معوّقات عملية التخطيط الإستراتيجي – منى حيدر الطائي
حظي التخطيط الاستراتيجي بقبول كبير من مديري وأعضاء مجالس إدارة المؤسسات، وإن كان ذلك على المستوى النظري ولم يتم بعد على الصعيد العملي بالشكل الذي يمثل ثقافة سائدة في المؤسسة. وفي الواقع فان البيئة المعاصرة التي تتسم بالتعقيد وسرعة الحركة وتزايد المنافسة، تؤكد على حتمية التخطيط الاستراتيجي بالنسبة للمنظمات العامة. إن المؤسسات التي تفشل في أي تخطيط للمستقبل غالبا ما تكون عرضة لفقدان فرصها في توسيع قاعدة مواردها أو زيادة وتنويع خدماتها كما أنها تخاطر بعدم اللحاق بالاحتياجات والمتطلبات المتغيرة لعملائها وتواجه بتطورات غير متوقعة وقد يكون الثمن الذي تدفعه لعدم التخطيط الاستراتيجي هو الركود والتقهقر أو التوقف والنهاية.
وإذا كان التخطيط الاستراتيجي له هذه القيمة الكبرى فلماذا تعتقد الكثير من المنظمات إن اقتحامها لهذه الساحة الإستراتيجية شيء محبط وغير مجد وقد يكون مخيبا للآمال والأحلام فعلى الرغم من وجود العديد من المزايا التي تجنيها هذه المنظما ت من خلال استخدامها له، إلا أن هناك عددا من المنظمات لا تستطيع استخدامه ويعود ذلك إلى مجموعة من المعوقات والعقبات تتمثل في:
1- وجود بيئة تتصف بالتعقد والتغيير المستمر قد تجعل من ا لتخطيط الاستراتيجي تخطيطا متقادما قبل أن يكتمل. فالتخطيط الاستراتيجي يعد ضروريا عندما تتصف البيئة الخاصة بالمنظمة بالتغيير السريع ولكن هذه البيئة تجعل من التخطيط الاستراتيجي أمرا صعبا للغاية، فتغير البيئة لا يدعو فقط الى الأخذ بالتخطيط الاستراتيجي ولكنه قد يؤدي إلى عدم قدرة المنظمة على التخطيط نظرا للتغيير السريع في البيئة وهنا تأتي أهمية متابعة البيئة عن قرب وبصورة مستمرة لتوقع التغيرات المحتملة في البيئة وأن يضع تصورًا محتملاً لمواجهة هذا التغيير.
2- مقاومة التغيير، فالإنسان بطبيعته يكره التغيير، ويفضل الوضع الحالي كل هذا يدفع بالأفراد إلى مقاومة التغيير.
3 - وجود العديد من المديرين الذين يترددون في وضع أهداف لهم ولوحداتهم التنظيمية وهذا يعود إلي نمط تفكيرهم فهم يعتقدون أنهم لا يملكون الوقت الكافي للقيام بالتخطيط وأن الوقت هو لإدارة العمليات اليومية، وحل المشاكل التي تظهر أثناء أداء هذه العمليات يستغرق كل الوقت المتاح ومن هنا لا يوجد وقت للتخطيط.
4- وجود مشاكل أمام التخطيط الاستراتيجي تؤدي إلى انطباع سيء عنه في ذهن المديرين، فعندما يواجه المدير بعض المشاكل أمام التخطيط الاستراتيجي أو أثناء تطبيق هذا التخطيط فان ذلك قد يؤدي إلى اعتقاده بأن التخطيط ليس هامًا وأنه لن يؤدي إلى تحسين أداء المؤسسة.
5- قصور الموارد المتاحة للمنظمة قد يكون عقبة أمام استخدام مفهوم التخطيط الاستراتيجي.
6- الوقت والتكلفة ، يمكن أن يمثلا قيودا على التخطيط الفعال فالتخطيط يحتاج إلى وقت طويل وذهن متيقظ من المديرين، كما أن تكلفة التخطيط تمثل عقبة كبيرة للعديد من المنظمات.
وقد لخص خبراء بيمك،( 2006 ) معوقات التخطيط الاستراتيجي كما يأتي:
- 1 ثقافة المنظمة لا تحث على المشاركة.
2 - عدم قدرة القيادات الرئيسية على التخطيط الاستراتيجي.
-3 عدم توفر الموارد والإمكانات الأساسية والقدرات.
4 الصراعات الداخلية.
5 - عدم توفر معلومات كافية للتخطيط الاستراتيجي.
-6 صياغة الرسالة لا تتناسب مع الرؤية المحددة.
-7القيام بتنفيذ برامج وأنشطة لا تتجاوب مع رسالة المنظمة ولا تتناسب مع القرارات الإستراتيجية.
8 - غياب المتابعة.
-9ضغوط من البيئة المحيطة بالمؤسسة.
-10عدم التجاوب أو التواصل مع الفئات المستهدفة.
وهناك من يضيف مجموعة من العوائق التي تؤدي ببعض المؤسسات إلى عدم استخدام التخطيط الاستراتيجي وخاصة في الدول النامية وتتمثل بالتالي:
1- الظروف التي تمر بها بعض الدول قد تكون على درجة كبيرة من التعقيد بحيث يصعب على المنظمات وضع تخطيط طويل الأجل.
2- انشغال المديرين في المستويات الإدارية العليا بالمشكلات اليومية دون المشكلات الإستراتيجية.
-3قلة المديرين الذين دربوا على تحقيق التكامل والنظرة الكلية عند معالـــــــجة المشكلات.
كما تميل الإدارة الى تقبل التخطيط الاستراتيجي في أوقات الأزمات ولكن عندما تنتهي يتم الرجوع إلى النموذج التقليدي.
4 - استغراق عملية التخطيط لكثير من الوقت والمال.
- 5 الاعتقاد بأن التخطيط الاستراتيجي هو مسؤولية إدارة متخصصة في التخطيط وليس مسؤولية الإدارة في كافة المستويات.
6 - عدم توافر نظام للمعلومات يمد المديرين بالمعلومات عن البيئة المحيطة وإذا توافرت فغالبا ما تكون المعلومات ناقصة أو لا تلقى الفهم والقبول.
7 - عدم تشجيع التفكير الابتكاري لسيطرة نمط التنظيم البيروقراطي والقيادة البيروقراطية بين أجزاء التنظيم.
أيا من هذه ال عوامل سابقة الذكر تؤدي إلى إعاقة عملية التخطيط الاستراتيجي واجتماع
أكثر من عامل منها قد يؤدي إلى فشل التخطيط الاستراتيجي والقضاء عليه تمامًا.
















