منظمات وهمية تغزو المدن المنكوبة

توقيع

فاتح عبد السلام

في‭ ‬أيام‭ ‬الحروب‭ ‬تزداد‭ ‬عمليات‭ ‬الاحتيال‭ ‬والنصب‭ ‬والسرقة‭ ‬استغلالاً‭ ‬لحاجة‭ ‬الناس‭ ‬وتستراً‭ ‬بشعارات‭ ‬القتال‭ ‬أحياناً‭. ‬وفي‭ ‬العراق‭ ‬انتعشت‭ ‬كل‭ ‬انواع‭ ‬عمليات‭ ‬الاحتيال‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬والشاذة‭ ‬غالباً‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬منذ‭ ‬اربعة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭. ‬ونجد‭ ‬انّ‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬مستغلي‭ ‬الفرص‭ ‬و‭ ‬عمدوا‭ ‬الى‭ ‬تأسيس‭ ‬جمعيات‭ ‬اغاثية‭ ‬لتوزيع‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬على‭ ‬النازحين‭ ‬من‭ ‬الموصل‭ ‬ولانبار‭ ‬وديالى‭ ‬وتكريت‭ ‬أو‭ ‬توزيع‭ ‬الاغاثات‭ ‬السريعة‭ ‬على‭ ‬العائدين‭ ‬الى‭ ‬بيوتهم‭ ‬في‭ ‬الساحل‭ ‬الايسر‭ ‬وما‭ ‬تحرر‭ ‬من‭ ‬الايمن‭ ‬في‭ ‬الموصل،‭ ‬وهي‭ ‬جمعيات‭ ‬وهمية‭ ‬تورط‭ ‬تجاراً‭ ‬ومستورين‭ ‬معها‭ ‬وتنصب‭ ‬عليهم‭ ‬سارقة‭ ‬اموال‭ ‬الاغذية‭ ‬من‭ ‬دون‭  ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬مرجعيات‭ ‬ادارية‭  ‬لمحاسبة‭ ‬وترخيص‭ ‬هذه‭ ‬الجمعيات‭ ‬والمنظمات‭ ‬الانسانية‭ ‬الوهمية‭ ‬التي‭ ‬يديرها‭ ‬شخص‭ ‬مجهول‭ ‬او‭ ‬امرأة‭ ‬تحولت‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬وضحاها‭ ‬من‭ ‬دلالة‭ ‬الى‭ ‬صاحبة‭ ‬منظمة‭ . ‬ووصلتني‭ ‬رسائل‭ ‬من‭ ‬تجّار‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬وقعوا‭ ‬ضحية‭ ‬نصّابة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الخامسة‭ ‬والستين‭ ‬من‭ ‬عمرها‭ ‬تستغل‭ ‬كبر‭ ‬سنها‭ ‬والظرف‭ ‬العصيب‭ ‬وضعف‭ ‬المراقبة‭ ‬والتدقيق‭ ‬وتهاون‭ ‬الاجهزة‭ ‬الامنية‭ ‬والقضائية‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة‭. ‬وفي‭ ‬رسالة‭ ‬اخرى‭ ‬أخبروني‭ ‬أنّ‭ ‬مورداً‭ ‬للاغذية‭ ‬والتموين‭ ‬للحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬جمع‭ ‬أموالاً‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التجّار‭ ‬ثم‭ ‬هرب‭ ‬بها‭ ‬الى‭ ‬ايران‭ ‬وترك‭ ‬وراءه‭ ‬هؤلاء‭ ‬العراقيين‭ ‬الذين‭ ‬ظنّوا‭ ‬انهم‭ ‬يسهمون‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬بلدهم‭ ‬مع‭ ‬متعهدي‭ ‬تموين‭ ‬لقوات‭ ‬تقاتل‭ ‬العدو‭ ‬ليكتشفوا‭ ‬انهم‭ ‬وقعوا‭ ‬بيد‭ ‬لصوص‭ .‬

الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬مطالبة‭ ‬بملاحقة‭ ‬كل‭ ‬الذين‭ ‬هربوا‭ ‬الى‭ ‬ايران‭ ‬أو‭ ‬تركيا‭ ‬أو‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬الاخرى‭ ‬بالاموال‭ ‬التي‭ ‬سرقوها‭ ‬من‭ ‬تجار‭ ‬ومواطنين‭ ‬عاديين‭ ‬أحياناً‭ ‬أرادوا‭ ‬توظيف‭ ‬أموالهم‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬وطني‭ .‬

من‭ ‬غير‭ ‬المعقول‭ ‬ان‭ ‬نجد‭ ‬بيننا‭ ‬منظمات‭ ‬تجمع‭ ‬الاموال‭ ‬وتقوم‭ ‬بتوزيع‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬ولا‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬ترخيص‭ ‬رسمي‭ ‬او‭ ‬تخويل‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬ترتبط‭ ‬برقابة‭ ‬حكومية‭ . ‬الوضع‭ ‬الان‭ ‬سائب‭ ‬،لا‭ ‬عين‭ ‬تراقب‭ ‬من‭ ‬حكومة‭ ‬مركزية‭ ‬أو‭ ‬محلية،‭ ‬وهناك‭ ‬تواطؤ‭ ‬واضح‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الاجهزة‭ ‬المحلية‭  ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المنظمات‭ ‬التي‭  ‬باتت‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬توزع‭ ‬الرشى‭  ‬تحت‭ ‬مسميات‭ ‬شرعية‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬العيون‭ ‬لتغمض‭ .‬

الآن‭ ‬وقت‭ ‬الاصطياد‭ ‬بالماءالعكر‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬المحطمة‭ ‬والمدن‭ ‬الاخرى‭ ‬التي‭ ‬تلعق‭ ‬جراها‭ ‬بصعوبة،‭ ‬وهذا‭ ‬يستدعي‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬البرلمان‭ ‬تشديد‭ ‬العقوبات‭ ‬واصدار‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬حقوق‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬الاستغلال‭ ‬تحت‭ ‬اللافتات‭ ‬والعناوين‭ ‬الشرعية‭ .‬

رئيس التحرير

لندن