مستمرون .. هيهات منا الذلة – مقالات – طارق الجبوري

مستمرون .. هيهات منا الذلة  – مقالات – طارق الجبوري

اذا كان الفاسدون السياسيون اعداء التغيير والاصلاح قد راهنوا على ان الوقت لصالحهم وانه كفيل بانهاء التظاهرات واحتضارها ، فان شعار (مستمرون .. هيهات منا الذلة) الذي خطه المتظاهرون ورفعوه في ساحة التحرير ، كان الجواب الحاسم والواضح لاصحاب الضمائر الميتة ممن تمادوا في غيهم واستهانوا بمصالح الوطن والمواطن .. في الجمعة الحادية عشرة للتظاهرات التي صادفت في محرم الحرام بما يحمله من قدسية ودروس كبيرة الاولى من الهجرة النبوية الشريفة وخروج النبي الاكرم محمد (ص) مع صاحبه ابو بكر الصديق (رض) من مكة الى المدينة المنورة ليباشر من هناك نشر رسالته متحدياً الطواغيت ورؤس النفاق والثانية باستذكار معركة الطف الخالدة والمأثر والمواقف التي تفوق الخيال وتعجز كل الكلمات عن وصف اروع واسمى عناوين التضحية لابي الاحرار الامام الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) وآل بيته واصحابه الاطهار .. في هذه الجمعة كان المتظاهرون وخاصة الشباب منهم الاقرب الى فهم ثورة الامام الحسين من جميع السياسيين ممثلاً بذلك الاصرار على ان يكونوا صوت الشعب كله بعربه وكرده وتركمانه بمسلميه ومسيحييه والصابئة والايزيديين .. كانوا صرخة الحق التي ما اراد لها سياسيو الصدفة ان تعلو وتستمر .. صوت الارملة ام الشهداء والسبية والمظلوم والمحروم من ابسط الحقوق . مستمرون .. هيهات منا الذلة وكل جمعة كربلاء وكلنا جلال الشحماني وغيرها من الشعارات بقدر ما كانت رسالة تحد للفاسديين من السياسيين وتجار الدين وادعيائه ، تمثل ايضاَ دعوة مباشرة للقاعدين ممن اثر الوقوف على التل متفرجاً للمشاركة الفاعلة في التظاهرات وتوسيع مساحة المطالبة بالحقوق ومحاسبة سراق المال العام ورفض لما يجري من عمليات تسوبف ومماطلة .. قد يكون عدد المشاركين في التظاهرات من المواطنين لايتناسب ومجمل عدد السكان البالغ عددهم في بغداد العاصمة اكثر من سبعة ملايين ونصف نسمة ، غير ان هذا مدعاة فخر للصابرين من الشباب في ساحات التظاهر كونهم الاكثر تضحية وعطاءً وهم يتخلون طواعا عن حقهم لممارسة هواياتهم ليسجلوا حضورهم المشرف في ساحات التظاهر في بغداد وبابل وذي فار والبصرة والديوانية وميسان ..

عراقيون اصلاء قفزوا فعلاً وممارسة على كل الممارسات الطائفية والعرقية فوحدهم الوجع وهم يرون وطنهم يتآكل بفعل آفة الفساد بمظلاته السياسية .. عراقيون لايريدون غير وطن آمن لاخوف فيه من ارهابي داعشي او ميليشياوي طائفي يستهدف الابرياء ويشيع القتل وينتهك كل القوانين السماوية والوضعية .. وطن تصان فيه كرامة المواطن بالديمقراطية الحقة التي تعني العدالة المساواة والانصاف وتغليب المواطنة على اية هوية اخرى… مستمرون .. هيهات منا الذلة تمسك بمنهج الامام الحسين (ع) ورفض للاصلاحات الشكلية وللوعود والكلمات المنمقة وصوت حق ينتصر للوطن بعد كل سنوات الصبر منذ الاحتلال الاميركي الى اليوم .. فطوبى للثائرين سلمياً على الظلم واعوانه فالحسين ثورة مستمرة على مر العصور ومنار هداية لكل صاحب حق ..وهنيئاً لمن وقف بخشوع امام ملحمة الطف واستلهم دروسها هنيئاً هنيئاً .