مجلس الوزراء يمنع إستيراد الملابس الخادشة ومحاسبة بائعيها

مجلس الوزراء يمنع إستيراد الملابس الخادشة ومحاسبة بائعيها

ناشطون يعدّون قرار الحكومة مقيداً للحريات المكفولة بالدستور

بغداد – اسراء القيسي

تساءل ناشطون ومواطنون حيال قرار مجلس الوزراء الاخير القاضي بمنع استيراد الملابس والاكسسوارات الخادشة للحياء والمخالفة للتقاليد والذوق العام مبينين انه يعد تدخلا في الحريات العامة فضلا عن ان عدم تحديد ماهية هذه الملابس يفسح المجال لتاويل القرار وفق اجتهادات مختلفة.

وقالت عضو مفوضية حقوق الانسان بشرى العبيدي لـ(الزمان) امس ان (هذا القرار يخرق الحرية العامة وحقوق الانسان ومن المفترض اجراء دراسة مستفيضة قبل وضعه).

مبينة ان (عدم توضيح المقصود بمعنى الاخلال في القانون امر خاطيء يوضع القانون محط تساؤل الجميع). واضافت (ان كانت هناك تعليمات بشأن بعض الملابس فالاجدر ان يتم تحديد زي موحد لكل مؤسسة تابعة للدولة بدلا عن وضع قانون كهذا).

واوضحت العبيدي ان (هناك امورا خصوصية يجب احترامها وعدم اخضاعها للمزاجيات والكيفيات).

الى ذلك قالت رئيسة رابطة نساء من اجل السلام شذى ناجي لـ(الزمان) امس ان (الحكومة لم توفر جميع الخدمات للمواطن ولم تحل الخلافات ما بين السياسيين ولم تقض على التفجيرات اليومية حتى تضع قرارا كهذا).

واضافت ان (الشارع العراقي يخلو من هذه الامور التي تضمنها القرار اذ لاتوجد ملابس او اكسسوارات خادشة للحياء او مخلة بالاداب العامة لان الشباب العراقي غير منحرف وجميع العوائل المحافظة المحترمة ترفض هذه الممارسات لكن القانون جاء مبهما وغامضا ولم يوضح ما يقصده او ما هي الملابس الخادشة للحياء التي لا يجب ارتداؤها).

مخالفة دستورية

واوضحت ان (فقرة معاقبة اصحاب المحال مخالفة للدستور والقرار برمته مخالف فالدستور العراقي اعطى للفرد حريته بدون قيود بما لا يخل بالاداب العامة مع مراعاة ان حرية الفرد تقف عندما تبدا حرية الاخرين فحتى هذه اللحظة لايوجد شذوذ في الشارع العراقي كما ان البعض قد يرغب باقتناء ملابس معينة لارتدائها داخل المنزل فقط وهذا غير مخالف للقانون بل ان منعه هو مخالفة للقانون).

واشارت ناجي الى ان (الشباب العراقي يعاني العديد من الازمات النفسية بسبب الوضع القائم وهو ليس بحاجة لتقييده بقرارات كهذه والاجدر بالحكومة وضع قرار لمعاقبة الارهابيين وليس الابرياء كما اننا بلد متنوع وليس اسلاميا فقط).

ودعت ناجي الى (توضيح عبارة الملابس الخادشة للحياء وما المقصود بها لكي نقوم بحملة مناسبة مساندة للقرار ان كان يقصد فعلا وجود ملابس كهذه في البلد). وعن ردود الافعال في الشارع العراقي الذي طالب هو الاخر بشرح وتوضيح لما يقصده القرار قال المواطن منير اسماعي ان (توفير الامن هو الغاية القصوى الان ويجب ان تكون جميع القرارات بشان هذا الموضوع وليس تقييد المواطنين ومراقبة الملابس). في حين بينت سارة منذر ان (من المحتمل وجود ملابس يعدها البعض خادشة للحياء لكن لا توجد اكسسوارات خادشة للحياء).

واضافت ان (هذا القرار سيعرض الجميع للمحاسبة ويدفع الاخرين للتدخل في شؤوننا وتقييدنا بشكل اكثر).

وبينت ريم كاظم ان (لابد من وجود الرقابة لكن ليس في كل شيء وهناك ملابس قصيرة لكن ليست مخلة بالاداب ولاعيب فيها لكن العيب في المواطنين انفسهم وليس في هذه الملابس).

مشيرة الى ان (كل شخص مسؤول عن نفسه وعن ما يرتديه وعلى المجتمع التاقلم مع الامر فهذه هي الحرية التي علينا الاعتياد عليها).

وتابعت ان (كل جيل له ميزات مختلفة عن الاجيال السابقة وفقرة التقاليد البالية التي ابتلي المجتمع بها لا يجب ان تعمل جهة مسؤولة على اعادة احيائها وفرضها بالقوة).

اما المواطن احمد رسول قال ان (الرقابة يجب ان تكون على التصرفات المشينة وليس الملابس وكما نود ان نسمع قرار تاسيس شرطة لمنع التحرش ومحاسبة من يقوموا به واصلاح الامور الاخرى كالفساد مثلا).

من جانبه قال المتحدث باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قاسم محمد لـ(الزمان) امس ان (هذا القرار يعد تقييدا للحريات ومع ان الوزارة تقف الى جانب نظام الزي الموحد لانه ظاهرة حضارية وايجابية لكنها ترفض هذا القرار الاخير لانه تعد على الحريات الشخصية وتقييد للمجتمع).

منع استيراد

وكانت الامانة العامة لمجلس الوزراء قد وجهت بمنع دخول الملابس والاكسسوارات المخالفة للتقاليد والخادشة للذوق العام ومتابعة المروجين لها في الاسواق المحلية.

واشار بيان تلقته (الزمان) امس الى ان (ذلك ياتي في اطار عناية دائرة شؤون المواطنين والعلاقات العامة بجمهور المواطنين عامة وفئة الشباب خاصة التي تستهدف ترشيد بعض الظواهر الذوقية والاجتماعية العامة والتي يبتغى منها الحفاظ على التقاليد الاصلية للمجتمع العراقي).

واضاف البيان ان (وزارتي التعليم العالي والتربية قد وجهتا الجامعات والمدارس كافة بعدم السماح للطلبة بارتداء الملابس المخلة بالاداب العامة داخل الحرم الجامعي والمدارس).

وتابع ان (هذه الاجراءات جاءت بناء على قيام الدائرة برصد العديد من الشكاوي بهذا الشأن من المواطنين واولياء الامور وعبر قنواتها كافة).