مقاطع للشهيدة سجى (1)
المقطع الأول
(سجى وبنين) …..بنين صديقة سجى وجارتها التي حزنت كثيرا لموت صديقتها هي تستحق هذا المقطع هدية للبنين
أُعزيها بنين ….
أكتبُ حروفي المثقلة ,,,
أتتحملينَ الجراحَ بنين ؟؟
فجرحي وجرحكَ أتحمله ؟؟؟
يا بنين …..
يا نازفةً دموعاً كثار ….
لأمطارٍ في الدجى قادمة
على رفيقةِ عمرك الراحلة
هل تدركين وقعَ المصاب ؟؟؟
ما هي المسألة ؟؟؟
تندمين وحظكً عاثرٌ
يكون العتاب ….
تصرخين كل عذرٍ لا أقبله !!!
وتنادين يا سجى يا رفيقة دربي
أين سأجلس ؟؟؟
ألوحيدةٌ في الطريق
من يسامرني بجنبِ الجدار ؟؟؟
الذكريات عنوانين….
أأنسى حلوياتك ؟؟
لم تزلْ ملفوفةٌ بشغافِ القلوب
جئت تطيرين من الفرح الطفولي
وفي أعماقك الكثير …الكثير
رامي أخاك لديه جنين ؟؟
نعم يا بنين ……
يا سجى الله هو القدير
يحي الكونً من العدمِ
حلوياتك لم تزلْ طعمها في فمي
لكنها صارت بطعمِ العلقمِ
فأنت روحي ودمي …
أنت العصافير تغردين عند الصباح
أختارك الرب لجنته الخالدة
هناك أنتِ بلطفِ الإله
نحن هنا كلً يومٍ انفجار
وموتٍ أكيد وانهيارٍ ودمار
أرقدي قريرةً العين
ذكراك تبقى يحكى عنها
الصغار والكبار
فلا تكثروا التراب والحجار
فموتكِ المدهشُ صار إلينا اعتبار
الكلُ راحلٌ
بعد غدٍ بعد سنة بعد سنين
الكلُ للقفار
سائرون ….
والموتُ يا حبيبتي أسبابٌ ..أنواع
كالوردِ …كالخدودِ … كالأشجار
موتكِ شجرةٌ كثيرةٌ الضلال
فوقها الحمائم تغردُ ..تسبح لله
أللهُ باقٍ ونحن الراحلون …
اللهُ باقٍ ونحن الراحلون
ففزتِ يا سجى بجنةٍ
يحلمُ فيها المنشدون
يا سجى أيتها التذكار
ووردةُ الجلنار
والشذى يُعطرُ الديار
فأنا منكِ أغار
لأنك شهيدةُ الحقِ …
تصعدين لربكِ (راضيةٌ مرضية )
نحن هنا نعيش في الدمار
في القتلِ والحقدِ والنهبِ
ولا من اعتذار
سجى عندك الأسرار
أن الموتَ حق
واقعٌ لا محال في كلِ دار
(غدا أموت) يقول السياب
شاعرُ المطر
(غدا أموت ولن يضل من قواي ما يضل من خرائب البيوت)
والموت يا سجى للشهداءِ الصغارِ…… انتصار
المقطع الثاني
في الحسن البصري ….
المقابرُ في هدوئِها المعتاد
الصمتُ والجمعُ
في غضبٍ محتدمِ
كلٌ يذرُ التراب
على قبرها يمدُ اليدين في كرم ِ
إلا أنا واقف على قدم ِ
في قلبي تنز الكلم ِ
كلُ الوجوه تودعها
حمامةٌ بيضاء …..
ترفرفُ بين القلوب ولم تسأم ِ
هي بلسمٌ للجراح
بسمةُ شوارعنا
سجى أغنيةٌ تَنشدُ عند الصباح
يَسمع صداها مصابٌ بالصممِ
هي من تغني المواويلَ إلى وطني
من يغني إذا سجى راحت إلى العدم لا سُتغنى في كلِ بيت
هي الصوتُ واللحنُ ممزوج بالكرم ِ
هي قلبي المصاب ….
هي اليراعُ إنْ جفّ
سأكتبُ عليها من دمي
سجى لمْ تنزلْ للتراب
صعدت للسماء
رأيتكَ نعم تبتسمي
نعم تبتسمي …..
ترفرفين كالعلم …..
هذه سجى تحمل أعظمَ القيم ِ
رأيت الجميعَ تصافحُ الجميع
والكلُ يعزي في نسقِ جميل ومنتظم ِ
ولا واحدٌ منهم عبوس ولا متجهم ِ
رغم الدموع التي نزفت عليك
كلُ دمعةٍ في قبركِ برعم ِ
يا ضياءً يُضئ الدروب
يا ليلاً يستريح الغريب وهو في حلم ِ
بغدٍ سيشرقُ من جديد
بغدٍ آتٍ فيه الفرحُ الكبير
والحب والمزيد من الكرمِ
أنت توحدين القلوب
شيعيٌ ….سنيٌ يتعانقان
وأنت تمدين يدا تعالوا ..
.أجلسوا على القمم ِ
تعالوا أنتم نواة الحياة
سجى على جمعهم أبصم ِ
المقطع الثالث
لسجى وأبيها (اللقاء)
أبا أحمد كلنا بانتظار
الكلُ جالسٌ في حوار
سجى حبيبةُ قلبه
حبيبةُ القلوب …..
تحاورنا في جدالٍ عقيم
وقلنا كيف إذا جفت الديار
والتقت الأرضُ البعيدة بأرضنا
وتعانقت بشوقٍ الديارُ بالديار
وحط رجلهُ أبا أحمد في ارض العراق
جاء راكضاً عبرَ القفار
ونسألُ ماذا حلّ في العراقِ من دمار
نسمعَ القنابل والصياح
وفي كلِ مكانٍ قتلٌ ….انهيارٌ… وانفجار
الموت …….
رائحةُ الموتِ في كلِ دار
النساءُ يصرخنّ في الليلِ والنهار
الشيوخُ يصمتون بلا حوار
بكاءٌ يطلقهُ الصغار
الشبابُ يدركون القرار
ماذا جرى ؟؟؟/
تكلموا يا أخوتي
فأنا أومنُ باللهِ العظيم
عادلُ الأقدار
سأرضخُ للمصيرِ الذي صار
لا احتجاجَ على أمره
أعطى وهو الخبيرُ بالاختيار
ترى من غادر بيتنا ؟؟؟
من صعدَ للسماءِ في هذا النهار ؟؟
من يحفظ ما في القلبِ من أسرار؟؟؟
صاح بكل ما يملك من قوة واقتدار
الموت قادم …
لا فرار
هو القرار …..
وللمؤمنِ الحقِ اختبار
ويقول من أعماقه الحمد لله
ينطقها في اعتبار
نحن من نبذرُ الأرضَ
وأنت الهي إليكَ الحصاد
لا اعتراض أصيحُ بافتخار
سجى أمانةٌ عندك
فهي اليمامةُ في جنةِ قطوفها دانية
تدور ملائكةُ الرحمةِ
تنشدُ الهي ….الهي الرحمة
من ماتَ بالغدرِ
في جنةِ الخلدِ يصار
فنمْ يا أباها (سمير) نمْ
نمْ قريرَ العينِ
فالبراءةُ والطيبةُ اعتبار
عبد الحميد السياب – البصرة

















