مقامات بماء العيون٠٠شارع الرشيد – مناف ياسين  

مقامات بماء العيون ٠٠٠شارع الرشيد

مناف ياسين

تراث اجيال عراقية واسم جميل ٠٠! حين تخرجنا في الجامعة كان الأسلم والأسرع لأي منا ان يقدم للوظيفة في اطارات الدوله فهي المؤسسة الأكبر والأسلم للعمل من خلالها ٠٠ وكل يستلم تعيينه ويلتحق فورا بما تعين العمل فيه ٠٠ وحدث ان نلتقي بمن هم متجهين إلى احدى دوائر او وزارات الدوله التي تستقر في شارع الرشيد او قريبا منه فالرشيد هو الضفة الأعظم في سعينا ككل إلى اية وزاره او دائرة نقصدها ٠٠ وكما يعرف الجميع من جيلي بعد الانقلاب المتنوع الجمهورية على طالب التعيين ان يكون اسمه او طلبه مقبولا من دوائر الأمن إ ٠٠ هكذا وفي اول ستينيات القرن العشرين ان ننتظر الموافقه على التعيين كنا تلك الأيام متخرجين من كلية الاداب بفروعها المختلفه متجهين إلى الصدر الأرحب وهو وزارة التربيه ٠٠ ومنها نجد الجواب ٠٠ ويعرف أي قارئ لما اكتبه ويهتم به ان وظيفة المدرس مضمونة او مؤكده لخريج الاداب فالمدارس كانت منتشرة وتتزايد في العراق ٠٠في تلك الأيام

وكان ان جاء رفض التعيين للعديد منا في تلك الوزاره فصرنا نلتقي يوميا على حافات بغداد واهمها شارع الرشيد ٠٠
صرنا نلتقي ونحن من كلية واحدة، ونعرف بعضنا وجوها وأسماء ان كانت بيننا معرفه٠٠ أتحدث عنهم ثلاثه واحيانا اكثر ٠٠ ولان اللقاء يومي ومتكرر الأحاديث ٠٠ توقفنا عن المخاطبه بالأسماء ٠٠! كانت من بيننا خريجة ذكية ومعروفة ومن قسم اللغة الانكليزيه صرنا نقول لها كل صباح : اخبار المرفوضه؟ وهي تجيب : مثل اخبار المرفوضين ٠٠ كان احدنا أشيب الشعر هادئاً وقليل الكلام يبداً يومه من باب المعظم ويسير على الرصيف الأيمن وينتهي بالباب الشرقي ثم ينتقل إلى الجهة الأخرى من الشارع حتى ينتهي إلى المعظم ٠٠كان رحب الوجه صموتا ويحمل بين يديه دوما ملفا او فايل الطلب والرفض ٠٠ ٠٠
في يوم أوقفه رجل كان معتادا ان يجلس في احدى المقاهي وسأله : أراك تكر ر السير على رصيف الرشيد وتعود للسير على الرصيف الآخر ! الست ابن فلان وقد كان أبيك رجل طيب وصديقي ٠٠؟ حكى قصة الرفض والتعيين وجعله يقرأ الملف الذي يحمله بين يديه دوما ٠٠- اخذه الرجل إلى احدى. الوزارات على حافة الرشيد ٠٠ فانقطع عن رؤيتنا حتى فرحنا بتعيينه ٠٠ كنا مستمرين أنا وهي ان نبدأ بمراجعة وزارة التربيه ونتخاطب : كيف المرفوضه. اليوم ؟وتجيبني مثل المرفوض فنذهب لنتناول ما كان يسمي نفسه : كعك طه السامرائي ليس لدينا فرع آخر ٠٠! كنا متعلقين بهذا النص ليس لدينا فرع آخر ٠٠
ونشرب الشاي وقوفا ٠٠مع الكعك او البقصم ٠٠

كانت عوائلنا تسعى كل حسب ما يصل اليه ٠٠ ولم تقتنع صاحبتنا المرفوضه بطلب أ ( البعثه ! ) وهي تستحق٠٠ذلك ولم نتدخل في إقناعها فكل يعرف أهدافه ٠٠،
كانت محددة بالبقاء في العراق وكلما غاب احدنا كانت تقول له : الله وياك لاتنسانا ٠٠
كانت فرصة عمر حلوة انقطعنا عنها فور تعيين كل منا بشكل او حسب سعيه ومايستطيع وقتها ٠٠
بعد سنوات عدت من الاغتراب إلى شارع الرشيد فرأيتها منفوخة البطن سعيدة بطفل تلاحقه محذرة من النزول إلى الشارع و قدً اكتسبت جمالا خاصا، توقعه زميلنا الذي اغترب للدراسة يومها ٠٠ وحين حكيت له قال : ليت أيام الرشيد تعود ٠

اغتربنا إلى مدن عديدة ٠٠ ولكن هل رأيت احلى من الرشيد,
كان صديقي الطيب قد جاء بشهادة الدكتوراه ٠٠ ويقول كل المدن الكبرى فيها شارع مثله ٠٠ ولكن٠٠!