفيلة بان تفهم وتطبق و تنتج وضعا مزريا تلا تغيير منظومة الحكم العراقي. وبعدم اغفال للمشروع الكبير الذي جرح العراق في 2003، ومضاعفات العمل التجريبي في الجسد العراقي الذي كاد يتحول الى جثمان هامد و اخره بتر محافظات منه، يجيء خيار انشاء منظومة بطلب من المؤسسة الشرعية الفقهية. انا شخصيا وجدت ان الحشد هو تنظيم مطور عسكريا عن البيت الشيعي السياسي الذي قدمه الدكتور احمد الجلبي قبل سنوات، وشخصيا اعتقد انه هو الذي سيقدم اسماء المرحلتين الحالية والمستقبلية، الحالية كأسناد، والمستقبلية كبديل سياسي مستند الى جهازين عسكري وامني. الشيخ الناصري وفي رؤيته للحشد يختزل اوراق التاريخ الموغل في قدمه القريب من ازمات ثلاثينات التقويم الهجري الذي شهد معارك بين العراق القديم والشام، وبين القرن الرابع بعد الالف الهجري ايضا وا يجب ان يكون عليه وبه مضمون البندقية والعقل والزناد المضغوط لاطلاق النار وعلى من وكيف ولماذا، والاهم النمو، نمو الحشد واطواره وحدوده وهويته.
كردستان مرة اخرى
الحكم في العراق وتعقيداته، والتجربة الوطنية و الحكم على اخفاقها و نجاحها، ستراتيجية العلاقة السياسية بين المكونات المعنية بتقديم البديل للحكم. اوراق ممهورة بصوت مكتوب لأية الله شخصت وطرقت باصابعها ذوي البدلات الرسمية في مكاتبهم التي تدير مفاصل البلاد، والتي ربما اعتقدت وقتها انها معنية بسياسة عليا وان بعض تلك الاوراق تدخل ضمن مشاريع سهلة مؤجلة!.
لقد سها بعض اكثر السياسيين عن حقيقة مفادها ان اكتفاءهم و فرحهم”بالتوفيق نيلهم بعد صبر لطيب عيش” لا يعني انه شعور واكتفاء لباقي الاهالي، فليس الكل يذوق طعم سكر السلطة. اية الله يرى ان الجراة في اوراق تفاهم وطني يصار الى اعتمادها في العمل للحفاظ على العراق خيار، وخيار الاعتزال ورسم حدود للمسؤولية على الارض ضمن المكونات خيار رسمه الدستور. ان الدولة المدنية ليست شعارا لليسار وليست من محرمات ترفضها العمامة، فالناصري يريدها ويراها الانسب ليس اليوم بل من الاصل، وكان يجب عدم التاخر في ضخ مفاهيمها و الحيلولة دون اثقال العلماء بفاتورة ما يجري من رغبتهم هي دولة تقيم الحد بالسيف!.. انتهى المنقول.
كلمة لابد ان اكتبها
اية الله لم يشترك بشكل مباشر بالعمل السياسي، لكنه لم يؤيد و لم يخف تحفظه عن ممارسات جعلته يؤثر الابتعاد عن انوف تشم روائح الدسم في السلطة. ان الثمانمئة كلمة التي كتبتها هي استقراء لقليل من كثير من افكار ذهن مكتنز برصيد ضخم من التجربة الميدانية لمحمد باقر الناصري المتنقل بين النجف و ذي قار، لم التقه، بل سمعت عنه، لم اره بل شاهدت صورته، لكنني حاولت ان اسأل وسألت، واجاب هو بما افهمه من استاذ لا يعطي منهجا قبل ان يفهم مقابله الغاية من المنهج.. التقيت شخصيا بكثير من رجال الدين، لكن دين الرجال يظهر عند اية الله الناصري.


















