مشروع مارشال للديمقراطية

عرض وزير الخارجية الألماني « ماس» من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني SPD مقترحاً لا يخلو، بالطبع، من دوافع سياسية وتاريخية.

لقد كان مشروع مارشال الاقتصادي الذي تبنته الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية لمساعدة الدول الأوروبية في اعادة بناء اقتصادياتها وبناها التحتية المدمرة، والذي استفادت منه ألمانيا كثيراً، لم يكن لوجه الله وصدقات محسنين، وإنما عاد على الاقتصاد والسياسة الأمريكية كذلك بكثير من الفوائد وحتى على المستوى الجيوستراتيجي.

ومنذ بعض الوقت، وبالتحديد على أيام ترامب، ساد توتر  في العلاقات الأمريكية الألمانية تمثلت في نقاط اختلافات سياسية دولية واقتصادية، مثل مشروع نقل الغاز الروسي نورد ستريم ٢، وعسكرية تمثلت باشكالية ابقاء اسلحة نووية أمريكية على الأراضي الالمانية ومساهمات المانيا في تمويل ميزانية الناتو وقرار تخفيض القوات الامريكية في المانيا، وغيرها من القضايا غير المعلنة، لا سيما الأمنية والتجسسية منها، ناهيك عن العلاقات غير الودية على المستوى الشخصي بين الرئيس ترامب والمستشارة ميركل.

وبسبب ما حصل من أمر  فوضى الانتخابات ونتائجها ورفض ترامب الاعتراف والاقرار بها، وآخرها ما حصل من أتباع ترامب في اعمال عبثهم بمبنى البرلمان الأمريكي وهجومهم على الديمقراطية ومؤسساتها وقراراتها، انتهز وزير الخارجية الالمانية الفرصة وتقدم بمشروعه الذي اسماه: مشروع مارشال للديمقراطية، بدعوى التعاون على حماية المكتسبات الديمقراطية في الولايات المتحدة وتجنب انعكاساتها السلبية في جميع أنحاء العالم، ومنها ألمانيا، التي بدأت تنشط فيها حركات يمينية اتجهت في مظاهراتها ومسيراتها وأعمال معارضتها شديدة اللهجة والصراحة صوب البرلمان الألماني.

لقد أراد «ماس» بذلك ضرب مجموعة طيور بحجر واحد:

رداً تاريخياً رمزياً محاكياً لمشروع مارشال الاقتصادي بعد هزيمة المانيا في الكرب العالمية الثانية واحتلالها وتقسيمها.

– حماية الديمقراطية الألمانية في لونها غير اليميني المحافظ.

– الحد من تنامي الحركات اليمينية والشعبوية في ألمانيا.

– دعم الهوية والخصوصية الأوروبية ودورها العالمي.

– كسب ود الرئيس الديمقراطي الأمريكي المنتخب جو بايدن، ودعم توليه وممارسة عمله كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية.

هذا على الرغم من ظهور ردود فعل داخلية المانية، خجولة بعض الشيء، سواء من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي أو حزب الخضر.