مسلسل الخروقات الأمنية – سامي الزبيدي

مسلسل الخروقات الأمنية – سامي الزبيدي

مع استمرار العمليات الإرهابية للتنظيمات التكفيرية كتفجير العجلات المفخخة في الأسواق والشوارع والسيطرات وتفجير الأحزمة الناسفة في المساجد والحسينيات  ومجالس العزاء ومواكب عاشوراء وعدم قدرة القوات الأمنية من كشف هذه العمليات قبل وقوعها والحد من الخروقات الأمنية المستمرة  فان المشهد الأمني في بلدنا سيبقى قلقاً وأمن الوطن والمواطنين يبقى في خطر دائم وسنشهد مزيداً من الخروقات الأمنية الجديدة ومزيداً من الجرائم الكبرى ضحاياها المئات من الأبرياء من أبناء شعبنا المبتلى بعد أصبحت الشوارع المزدحمة والحسينيات والمساجد ومجالس العزاء أهداف رخوة وسهلة الإرهابيين ، ففي  كل يوم تطالعنا الأنباء عن  عملية إرهابية جديدة وجريمة أخرى ترتكب بحق أبناء شعبنا على اختلاف شرائحهم وانتماءاتهم .  لقد أثبتت القوات الأمنية رغم كثرة أعدادها وتعدد تشكيلاتها  وكثرة سيطراتها عجزها عن حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم بسبب خططها الروتينية  وعدم مهنية أغلب قادتها وضباطها وفشل استخباراتها في كبح جماح الجماعات الإرهابية واختراقها والحصول على المعلومات الدقيقة عن شبكاتها و نواياها ومقراتها والمتعاونين معها  فمن يتحمل مسؤولية سفك دماء العراقيين ؟ والى متى يبقى الدم العراقي رخيصاً ؟ ومن يتحمل مسؤولية هذه المجازر المؤلمة وكل هذه الجرائم الكبرى التي ترتكب كل يوم ومن يتحمل هذه الإخفاقات الأمنية المتكررة ؟ والى متى يستمر مسلسل الخروقات الأمنية المتكررة  ؟ بالتأكيد الحكومة بوزارتها المعنية بالملف الأمني وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية والمخابراتية هي التي تتحمل ذلك ،وكل هذه الخروقات الأمنية ما كانت تحدث لو كانت هناك أجهزة أمنية مهنية وكفوءة  وخطط أمنية حقيقية وعملية ولو كان هناك مسؤولين وقادة أمنيين مهنيين ومتخصصين ، والمشكلة وبعد كل خرق أمني كبير كالذي حدث  في الكرادة وبغداد الجديدة وسوق شلال وغيرها يطلع علينا السياسيون والقادة الامنيون  يتحدثون عن الخطط الأمنية والإجراءات الجديدة التي سيتخذونها لحماية أرواح الناس وممتلكاتهم لكن على أرض الواقع لا يرى المواطنين أي شئ جديد نفس الإجراءات ونفس الخطط ونفس السيطرات لا بل تزداد  هذه السيطرات في أيام المناسبات  يضاف إليها قطع الطرق والجسور لزيادة العبء على المواطنين وزيادة الاختناقات المرورية ،إن هذه الإجراءات البالية والخطط الروتينية باتت مكشوفة لدى الجماعات الإرهابية ومن السهولة اختراقها كما أنها لا  تحمي المواطنين لا بل تجعلهم أهداف سهلة للإرهابيين ،فما المطلوب لمنع تكرار مسلسل الخروقات الأمنية خصوصاً في بغداد وتأمين نسبة مقبولة من الأمن و الأمان للمواطنين والممتلكات العامة والخاصة ؟ المطلوب  إعادة النظر في كل  مناصب القادة الأمنيين وقادة ومنتسبي أجهزة الاستخبارات والمخابرات والمطلوب تبديل كل الخطط الروتينية التي تستند الى السيطرات ونقاط التفتيش والتي أصبحت معروفة للإرهابيين والاستعاضة عنها  بخطط جديدة مهنية وعملية  تستند الى استخبارات ومعلومات دقيقة يتبنى جمع وتحليل هذه المعلومات أشخاص مهنيين ومن ذوي الخبرة والتجربة في مجال الاستخبارات كما يجب تعزيز التشكيلات والوحدات الأمنية خصوصاً في السيطرات المهمة بأجهزة حديثة لكشف المتفجرات  ويجب وضع رادارات مراقبة وبالونات وكاميرات تصوير في الشوارع  والمناطق المهمة ترتبط بمقرات مسيطرة يعمل عليها فنيون متخصصون وبأعداد قليلة تختزل آلاف المنتسبين الذين لا فائدة من كثرتهم  ،أما إذا بقيت الأمور على هذا الحال دون تغيير حقيقي وإجراءات علمية وعملية وخطط واقعية تستند الى جهد استخباري كفء  والى أجهزة ومعدات حديثة كالتي تستخدمها الدول لحماية أرواح وممتلكات مواطنيها وتحقيق الأمن والأمان لهم وإذا بقيت المناصب العليا للأجهزة الأمنية ومناصب الاستخبارات و التشكيلات والوحدات تخضع للمحاصصة الحزبية والطائفية أو تباع بعمليات فساد مخزية لضباط  غير مهنيين ولا يمتلكون الخبرة والتجربة  فإننا سنشهد مزيداً من الخروقات الأمنية ومزيداً من الضحايا الأبرياء من أبناء هذا الشعب المبتلى بعملية سياسية كسيحة وسياسيين فاشلين وفاسدين همهم مصالحهم الشخصية والحزبية والفئوية لا خدمة شعبهم  ووطنهم .