مصر والمغرب..ميثاق يؤسس لشراكة استراتيجية

 

 

الرباط – عبدالحق بن رحمون

دينامية جديدة لعلاقات تعاون شاملة وقعت في أول اجتماع حكومي بين الرباط والقاهرة، تم إطلاقها والتي تعتبر خارطة الطريق للتعاون المشترك، ومن بين ثمارها الاتفاق على إنشاء منصة استثمارية مغربية – مصرية، تضم الهيئات المكلفة بالاستثمار لتبادل المعلومات وتنسيق جهود الترويج، واستكشاف فرص المشاريع، وفهم بيئتي الأعمال في البلدين؛ وتبادل الخبرات والتجارب.

وأكد الاثنين، رئيس الحكومة عزيز أخنوش في كلمة خلال افتتاح الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية – المصرية، إن هذا الاجتماع ” هو بمثابة “إعلان سياسي وميثاق جديد، يؤسس لشراكتنا الاستراتيجية بمحددات براغماتية، بما يضمن التكامل الفعلي والقوي في شتى المجالات بين المغرب ومصر ، تعزيزا لمكانتهما كقطبين إقليميين محوريين في المنطقة”، مشددا على أن “قوة علاقاتنا الثنائية تعتمد كذلك على وضوح مواقفنا فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية لبلدينا”.

ولأول مرة في تصريحات أخنوش ، وبعيدا عن لغة المال والأعمال، قال إن “الثقافة تظل ركيزة أساسية للعلاقات المغربية – المصرية، ودعا إلى مواصلة التعاون وتبادل الخبرات والتجارب في مجالات الثقافة والفنون والتراث، لا سيما حماية وتثمين الموروث الثقافي المادي واللا المادي، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، وتوسيع فرص المشاركة في التظاهرات والمهرجانات الثقافية والفنية.”

وتطرق أخنوش إلى أن تحقيق الشراكة النموذجية التي يتطلع إليها، يستدعي العمل على زيادة حجم وقيمة المبادلات الثنائية التجارية بشكل متوازن، مع الاستفادة مما يتيحه الإطار القانوني الغني من فرص. ودعا أخنوش إلى التنزيل الأمثل لمقتضيات اتفاقيات التجارة الحرة، إقليميا وقاريا، ورفع جميع القيود والعراقيل ذات الطابع الإداري لضمان الانسياب السلس للسلع بين البلدين، وتشجيع تدفق الاستثمارات في الاتجاهين.

كما جرت الاثنين، بالقاهرة مباحثات ثنائية بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي. والإعلان عن مضمون هذه المباحثات لم يتطرق إلى تداعيات الأوضاع الاقتصادية والدبلوماسية بالشرق الأوسط على إثر الحرب التي تعدت أسبوعها الخامس. في حين ذكرت وسائل إعلام رسمية أن المباحثات المصرية – المغربية ركزت على سبل تطوير العلاقات الثنائية، بالإضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

في سياق متصل ، شكلت الدبلوماسية أبرز مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون الثنائي بين المغرب ومصر، التي جرى التوقيع عليها الاثنين، والتي تروم إلى تعزيز الشراكة بين الرباط والقاهرة عبر إرساء إطار للتعاون الفعال والمستدام في مجال تكوين الدبلوماسيين الشباب، وكذا تبادل الخبرات والتجارب والمعلومات في مجال الدبلوماسية والعلاقات الدولية والقانون الدولي على أساس مبادئ المعاملة بالمثل والمنفعة المتبادلة.

وفي هذا الصدد، تم توقيع مذكرة تفاهم بين المعهد المغربي وللتكوين والأبحاث والدراسات الدبلوماسية ومعهد الدراسات الدبلوماسية المصري، وقعها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج بدر عبد العاطي.

كما شملت حزمة الاتفاقيات الأخرى مجالات حيوية التي جرى التوقيع عليها في ختام انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية – المصرية، التي ترأس أشغالها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش ورئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، تهم الفلاحة والرياضة والشباب والثقافة ، والإسكان والتنمية العمرانية، والتعاون الصحي والدوائي، والكهرباء والطاقات الجديدة والمتجددة، والمساعدة الإدارية في المجال الجمركي.

من جهة أخرى، عبرت مصر في محضر الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية – المصرية الذي وقعه رئيس الحكومة عزيز أخنوش ورئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، دعم القاهرة لخارطة الطريق الأممية الحالية التي تضع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في صلب مسلسل التسوية.

وأكدت مصر دعمها للوحدة الترابية للمغرب، وتأييدها لقرار مجلس الأمن 2797 ولحل سياسي متوافق بشأنه بخصوص قضية الصحراء المغربية.