معركة الموصل وما قبلها – صادق العلي

sadeq al ali

معركة الموصل وما قبلها – صادق العلي

نجد مناسباً في هذه اللحظات التي يتحدد فيها مصائر ويتقدم فيها ابطال وترتفع فيها ارواح شهداء الى عليين حيث يجري تحرير احياء الموصل حيا تلو الاخر بروح حافلة بمشاعر النصر الاكيد وتصميم الرجال الذين ما برحوا يرددون (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) في هذه الايام المنطوية على الزهو والوثيقة الصلة بأخطر القضايا الوطنية لا بد من التوقف قليلاً امام نكسة سقوط الموصل قبل سنتين او نحوهما حيث اعلنت الطبقة السياسية الحاكمة آنذاك عن سقوط المدينة وحدوث النكسة وعلى رأس من اعلن ذلك رئيس الحكومة السابق السيد نوري المالكي ولقد اعتبر هذا الحدث بمثابة نكسة حقيقية وكانت تلك النكسة موضعاً للشجب والاستنكار على نطاق واسع وفي خضم ذلك اعلن المرجع الاعلى السيد (علي السيستاني) فتوة (الجهاد الكفائي) التي استرجعت زمام المبادرة بعد القيام بتأسيس تشكيلات الحشد الشعبي في وقت كان الدواعش على مشارف بغداد وكانت القرارات في وقتها خطيرة والتطورات متلاحقة والجميع يعيش تحت وطأة الهزيمة وتهديدات التأسيس الداعشي لالغاء الدولة العراقية وكنا جميعا نجهد لاخفاء تلك المرارة حتى يتم تجاوزها ولكن لم يخامر الناس حينذاك ادنى شك بأن الجيش العراقي الباسل والقوات الامنية العراقية هي في حقيقة الامر كانت ضحية من ضحايا تلك الهزيمة ولم تكن ابداً سبباً من اسبابها والعبء الكبير والخطأ الفادح يقع بالدرجة الاساس على كاهل القيادة سواء الميدانية او السياسية وهي التي اوصلت الامور الى ما آلت اليه في وقتها ولكن سرعان ما تمكن جيشنا الجريح من اعادة هيبته وشرفه بأسناد واسع من تشكيلات الحشد الشعبي التي بدأت تتعاظم في قوتها وحماسها وإقدامها وسيتوقف التاريخ العسكري طويلا امام معارك تحرير الانبار وما قدمته قواتنا من صفحات قتالية بطولية مميزة بين الكثير من سواها على مرأى ومسمع من العالم اجمع حيث كانت المعارك خطيرة والتضحيات كبيرة ومضمخة بالدماء وفي اوضاع هي اكثر مدعاة للثقة استطاع الوطن من خلالها ان يطمئن على وجوده بعد ان وصلت قواتنا الى اهداف نرضاها ونتطلع لها في ادارة صراعنا الذي يقع في القلب من العالم واثبتت قواتنا انها لم تعط الفرصة المناسبة في احداث سقوط الموصل لتقاتل اثر هزيمة قيادتها الميدانية على حين غرة وبسرعة فاجأت الجميع وارهقت القوات وجعلتها في حيرة من امرها وحين دارت معارك تحرير الانبار ادرك الجميع ان قواتنا قد اعطت نفسها بالكامل لواجباتها المقدسة على مستويات التدريب والتسليح والعلم والاقتدار حيث كانت اكثر غنى وتفوقاً في الميدان واثبتت في وضوح لا يقبل الشك بأنها قادرة على تجاوز المحن والخروج من ظلام الهزيمة الى نهارات النصر الناجز بكل معاييره ومتطلباته والدليل على ذلك ما آلت اليه معارك التحرير في الموصل الان من نتائج باهرة منصرفة الى استكمال صفحات القتال مرحلة بعد اخرى ونحن اذ نسجل ثقتنا المطلقة بقواتنا المسلحة والامنية وقوات الحشد الشعبي والعشائري لا ننكر بأن معركة الموصل بحكم سعة مساحة المدينة وتعدد قصباتها وتباعدها كل ذلك سوف يمنح هذه المعركة تعقيدا خاصاً بها ومع ذلك فأن ما انجز من صفحات قتالية يمثل تحدياً لمراهنات الدواعش وحواضنهم على الرغم من المصاعب الجمة لاسيما تلك التي تخص مصائر المدنيين المرتهنين في داخل المدن والمغلوبين على امرهم والذين يتم استغلالهم دروعاً بشرية ان ابواب الموصل الحدباء ستفتح على مصراعيها امام التقدم الدؤوب لقواتنا الباسلة وستلحق بالدواعش افدح الخسائر وعلى نحو حاسم لكون قواتنا تمتلك كياناً متماسكا وايمانا ثابتا بالنصر المبين الذي تمليه الثقة بالنفس وحتمية الانتصار ولدينا اليوم ما يستحق له ان نكرس كل شيء من اجل ضمان وحدتنا الوطنية في خضم عمليات تحرير اراضينا من دنس الاحتلال الداعشي الذي سيزول لا محالة امام زحف قواتنا وصمود شعبنا الذي سيتعلم منه احفادنا جيلاً بعد جيل قصة الكفاح الطويل لتحرير اراضينا من قوى الظلام والشر والطغيان وماذا فعل آباؤهم من معجزات تجلت في شرف القتال عن ما يحيط بلدنا من مخاطر وكيف حقق الاباء للاحفاد ما يتطلبه البلد الامن من قدرة واقتدار وسلام وامن لا تحده حدود .