متى يتم الإصغاء للناس ؟ – مقالات – معتصم السنوي
يبدو أنها عادة دأبت الكُتل السياسية في مجلس النواب على أتباعها، وهي أن (تعطل) تشريع القوانين بإشهار سلاح (التلاعب بالنصاب) أثناء الجلسات، وتتحول عملية تمرير القوانين المهمة والحساسة إلى (أزمة) فيما يقول نواب في البرلمان أن هناك مشاريع قوانين تتعلق بمصائر الشعب وتطور البلد، تدرج لأكثر من مرة في جدول الأعمال، لكن التلاعب بالنصاب من (بعض) الكُتل يعوق التصويت بإستثناء القوانين التي لها علاقة مباشرة بمصالح (النواب) يكون النصاب كاملاً ومكملاً وفوق العادة، وحتى لو كان التصويت في عطلة رسمية..! وشبه الناس الذين أجلسوا نوابهم على الكراسي ليجلسوا على الأرض، بالذي يأكل طعاماً لذيذاً وتفوح منه رائحة (دهن الحُر) وهو (يتريع) من (التخمة) ليقول لنفسه (عوافي)..!
– ونتيجة لعدم قيام مجلس النواب بدوره الذي حدده الدستور وكرسوا جهودهم لأنفسهم ومصالحهم فقط أصبحت الأزمة السياسية المتفاقمة المخيمة على العراق، مستعصية على (العلاج)، وتحولت إلى ورم سرطاني خبيث يهدد المصير العام ويدفع بنا جميعاً إلى الهاوية..! أن هذه الأزمة ليست أزمة حكم فقط، وإنما أيضاً، أزمة نظام حكم (المحاصصة الطائفية الأثنية)، التي أستفحل ورمها نتيجة التغاضي عنها والتقاعس عن تقصي أسبابها وجذورها والتردد والتسويف في مواجهتها..! ورغم الصورة السوداء التي شوهت وجه العراق الجميل وأثخنت الجراح في صدور الناس المظلومين، نقول (أن الفرصة ما زالت متاحة لتجنب المخاطر المحدقة بالبلاد، لكن فليتذكر أولي الأمر والنهي والمكونات السياسية التي تغرف في النهار ما لذ وطاب، وتبتلعَ كالحيتان كل ما يصادفها من أسماك صغيرة وحتى لو كانوا من سلالتها وفصيلتها. وتعارض حين يسدل ظلام الليل.
– أن الزمن (الزمن) ليس مفتوحاً، وغضب الناس أصبح بين قوسين أو أدنى، والضرورة ملحة للأسراع في أتخاذ الإجراءات والخطوات السياسية اللازمة لتهدئة الأوضاع وتطويق الأزمة، وقطع الطريق أمام القوى السود المتربصة بالبلاد، والطامحة إلى إعادة الأستبداد..! فالبداية تكون في التوجه الجدي نحو أجراء (حوار وطني شامل)، وتنفيذ الاتفاقات المتبادلة التي لا تتعارض مع الدستور، والإسراع في سن القوانين العالقة والمتكدسة في (رفوف) المجلس من دورات سابقة ولاحقة، وقد دأبت ممثلية المرجعية الدينية في كربلاء خصوصاً في الفترة الأخيرة على أنتقاد الأداء الحكومة، إذ طالب ممثل المرجع الديني الأعلى علي السيستاني في كربلاء في خطبه الحكومة المركزية و(البرلمان) بوضع حلول جذرية للأزمة السياسية في البلاد، مشدداً على ضرورة تغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، ومتهماً أطرافاً سياسية تمارس (النفاق) السياسي والعيش على إثارة المشاكل والأزمات دائماً، لافتاً إلى أن الكثير من المشاكل كانت يسيرة الحل لكن هناك أطرافاً سياسية تعودت العيش على فتات الموائد، دائماً ما تثير التفرقة وعدم (الثقة) والكذب لتحدث شرخاً بين السياسيين وتحول دون حل المشكلات.. ونذكر من يهمه الأمر ويجلس على كرسي المسؤولية بقوله تعالى: مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ [الشورى/20] والعاقبة للمتقين..!

















