مع زخات المطر
هكذا نحن دائما لانثبت على موقف محدد، فبعد ان نزلت زخات المطر الاولى تحولنا الى اناس رومانسيين و نسينا حال البلد و الساسة و ما خلفوه من دمار وطائفية.
لم يدم هذا الامر طويلا مع استمرار هطول الامطار بغزارة شديدة انتهت الفترة الرومانسية و تحولنا الى فترة التحشيشات والمواقف المضحكة، ثم انتلقنا من حالة التذمر و التشكي، وعدنا مرة اخرى الى حالة الانتقاد والقاء اللوم على الاخرين بعد ان فاضت الشوراع بالمياه مما تسبب عرقلة السير ، دون الشعور منا بادنى شي من المسؤولية القينا اللوم كله على المسؤولين وعلى الحكومة وفشلها الذريع في حل هذه المشكلة التي ربما تعتبر في دول اخرى من اتفه المشاكل وانا لست بصدد التغطية على هذا الفشل، لكن لنكن صريحين مع انفسنا ولو لمرة واحدة من الذي اوصل الفاسدين الى سدة الحكم وجعلهم يتحكمون بمصائرنا الاجدر بنا ان نلقي اللوم على انفسنا نحن الذين نتسبب بالكوارث ونضع اللوم على غيرنا .. نعم فرحنا جميعا عندما اعلنت العطلة ورحنا نهلل و نرقص بها متناسين اهلنا واخواننا النازحين وهم يغرقون مع عيالهم في المستنقعات التي احدثتها مياه الامطار ، ونسينا المعركة الطاحنة ضد داعش والتضيحات التي يقدمها رجالنا البواسل في ساحات الوغى، صحيح ان الجزء الكبير من التقصير الحاصل تتحمله الجهات المختصة لكن نحن كمواطنين ما هو دورنا؟ وماهي واجبتنا؟ السنا مقصرين؟ أليس نحن من يرمي القناني الفارغة وعلب المشروبات الغازية في الارض والاماكن العامة، والكم الهائل من الأنقاض واكوام النفايات المتراكمة في الطرقات، والزيوت الثقيلة التي تملأ المنهولات من المتسبب بها.. ا
لعام الماضي كان منسوب مياه الامطار قليلا جدا قياسا بالاعوام السابقة بل ان الامطار تاخرت حتى اوائل فصل الصيف رأفة بالنازحين و لكي لاتجف الارض، ربما هذا التاخر كان بمثابة اشارة لتدارك الموقف و تصحيح ما اقترفناه من اخطاء، لكننا رضينا بالواقع المؤلم و اضعف ايماننا التشكي والتذمر حالما تاتي الانتخابات سنعيد انتخابهم مرة اخرة نصرة للمذهب و كانت العبارة التي تفوه بها احد النواب السابقين بعد ان تعرض له احد العراقيين بالخارج و اتهمه بالفساد (هسة مو تكول احنه فاسدين الانتخابات جاية وشوفوا منو رح يفوز ) دليلا قاطعا على ان الغالبية من أبناء الشعب مازالوا مغفلين خانعين لهم و راضين بالذل والهوان ابدلوا ضمائرهم و باعوا ذممهم بالدرهم والدينار
حيدر ناظم بغداد

















