
مجتبى من الظل إلى علن صعب – شامل بردان
لم يحالف الحظ احمد خميني و لم يسعَ كثيرون لمنحه حظ ان يكون مرشدا بعد ابيه، وكان احمد اكثر ظهورا تحت اضواء السياسة والتعبئة والحرب، مثلما كان ابوه اكثر تأثيرا في ادارة تأسيس وجود ثوري داخل جسم ايران.
مجتبى في موقعه ( مقام معظم رهبرى) اكبر سنا من ابيه لما تولى خلافة خميني اذ كان في الخمسين بينما الولد في السادسة و الخمسين، والولد ايضا جاء ليكون بموقع ابيه و قد فقد اباه و امه و زوجه في قصف قبل ايام.
مهمة مجتبى صعبة، فالخميني حتى و إن كان قديم المعارضة ضمن الخط الاسلامي التحريضي على نظام بهلوي خلال وجود خميني في الحوزة و منفيا و عائدا، ومع كل الخذلان الذي لقيه على يد معممين كانوا قريبين من الشاه و باقي حكام المنطقة و الغرب، الا انه استثمر فرصة التوق الغالب الجماهيري لإحداث تحول في مجرى ايران مسندا من قوى يسارية و قومية (ازاحها لاحقا) ويكفيه ان مجرد عدم تحرك القوى الكبرى لاسناد الشاه كانت نصف جواب على ترك الساحة له يروضها كيف شاء.
اما خامنئي فقد وصل للموقع بظروف ليست سهلة لكنها طبيعية، فالخميني توفي من مضاعفات امراض الشيخوخة، و الحرب مع العراق انتهت، و كان عليه ان يشتغل على ترسيخ النظام خلال فترة سلام اقليمي و خضوع داخلي.
ست و ثلاثون سنة واجه فيها خامنئي ازمات داخلية لم تؤذه و لا هيكل النظام، فقد حافظ على توتير و ارخاء المواجهة دون الوصول للأحمال الزائدة و البتر، ومع ذلك فقد واجه النظام مشكلة الهوية التي تقنع الاغلبية، هوية ايران الاسلامية و ايران الاسلامية صانعة النفوذ الاقليمي و حاكمته، و ايران التي هي للإيرانيين، و يبدو ان التشكيلة ذهبت لنقطة اللاعودة في المواجهة الاعنف التي لم تحدث على ايام وسنوات خميني
اذ ان محاولات الاغتيال لها معان اخرى عندما يكون المنفذ دولة لا تستخدم الكواتم و لا اطقم المخابرات، بل تعلن طلبها رأسَ رأسِ نظام.
لقد اجتهدت مجموعات ايرانية معارضة و بعضها اسلامي في القيام بمحاولات اغتيال كثيرة نجح قسم منها و خابت اخريات، فلقد صفوا بالرصاص و التفجيرات رئيس جمهورية ايران الثاني و وزراء بحكومته و قيادات في حزب الجمهورية، و عاش خامنئي حياته وعليه آثار تفجير جماعة الفرقان.
مجتبى صار مرشدا ل( انقلاب اسلامى) اي الثورة الاسلامية، في وقت تتبادل امريكا و اسرائيل من جهة و ايران صواريخ حرب في قوسين غير متشابهي الاهداف، فنيران الشرق القادمة تطال عواصم نفوذ امريكي و نيران الغرب تطال امتدادات النفوذ الايراني و ان ليست كل مناطق النفوذ.
اعتقد ان وصول مجتبى لموقع ( رهبر) قائد، كان مستحيلا لو ان خامنئي مات بشكل طبيعي، ذلك ان اسماء مثل حسن خميني كانت ستغطي عليه، هذا اذا تكلمنا عن حق التوريث العائلي، لكن شدة الهجوم و مقتل المرشد شكلت تحفيزا لمجلس الاختيار لتقديم مجتبى وقطعا ان مجتبى ليس مرتاحا لهذا الصعود الصعب وسط خسارات كبرى.
ان مهمة المرشد الثالث ليست هينة الا عند مؤيديه في اركان الدولة من الباقين احياء، فهو يقابل هجمة من دول لا تمزح، وكذلك لن يكون كل معممي ايران على الاقل لاحقا مضمون منهم التأييد.



















