مسبار الإمارات يقترب من المريخ ومخطط لبناء مدينة على الكوكب الأحمر

دبي‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬مسبار‭ “‬الأمل‭” ‬الإماراتي‭ ‬إلى‭ ‬مدار‭ ‬المريخ‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬أول‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬ثلاث‭ ‬تصل‭ ‬الكوكب‭ ‬الأحمر‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬لمحاولة‭ ‬لاستكشاف‭ ‬مناخه‭ ‬وأسراره‭ ‬الأخرى‭.‬

وأطلق‭ ‬المسبار‭ ‬من‭ ‬اليابان‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تمثل‭ ‬تقدما‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬الإمارات‭ ‬الطموح‭ ‬بشأن‭ ‬الفضاء‭. ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬مهمة‭ ‬عربية‭ ‬استكشافية‭ ‬لمدار‭ ‬الكوكب‭ ‬الأحمر‭.‬

في‭ ‬الآتي‭ ‬بعض‭ ‬الحقائق‭ ‬والأرقام‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬الدولة‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط‭:‬

تملك‭ ‬الإمارات‭ ‬12‭ ‬قمرا‭ ‬اصطناعيا‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬للاتصالات‭ ‬وجمع‭ ‬المعلومات‭ ‬ولديها‭ ‬خطط‭ ‬لإطلاق‭ ‬أقمار‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‭.‬

في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬الماضي،‭ ‬أصبح‭ ‬هزاع‭ ‬المنصوري‭ ‬أول‭ ‬رائد‭ ‬فضاء‭ ‬إماراتي‭ ‬يقوم‭ ‬برحلة‭ ‬الى‭ ‬الفضاء،‭ ‬وكان‭ ‬ضمن‭ ‬فريق‭ ‬مكوّن‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أفراد‭ ‬انطلقوا‭ ‬على‭ ‬صاروخ‭ “‬سويوز‭” ‬من‭ ‬كازاخستان‭ ‬نحو‭ ‬محطة‭ ‬الفضاء‭ ‬الدولية‭. ‬والمنصوري‭ ‬أول‭ ‬عربي‭ ‬يزور‭ ‬محطة‭ ‬الفضاء‭ ‬الدولية‭.‬

لكن‭ ‬طموح‭ ‬الإمارات‭ ‬الأكبر‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬مستوطنة‭ ‬بشرية‭ ‬على‭ ‬المريخ‭ ‬خلال‭ ‬مئة‭ ‬عام‭ ‬قادم‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2117‭.‬

ووظّفت‭ ‬دبي‭ ‬في‭ ‬2017‭ ‬مهندسين‭ ‬وتقنيين‭ ‬لتصوّر‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُبنى‭ ‬مدينة‭ ‬على‭ ‬الكوكب‭ ‬الأحمر‭. ‬وفي‭ ‬انتظار‭ ‬ذلك،‭ ‬تخطّط‭ ‬لإقامة‭ “‬مدينة‭ ‬المريخ‭ ‬للعلوم‭” ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬الإمارات‭ ‬بتكلفة‭ ‬تبلغ‭ ‬حوالى‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ (‬135‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬والهدف‭ ‬منها‭ ‬محاكاة‭ ‬ظروف‭ ‬مماثلة‭ ‬لتلك‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬المريخ‭.‬

وبموجب‭ ‬استراتيجية‭ ‬الفضاء‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إطلاقها‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬تتطلّع‭ ‬الإمارات‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬أخرى‭ ‬بينها‭ ‬سياحة‭ ‬الفضاء،‭ ‬ووقّعت‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ “‬فيرجين‭ ‬غالاكتيك‭” ‬التي‭ ‬يملكها‭ ‬الملياردير‭ ‬ريتشارد‭ ‬برانسون‭.‬

‭ ‬رحلة‭ “‬الأمل

انطلقت‭ ‬رحلة‭ ‬مسبار‭ “‬الأمل‭” ‬من‭ ‬مركز‭ ‬تانيغاشيما‭ ‬الياباني‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬من‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬2020‭.‬

ويبلغ‭ ‬وزن‭ ‬مسبار‭ “‬الأمل‭” ‬الآلي‭ ‬1350‭ ‬كيلوغراما،‭ ‬وهو‭ ‬بحجم‭ ‬سيارة‭ ‬رباعيّة‭ ‬الدفع‭ ‬تقريبا‭. ‬وقد‭ ‬استخدم‭ ‬منصة‭ ‬ميتسوبيشي‭ ‬للصناعات‭ ‬الثقيلة‭ ‬للاطلاق‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬تانيغاشيما‭ ‬الفضائي‭ ‬الياباني‭.‬

وأكد‭ ‬مسؤولون‭ ‬إماراتيون‭ ‬أن‭ ‬مناورة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬لدخول‭ ‬مدار‭ ‬المريخ‭ ‬هي‭ “‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬وتعقيدا‭”. ‬وسيكون‭ ‬إبطاء‭ ‬سرعة‭ ‬المركبة‭ ‬الفضائية‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬بإدخالها‭ ‬في‭ ‬مدار‭ ‬الجاذبية‭ ‬أمرا‭ ‬دقيقا‭ ‬للغاية‭.‬

وستبدأ‭ ‬العملية‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬الساعة‭ ‬19‭,‬30‭ ‬بالتوقيت‭ ‬المحلي‭ (‬15,30‭ ‬تغ‭).‬

