
نبض القلم
معاني قرآنية رمضان والتقوى الصيام والصوم – طالب سعدون
لست ضليعا في الأمور الدينية ، أو أفهم في تفاصيل الدين بقدر ما يفهمه رجاله والمتخصصون في علومه والافتاء والفقه ، ولكن يفترض بي كمسلم أن أعرف أساسيات ديني ، وفي الأقل قواعده العامة وثوابته الواضحة ، التي ينبغي أن يعرفها عامة الناس من هم على شاكلتي ، لانني إخترته لي هاديا في حياتي ، وطريقا الى نعيم الاخرة n دار القرار..
أن القرآن الكريم – كتاب الله سبحانه وتعالى واضح ، بحيث يجعلني مدركا على قدر فهمي للامور الواضحة التي لا تحتاج الى تفسير، أو الى متخصص لفهمها ، لان فيها آيات أو احاديث توضح ما يريد ه جل وعلا مني إتباعه ، وما نهاني عنه …..
رمضان والتقوى
فهل يختلف اثنان في تفسير آية الصيام والحكمة من تشريعه لصالح من يؤديه بشروطه …؟
بالتاكيد الجواب .. لا ..
فالصيام بركة كبيرة من الله سبحانه وتعالى أن فرضه على عباده ليكون الانسان بالمواصفات التي يريدها له سبحانه ..
وحكمته الباهرة في فرضه هي أن يرفع به من يأتي به بشروطه الى درجة التقوى ..( يا ايها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) البقرة 183
والتقوى أن ( يمتنع المؤمن عن أي عمل لا يرضاه الله له ) لمصلحته في دنياه وأخرته .. وهذه كرامة له ما بعدها كرامة أن يهيء الله له الطريق اليها ، ويصل فيها الى درجة عليا في فهم أوامره جل وعلا ونواهيه وواجباته تجاهها ..
فالتقوى تحصن المؤمن …فلا يقترب من عمل يعرف أنه يغضب الله وتوعد من يقوم به بالعقوبة ..أي بمعنى انه وقى نفسه ، او منعها من ارتكاب ما نهى الله عنه ..
وحقيقة التقوى هنا هي الخوف والخشية من الله في أن يراه بما لا يرضاه سبحانه ( يا ايها الذين امنوا اتقوا ربكم ) ..
مواضع كثيرة وردت فيها كلمة التقوى في القرآن الكريم تهدينا الى طريقها ونفهم منها أنه لا يصلها الا عندما يتجنب الانسان الذنوب ..
وإذا كان الصوم هو طريق يفضي الى التقوى ، فان عدم تحقق هذا الهدف يجعل الصيام قد فقد الغاية التي شرع من أجلها ، وهي ليس الجوع والعطش والامتناع عن المفطرات الاخرى ، وانما أن يكون سبيل المكلف به الى التقوى حسب نص الاية التي اشرنا اليها من سورة البقرة ( 183 ) …
فان لم يحدث الصيام في نفس الصائم هذا المعنى يكون قد فقد معناه عنده ، واصبح غير ذي جدوى ..
وعلى سبيل المثال لا معنى لصيام الصائم ان لم يترك الظلم والكذب والفساد وقول الزور ( من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )..
والغيبة ايضا وهي من كبائر الذنوب ..
وصحيح ان الغيبة لا تبطل الصوم في رأي من ذهب الى ذلك من العلماء لكنها تنقص من أجر الصائم .. فالصائم في عبادة ، وان كان نائما في فراشه ، ما لم يغتب أحدا ، كما يقول الرسول الكريم محمد ( ص ) …
ولكن لا يكون نصيبه من صيامه غير ( الجوع والعطش ) كل من يفسد ، أويرتشي ، أو يتقاعس عن اداء واجبه بامانة ونزاهة ، أويسرق اموال الناس أو يحتكر، او يغش او يتلاعب بقوت الشعب، ودواء المرضى ..
ومن اراد ان يكون صيامه حقيقيا فاليبتعد عن كل تلك الاعمال السيئة التي تبطل الصوم ويجسد في سلكوكه خصال الامانة والاخلاص والتفاني ونظافة اليد والقلب والضمير ويكون مسامحا كريما صادقا مضحيا وغيرها من الصفات الحميدة ..
وبذلك يكون الصيام عبادة ، وليس عادة يساير بها الانسان بيئته ومجتمعه فقط ، ونكون قد كرمنا شهر رمضان المبارك ( سيد الشهور ) ، وتعاملنا معه بما يستحق …
والعبادة وسيلة للتقوى عندما تكون خالصة لله ..
فالتقوى واحدة من المعاني الكبيرة في حكمة الصيام ، ولطف الله بعباده ان يهديهم الى هذا الطريق وينالوا عنده هذه الدرجة العالية التي يريدها لعباده الصالحين ..
وتقبل الله من الصائمين صيامهم وقيامهم واعمالهم التي يبتغون بها رضا الله وتجنب غضبه..
الصيام والصوم
بعث لي صديق كريم فيديو تضمن حديثا لاحد الاساتذة الافاضل المتخصصين تناول هاتين الكلمتين كما وردتا في القرآن الكريم ووجدت من المناسب أن يكون أحد محاور مقالي …
ففي الآية 183 من سورة البقرة التي اشرنا اليها في المحور الاول من المقال ، ( يا أيها الذين أمنوا كُتب عليكم الصـــــــــيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون …..) يظهر ان كلمة الصيام في هذه الآيـــــــــة تعني ( الامتناع عن تناول الطعام والشراب والمفطرات الاخرى لوقت محدد في اليوم خلال شهر رمضان المبارك ) …
اما كلمة الصوم في سورة مريم … ( كلي واشربي وقري عينا ، وإما ترينَّ من البشر أحدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما ..) مريم 26.. فتعني الامتناع عن الكلام لانها كانت ( تأكل وتشرب ) ..أي الصوم باللسان …
فالصوم بهذا المعنى ينصرف في حياتنا العامة والخاصة الى الابتعاد عن قول الباطل بكل معانيه والتحلي بالاخلاق الحميدة والطبع اللطيف والكلام الجميل ..
وبهذا المعنى يكون ( الصوم ) من شروط قبول الصيام ..
فلا ينسجم قول الباطل ، أو الكذب أو النفاق أو الغيبة والنميمة مثلا مع الصيام ..
ويفنرض بالانسان وخاصة المؤمن ان لا ينطق الا بالحق ويتمسك به منهاجا وسلوكا ، مهما كانت صعوبة التمسك بهذا الطريق ( ووحشته لقلة سالكيه ) على حد تعبير الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام ..
{ { { {
كلام مفيد:
ان اقسى عقاب ينزل بالكذاب ، ليس هو عدم تصديق الناس له ، وانما هو عدم استطاعته تصديق أحد ..( برنادشو )..


















