منصب الوزير والتغيير – مقالات – طالب سعدون

 منصب الوزير والتغيير – مقالات – طالب سعدون

تركز الحديث بعد الدعوة الى التغيير الوزاري على منصب الوزير فقط ، وتركت المفاصل الاساسية الاخرى في العملية التنفيذية ، وهي الأساس في عملية  البناء ، وتنفيذ سياسات الحكومات وبرامجها ، وأداوات التغيير نحو الأفضل .

فالتسلسلات في سلم المسؤولية بعد الوزير نزولا الى أصغر موظف ثابتة ، وهي عصب الوزارة ، وعماد العمل فيها ، بينما الوزير متغير باستمرار ، في حال تشكيل الحكومة من قبل حزب فائز في الانتخابات ، أو أحزاب مؤتلفة ، أو في حالة استقالة الحكومة بالكامل ، أو إخفاقه في مهمته الاساسية في تنفيذ سياسة الحكومة وبرنامجها الذي تشكلت على إساسه على وفق الاستراتيجية العامة للدولة ..

وعادة ما يكون منصب الوزير في الدول المستقرة خاصة المتقدمة سياسيا ، و يتولى وضع السياسة العامة للوزارة ، وهي ضمن برنامج الحكومة ، وفلسفة الدولة في تنظيم وادارة البلاد ، بما يضمن السيادة ، والاستقلال والأمن ، وتقديم افضل الخدمات للمواطن ، حسب الاختصاصات والمهام .. وهذه مهمة منصب الوزير حصرا ، سواء كان من التنكوقراط المهني ، أو السياسي ..

وعلى هذا الاساس يكون الوزير ( إمتدادا في الهدف والسياسة لسلفه ، ومختلف في وسائله ، وإسلوبه ، وخططه لبلوغ ذلك الهدف ) ، وعندها  تكون هناك فائدة ومعنى للتغيير ..

أما مهمة تحويل تلك السياسات والخطط ميدانيا الى أعمال ، وافعال ونتائج  ، ووقائع  وشواهد على الارض فهي مسؤولية التكنوقراط في الوزارة ، كل في مجال اختصاصة باشراف الوزير، ويكون مسؤولا أمام مجلس الوزراء عن أداء وزارته ، وتنفيذها للخطط وسياسة الدولة وبرنامج الحكومة ..

وهذا يعني أن الموظفين في الوزارة ، وفي المقدمة المفاصل العليا من   التكنوقراط هم من  يديرأعمال الوزارة ، وهم موجودون فيها ، قبل مجيء الوزير ، ولا يتغيرون مع كل وزير ، لكي يكون عمل الوزارة مستمرا ، ومتواصلا في حلقات يكمل بعضها البعض دون إنقطاع ..

ولذلك عندما يغادر الوزير، لأي سبب من الاسباب التي أشرنا اليها لا يؤثرعلى عمل الوزارة ، أو تتعرض الى فوضى واضطراب أوخلل في الاداء والمهمات ، وذلك لاستقرار ملاكها  ومفاصلها القيادية ، على خلاف الحال عندما يتغير فريق العمل فيها ، مع الوزير ، خاصة اذا ما كان يعمل وفق مبدأ الثقة ، وليس الكفاءة ، فيأتي بمن يعرفهم ، أو يثق بولائهم ، وبذلك تخسر الوزارة مبدأ تراكم الخبرة ، وتصبح ( الشخصنة ) بكل تفرعاتها ( الحزبية ، أو المكوناتية ، أو المناطقية ) هي الاساس  بدل الكفاءة ، ويتحول التنافس على التقرب والولاء الى شخص الوزير بدل التسابق والتفاني من أجل  العمل والانتاج والانتاجية والتطوير ، وتقديم افضل الخدمات …

وبعد عام 2003 جرت عملية تشكيل الحكومات ، على أساس  المبدأ الغريب ( المحاصصة ) ، وتقسيم ( الغنائم ) .. وكم هي حصة الكتلة من الوزراء والمناصب ، دون محاسبة ، أو مراجعة لانجازات الوزير ، وما تركه في نهاية ولايته لمن يأتي بعده ، للبناء عليه ، وكم أضاف لمن سبقه ، لكي يكمل  اللاحق المسيرة في التطور .

وهذا الاسلوب الغريب في الادارة يؤدي الى خلق سياقات غريبة أيضاعن العمل المؤسسي ، ويساهم في عدم استقرار( ملاكات ) الوزارة ، وانتشار الفساد ، والمشاريع الوهمية ،  بدل الحقيقية ، و ضياع فرص ثمينة في التطور ، وخلق حالة من الفوضى والارباك  ، واتهامات مع كل تغيير ،  يسوقها الخلف للسلف بشكل يفقد المنصب قيمته ، والدولة هيبتها ، والقانون قوته !!..

لقد جعلت المحاصصة الوزارات مقاطعات للكتل ، ثمنها أصوات الشعب ، دون أن يحصل مقابلها ما يعادل قيمتها خدمات ، وتطوروبناء….

فأين الاصلاح منها  …؟!..

{{{{{

كلام مفيد :

رجال الاطفاء لا يطفئون النار بالنار .. وهو درس مهم في الحياة يعلمنا كيف يكون التعامل في حالة الغضب ..