وسيدور‭ ‬المسبار‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬بإدخاله‭ ‬في‭ ‬مدار‭ ‬الالتقاط،‭ ‬وتستمر‭ ‬عملية‭ ‬حرق‭ ‬الوقود‭ ‬باستخدام‭ ‬ستة‭ ‬محركات‭ ‬للدفع‭ ‬العكسي‭ (‬دلتا‭ ‬في‭) ‬لمدة‭ ‬27‭ ‬دقيقة‭ ‬ليقوم‭ ‬ذاتيا‭ ‬بخفض‭ ‬سرعته‭ ‬من‭ ‬121‭ ‬ألف‭ ‬كيلومتر‭ ‬إلى‭ ‬18‭ ‬ألف‭ ‬كيلومتر‭ ‬في‭ ‬الساعة‭.‬

وستستهلك‭ ‬العملية‭ ‬المعقدة‭ ‬نصف‭ ‬الوقود‭ ‬في‭ ‬المسبار،‭ ‬مع‭ ‬11‭ ‬دقيقة‭ ‬لتصل‭ ‬إشارة‭ ‬من‭ ‬مسبار‭ “‬الأمل‭” ‬إلى‭ ‬الأرض‭.‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬نجاح‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬دورة‭ ‬واحدة‭ ‬حول‭ ‬الكوكب‭ ‬الأحمر‭ ‬ستستغرق‭ ‬أربعين‭ ‬ساعة‭.‬

وسيبقى‭ ‬مسبار‭ “‬الأمل‭” ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬لمدة‭ ‬شهرين‭ ‬تقريبا،‭ ‬وسيتم‭ ‬خلالها‭ ‬إجراء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الاختبارات‭ ‬حتى‭ ‬يصبح‭ ‬جاهزًا‭ ‬لدخول‭ ‬مدار‭ “‬العلوم‭”‬‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬عملية‭ ‬جمع‭ ‬البيانات‭.‬

وسيظل‭ ‬المسبار‭ ‬في‭ ‬المدار‭ ‬لمدة‭ ‬سنة‭ ‬مريخية‭ ‬كاملة‭ ‬أي‭ ‬687‭ ‬يوما‭.‬

‭ ‬دراسة‭ ‬وإلهام‭ ‬

خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬العلمية،‭ ‬سيدور‭ ‬المسبار‭ ‬حول‭ ‬الكوكب‭ ‬الأحمر‭ ‬دورة‭ ‬كل‭ ‬55‭ ‬ساعة‭ ‬في‭ ‬مدار‭ ‬بيضاوي‭ ‬يراوح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬كيلومتر‭ ‬و43‭ ‬ألف‭ ‬كيلومتر،‭ ‬كما‭ ‬سيكون‭ ‬تواصل‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬المسبار‭ ‬عبر‭ ‬محطة‭ ‬التحكم‭ ‬الأرضية‭ ‬مرتين‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬أسبوعيا‭.‬

وستنقل‭ ‬ثلاث‭ ‬وسائل‭ ‬تقنية‭ ‬مثبتة‭ ‬على‭ ‬المسبار‭ ‬صورة‭ ‬كاملة‭ ‬عن‭ ‬أجواء‭ ‬الكوكب‭ ‬الأحمر‭ ‬طوال‭ ‬السنة‭ ‬المريخية‭.‬

وسيحلل‭ ‬جهاز‭ ‬لقياس‭ ‬الأطياف‭ ‬الحرارية‭ ‬يعمل‭ ‬بالأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء‭ ‬الغلاف‭ ‬الجوي‭ ‬السفلي‭ ‬وهيكلة‭ ‬الحرارة،‭ ‬بينما‭ ‬يوفّر‭ ‬جهاز‭ ‬تصوير‭ ‬عالي‭ ‬الدقة‭ ‬معلومات‭ ‬حول‭ ‬مستويات‭ ‬الأوزون‭. ‬وأخيرا،‭ ‬يقيس‭ ‬جهاز‭ ‬بالأشعة‭ ‬فوق‭ ‬البنفسجية‭ ‬مستويات‭ ‬الأوكسيجين‭ ‬والهيدروجين‭ ‬من‭ ‬مسافة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬43000‭ ‬كيلومتر‭ ‬من‭ ‬السطح‭.‬

ويقول‭ ‬المسؤولون‭ ‬عن‭ ‬المشروع‭ ‬إنّ‭ ‬فهم‭ ‬أجواء‭ ‬الكواكب‭ ‬الأخرى‭ ‬سيسمح‭ ‬بفهم‭ ‬أفضل‭ ‬لمناخ‭ ‬الأرض‭. ‬لكن‭ ‬المشروع‭ ‬مصمم‭ ‬أيضا‭ ‬لإلهام‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬الاضطرابات‭ ‬والحروب،‭ ‬وللتذكير‭ ‬بذروة‭ ‬التقدم‭ ‬العلمي‭ ‬خلال‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى‭. ‬وقال‭ ‬مدير‭ ‬المشروع‭ ‬عمران‭ ‬شرف‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬أرادت‭ ‬الإمارات‭ ‬توجيه‭ ‬رسالة‭ ‬قوية‭ ‬للشباب‭ ‬العربي‭ ‬وتذكيرهم‭ ‬بالماضي،‭ ‬بأننا‭ ‬كنّا‭ ‬مصدرا‭ ‬للمعرفة‭”.‬

في‭ ‬حال‭ ‬نجحت‭ ‬مهمة‭ ‬دخول‭ ‬مدار‭ ‬المريخ،‭ ‬فستكون‭ ‬الإمارات‭ ‬خامس‭ ‬دولة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الكوكب‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬في‭ ‬حدث‭ ‬يتزامن‭ ‬مع‭ ‬احتفالاتها‭ ‬بالذكرى‭ ‬الخمسين‭ ‬لولادتها‭ ‬هذا‭ ‬العام‭.‬