مشكلة ما يسمى المناطق المتنازع عليها – سامي الزبيدي

مقترح للحل

مشكلة ما يسمى المناطق المتنازع عليها – سامي الزبيدي

كثيرة هي المشاكل التي جاء بها الاحتلال الأمريكي لبلدنا وكثيرة هي المآسي والكوارث التي تسبب بها هذا الاحتلال البغيض لشعبنا ووطننا وخلفها لتتفاقم وتزيد الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والتعليمية والصحية سوءاً ودماراً , ومن هذه المشاكل مشكلة ما سمي بالمناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والدولة المركزية وكأن الإقليم دولة ذات سيادة تتنازع  مع العراق على بعض المناطق العراقية أرضاً وسكاناً وتراثاً وتاريخاً ,فبعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وإقرار الدستور العراقي الذي أصبح فيه العراق دولة فيدرالية وأصبحت كردستان إقليماً يتبع الدولة المركزية زحف الأكراد خارج الخط الأخضر الذي حددته الأمم المتحدة بداية تسعينات القرن الماضي للمناطق  الكردية وان كان هذا الزحف قد حصل مع بداية الغزو الأمريكي واحتلال القوات الأمريكية العراق فاستولى الأكراد على مناطق مختلفة في عدة محافظات منها ديالى وكركوك ونينوى وصلاح الدين وأخضعوها لإدارة الإقليم من جميع النواحي وقاموا بتغيير ديموغرافي كبير في تركيبتها السكانية  واعتبروا هذه المناطق مناطق متنازع عليها مع الدولة المركزية في ظل ضعف الحكومات العراقية التي جاءت بعد الاحتلال و في ظل تغليب المصالح الحزبية  والفئوية والطائفية على مصالح الوطن العليا من قبل الأحزاب السياسية التي سيطرت على مقاليد الأمور في البلاد بعد الاحتلال فاستغل الأكراد ذلك وقاموا بتكريد المناطق التي سيطروا عليها  من خلال نقل الأكراد الى هذه المناطق وترحيل سكانها الأصليين أو ترهيبهم  كما أخضعوا هذه الاقضية والنواحي والقرى للإدارة الكردية وعينوا عليها مسؤولين أكراد وجعلوا اللغة لكردية هي لغة التعامل في الدوائر وحتى في المدارس التي كانت اللغة العربية هي لغة التدريس فيها وأغلب هذه المناطق والاقضية والنواحي والقرى لم تكن ذات أغلبية كردية إنما اغلب سكانها من أقليات عرقية ودينية مختلفة ككركوك ذات الأغلبية التركمانية والعربية و سنجار والشيخان ذات الأغلبية الايزيدية وبعشيقة وبرطلة والقرى المجاوزة لها ذات الأغلبية المسيحية وأقضية ونواحي محافظة ديالى ذات التركيبة السكانية المختلطة  .

كان السياسيون الكرد يمنون أنفسهم بعد التغيير الديموغرافي الكبير الذي قاموا به في كركوك وأقضية ونواحي الموصل وديالى والمناطق الأخرى أن تطبق المادة 140 التي أصروا على جعلها مادة دستورية تنفذ خلال سقف زمني وتنص هذه المادة على إجراء استفتاء في المناطق المتنازع عليها ومعرفة ما يريده سكان هذه المناطق في البقاء مع الدولة المركزية أو الانضمام الى إقليم كردستان لكن الحكومات العراقية التي تشكلت بعد أول انتخابات جرت وحتى الانتخابات التي تلتها رفضت إجراء الاستفتاء وتطبيق المادة 140 بسبب التغيير الديموغرافي الكبير الذي قام به الأكراد في المناطق التي سميت متنازع عليها حتي انتهى السقف الزمني الذي حدده الدستور لهذه المادة ولم تنفذ فأصبحت بحكم المنتهية  .

وكان الأكراد قد نقلوا مئات الآلاف من الأكراد من مناطق كردستان المختلفة وحتى من خارج العراق الى كركوك والمناطق الأخرى التي استولوا عليها بعد عام 2003 حتى أصبح عدد سكان كركوك اليوم ضعف عدد سكانها الذي كانت عليه قبل الاحتلال الأمريكي للعراق وكذلك الحال مع باقي المناطق ولا زال الأكراد يتشبثون بالمادة 140 كحل لمشكلة المناطق المتنازع عليها وأي عاقل وحتى المجنون لا يمكنه القبول بإجراء استفتاء في ما سمي بالمناطق المتنازع عليها الحالية بعد ان سيطر الأكراد على هذه لمناطق طوال أربعة عشر عاما وأخضعوها لإدارتهم وغيروا تركيبتها السكانية وإذا كان الأكراد جادين في إيجاد حل لمشكلة المناطق التي أسموها متنازع عليها من خلال الاستفتاء فعليهم القبول قبل إجراء الاستفتاء بما يلي :                     1. الخروج من المناطق المتنازع عليها وتسليمها الى إدارة الدولة المركزية أربعة عشر عاماً كما أخضعوها لإدارتهم طوال السنين الأربع عشرة الماضية .                2. إخلاء هذه المناطق من كل من جاء إليها وسكن فيها بعد عام 2003 وإعادتهم الى المناطق التي جاءوا منها .    3. يتولى إدارة هذه المناطق مسؤولون من الحكومة المركزية طوال أربعة عشر عاماً ويعاد التعامل في دوائرها ومؤسساتها  والدراسة في المدارس في هذه المناطق كما كانت عليه قبل عام 2003 .

  1. 4. اعتماد الإحصاء السكاني لعامي 1937 و 1957 كشرط لأي استفتاء يجري في هذه المناطق ومن لا يملك هو وآباؤه أي مستند رسمي يثبت كونه من سكان هذه المناطق خلال ذينك الاحصاءين لا يمكنه المشاركة في الاستفتاء المزمع إجراؤه.

 هذا هو الحل الواقعي لمشكلة المناطق المتنازع عليها أما تطبيق المادة 140 التي انتهت مدتها الدستورية وإجراء استفتاء في ظل سيطرة الأكراد على هذه المناطق طيلة السنين الماضية وما قاموا به من تغيير ديموغرافي كبير فهو ضرب من الخيال لا يقبل به أي سياسي عراقي حتى من يوصف بالعمالة والنذالة لان الشعب سيرفض ذلك ولا يستطيع أي سياسي التفريط بتراب الوطن ومصالحه العليا ومصالح الشعب العراقي تحت أي ضغوط وأية ظروف فالتاريخ لا يرحم والشعب لا يتهاون مع الخونة أبداً .