
معصوم يدعو إلى خطوات عملية والمالكي يشدد على تجاوز العقبات
حرمة الدم العراقي وتقريب وجهات النظر أبرز مبادىء وثيقة النجف للمصالحة
النجف – سعدون الجابري
اسفر الملتقى الوطني للمصالحة المجتمعية في العراق الذي عقد في النجف امس عن توقيع وثيقة مبادئ وآليات لتحقيق المصالحة ، من ابرزها تقريب وجهات النظر وتمتين التفاهم بين مكونات الشعب وحرمة وصيانة الدم العراقي وحفظ هيبة الدولة وكرامة أفرادها داخل حدود البلاد وخارجها، وفيما دعا رئيس الجمهورية فؤاد معصوم خلال مشاركته بالملتقى الى اطلاق مبادرات وخطوات عملية تؤدي إلى تحقيق الاهداف المطلوبة من الملتقى، شدد نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي خلال كلمته في الملتقى على ضرورة تجاوز العقبات التي وضعها الإرهابيون والفاسدون، مطالبًا بإلغاء مبدأ الأقلية والأكثرية في البلاد.وأفاد بيان رئاسي تلقته(الزمان) بعودة معصوم إلى بغداد عصر امس بعد حضوره أعمال الملتقى التي بدأت صباح امس في مضارب امارة عشائر بني حسن بناحية الحيدرية التابعة في النجف بتضييف أمير عشائر بني حسن الشيخ حسين علي آل محمد الحسناوي. كما حضر المؤتمر بالاضافة الى معصوم والمالكي، نائب رئيس بعثة الامم المتحدة في العراق جورجي بوستن ورئيس ائتلاف العربية صالح المطلك ووزراء ونواب، فضلا عن شخصيات عشائرية واجتماعية بارزة. ونقل البيان عن معصوم قوله في كلمة القاها ان (المصالحة المجتمعية هي الأساس المتين لمشروع استراتيجي لنهوض شامل وحقيقي بالعراق، اذ أنها هي التي تجعل من أية تسوية أو أي اتفاق مشروعا قابلا للحياة وقابلا للتطبيق في أصعب الظروف اذا توفرت الارادة السياسية والثقة بالشعب)، مشددا على ان (المصالحة المجتمعية تقتضي اطلاق مبادرات وخطوات عملية تؤدي إلى احلال روح التكافل والتكامل والمساواة والندّية الايجابية ومبدأ رد الحقوق المعنوية والمادية بدل مبادئ الخوف وانعدام الثقة، كما تحث المجتمع الدولي على تعزيز مساندته للعراق). بدوره، قال المالكي في كلمته (إننا يجب أن نتجاوز كل العقبات التي وضعها الإرهابيون والفاسدون، وإن شعبنا صمم على مواجهة التحديات والفكر التكفيري والاقصائي)، مضيفًا أن (على العراقيين أن يرفضوا أي تعطيل للانتخابات لأن مؤامرة مخفية ربما تقف خلف عملية تعطيلها لفتح الباب أمام التدخلات). وجدد رفضه السماح لأحد بأن (يتجاوز على أي عراقي)، مشددًا على وجوب (إلغاء مبدأ الأقلية والأكثرية في البلاد).ومضى قائلا (أننا نفتح أيدينا لكل الشعوب والدول التي تريد علاقات متكافئة مع العراق وعلى أساس احترام سيادتنا)، مؤكدًا أن(العراقيين يريدون الانفتاح على العالم لأننا عشنا سنوات طويلة تحت الحصار). وتمخضت اعمال الملتقى عن وثيقة مبادىء لتحقيق المصالحة. وبحسب البيان الرئاسي ، فقد تضمنت الوثيقة التي أعلنت عنها اللجنة الاعلامية للملتقى تأكيد (ضرورة تقريب وجهات النظر وتمتين التفاهم بين مكونات الشعب العراقي كافة بما يضمن تفعيل إرادته الواثقة بإنجاز مشروع مجتمعي طويل الأمد يؤمن بضرورة احترام الحقوق الدستورية وحماية المصالح للجميع دون استثناء).
وأضافت ان المبادئ أكدت ايضًا الاتفاق على الثوابت الوطنية ومنها (حرمة وصيانة الدم العراقي وحفظ هيبة الدولة وكرامة أفرادها داخل حدود الدولة العراقية وخارجها، والإيمان بالقول والعمل بأهمية وحدة أراضي العراق والدفاع عنه بوصفه حقًا ثابتًا ومشتركًا لمكوناته كافة، والحفاظ على سيادته واستقلاله، وصيانة الدستور المعزز للنظام الديمقراطي البرلماني الفدرالي). كما نصت المبادئ على (إعلاء مصلحة الوطن والابتعاد عن المكابرة والمغالبة التي تسوغ الثأر والانتقام والتشفي، والإعراض عن التخوين، والنأي عن الأهواء الشخصية واستحضار النية الصالحة بهدف إصلاح ذات البين، والعمل معا على بناء دولة المؤسسات الدستورية الوطنية، وضمان نظام الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعدم التداخل فيما بينها تحت أي حجة أو ظرف).كما تضمنت (التزام الأطراف العراقية كافة بنصوص المصالحة المجتمعية وتعهدها بالولاء للوطن والشعب والدستور وبعدم السماح باستغلال المصالحة لتحقيق مكاسب حزبية، وعدّ المصالحة المجتمعية مدخلًا للإقرار بأن الوصول إلى سدة الحكم إنما يتم عبر صناديق الاقتراع وبإعتماد الأسلوب الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة، وإتباع إطار مؤسسي شامل للمصالحة المجتمعية يحظى بموافقة الجميع)، ومن المبادىء الاخرى (الإيمان بمفهوم التعايش السلمي بوصفه مدخلا للمصالحة المجتمعية وضرورة القبول بالطرف الآخر طالما كان منتميا بولائه للوطن ورافضًا لجميع أشكال التمييز القومي والديني والطائفي والمناطقي والقبلي، والإقرار بتجريم مظاهر الإرهاب والعنف والفساد). وركزت المبادئ على (مراعاة الضوابط الوطنية والمهنية والنزاهة والكفاءة في اختيار قيادات البلد المدنية والعسكرية واعتماد مبدأ الشفافية في إدارة ملفات الدولة على تنوعها، واعتماد أسلوب الحوار الديمقراطي في حل الحلافات والمشاكل المجتمعية وذلك في مناخ من الشفافية وسيادة القانون الممثل لهيبة الدولة، وأن تكون مبادئ المصالحة المجتمعية مفتاحًا لاعتماد نظام اقتصادي واجتماعي يلائم متطلبات الوضع العام في العراق وينسجم مع التوجهات العالمية لذلك، واعتماد مبدأ العمل على تمثيل مصالح جميع أطياف المجتمع وإشراك المؤسسات الدولية ذات العلاقة).ومن المقرر عقد ملتقيات مماثلة في محافظات أخرى لاحقا.


















