مرثية ثانية للنهر
عبد المنعم حمندي
في دمي نخلٌ غريبٌ ،
وشجونٌ من بكاء النهر،
تسمو بالبكاءْ
وهُتاف الريح راياتٌ من الحزن ،
وأمطارٌ تبلُّ الوجدَ،
في ليل الرجاء
مَنْ لهذا النهر غيري،
ومناديل دموعٍ تستهلُّ بالغناءْ؟
من قديم الجرح جئنا ،
ومشيناها كما الماء .. على الماءْ،
هل لهذا النزف راياتٌ ترفُّ ؟
وغريبٌ ذلك، الحبُّ .. ،
فكم حاول ترميم النساء؟
وترجّى النهر فيه .. فأساءْ
قد سقاني من قراح الفجر
مايروي الظما ،
وأراني في شعاع الشمس
غزلان إماءْ
النجوم ُ الخُضرُ خطوي والحمامْ
وحدهُ في ذروة العشق ينامْ
حين هدَّ الحبُّ أسوار َالظلامْ
واستردَّ النهرُ أشواقَ الغرامْ
لم يهدهدها ولايعرف عنها
غيرَ أنَّ الخيلَ في العشّاقِ ..
تكبو في القيامْ
في دمي نخلٌ غريبٌ وأيامى
وعصافير يتامى
يملأ الموتُ بها كل الجهاتْ
يزرعُ الزنبق في الشوك ،
وفي الشوك الحياةْ
إغتربنا أيها النهرُ الظمي
عندما إستُبدلَ بالماءِ دمي
وكلانا يعرفُ السرَّ ..
ولا يعرف من أين المسيرْ
أضريرٌ يقتفي خطوَ ضريرْ ؟
كمْ صبرنا ؟ وتأمّلنا هوانا
وهوانا في هوى النخلِ أسيرْ .
أيها النهرُ، تلوَّنتَ بجلدِ إلأفعوان
وتقيّأَتَ خراباً ومِحن
جثثٌ تطفو على الماءِ وفي القاعِ الفِتنْ
جثّة النهر أراها ،
أم أرى الموت وقد صار وطنْ ؟


















