الحرس الثوري يهدّد باستهداف شركات أمريكية

بكين-(أ ف ب) – اسلام اباد -طهران -واشنطن -الزمان
تدفع باكستان بمقترحات نضجت في الاجتماع الرباعي مع تركيا ومصر والسعودية قبل أيام لبلورة موقف داعم لدى الدول الأعضاء في مجلس الامن من اجل مبادرة لوقف الحرب، فقد
دعت الصين وباكستان الثلاثاء إلى وقف فوري للحرب في الشرق الأوسط وإجراء محادثات سلام في أسرع وقت، وذلك خلال اجتماع اتفقتا فيه على تعزيز تعاونهما بشأن إيران. وقالت مصاد باكستانية للزمان ان روسيا على علم بالمبادرة وتدعمها. فيما أكد وزير الحرب الأمريكي ان الأسبوع المقبل سيكون حاسما في حال عدم موافقة ايران على الاتفاق المقترح عبر وسطاء.
فيما أكد الحرس الثوري الإيراني الثلاثاء مقتل الجنرال جمشيد إسحاقي، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات عام 2025 لدوره في شبكة دولية لتهريب النفط إلى الصين واستخدام الأرباح لتمويل فصائل إقليمية مدعومة من طهران، وذلك في غارة جوية أميركية إسرائيلية مشتركة.
وقدّم قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، تعازيه في وفاة إسحاقي رئيس مكتب الميزانية والشؤون المالية في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية.
وهيئة الأركان العامة جهاز عسكري رفيع المستوى يُنسّق بين الجيش النظامي والحرس الثوري.
وقال وحيدي، الذي قُتل سلفه في بداية الحرب، إن إسحاقي قُتل مع عدد من أفراد أسرته في غارة أميركية إسرائيلية مشتركة، بدون تحديد تاريخ أو تقديم تفاصيل إضافية.
ووضع الصين وباكستان إطارا لمبادرة مشتركة «لإرساء السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط»، وذلك عقب زيارة قام بها مسؤولون باكستانيون كبار إلى بكين. وقد سعى الجاران الآسيويان إلى التوسط لمنع تصعيد النزاع في الشرق الأوسط، وأعلنت إسلام آباد استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» بين الولايات المتحدة وإيران. والتقى وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية الصيني وانغ يي واتفق الوزيران على «تعزيز التواصل والتنسيق الاستراتيجي بشأن الوضع في إيران و… بذل جهود جديدة للدعوة إلى السلام»، حسبما قالت بكين. وأيد وانغ جهود الوساطة الباكستانية معتبرا أنها «متوافقة مع المصالح المشتركة لجميع الأطراف»، وذلك وفقا لبيان صيني صدر عقب الاجتماع.
وقال وانغ إن «الصين تدعم باكستان وتتطلع إلى أن تضطلع بدور فريد وهام في تهدئة الوضع واستئناف محادثات السلام».
وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن الجانبين الباكستاني والصيني اتفقا على خطة من خمس نقاط، تبدأ بـ «الوقف الفوري للأعمال الحربية» و»بدء محادثات سلام في أسرع وقت». وبشأن المحادثات التي تؤكد الولايات المتحدة إجراءها بينما تنفيها إيران، قالت الحكومتان إن الحوار والدبلوماسية هما «الخيار الوحيد القابل للتطبيق لحل النزاعات».
وأكد الخارجية الباكستانية «دعم الصين وباكستان للأطراف المعنية في بدء محادثات، مع التزام جميع الأطراف بالحل السلمي للخلافات، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها خلال محادثات سلام».
ويدعو المقترح أيضا إلى وقف الهجمات على المدنيين والأهداف غير العسكرية، مثل البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه. ويطالب بضمان أمن الممرات الملاحية، بما يسمح «بالمرور الآمن وفي وقت قريب للسفن المدنية والتجارية» عبر مضيق هرمز. وأكد البلدان أن السلام الدائم يجب أن يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. فيما توعد الحرس الثوري الإيراني الثلاثاء باستهداف شركات تكنولوجيا أميركية كبرى، على غرار آبل وغوغل وميتا وتيسلا، في حال «اغتيال» مزيد من القادة الإيرانيين في الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر.
وجاء بيان الحرس فيما أعلنت طهران الثلاثاء تعرض منشآت عسكرية في وسط إيران للإصابة في ضربات أميركية إسرائيلية، مشيرة أيضا الى استهداف مواقع أخرى مدنية.
وأورد البيان قائمة تضم عددا مما وصفه بـ»شركات التجسس» التي اتهمها بأنها «فاعلة» في عمليات الاغتيال و»تشارك بنشاط في التخطيط للإرهاب» وقال إنها ستكون أهدافا «مشروعة من الآن فصاعدا» للحرس الثوري، ومن بينها «سيسكو» و»إتش بي» و»إنتل» و»مايكروسوفت» و»آي بي إم» و»نفيديا» و»بوينغ» وسواها.
وقال الحرس الثوري في البيان أنّ «على هذه الشركات أن تتوقع تدمير وحداتها مقابل كل عملية اغتيال في إيران» اعتبارا من الساعة الثامنة مساء (16:30 بتوقيت غرينتش) من يوم الأربعاء الأول من نيسان/أبريل.
وبعث ترامب بإشارات متضاربة بشأن ما إذا كانت واشنطن ستصعّد الحرب، ربما بنشر قوات برية أميركية، أم ستسعى لإنهاءها سريعا عبر مفاوضات مع طهران.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدثا في واشنطن عقب تفقده قوات أميركية في الشرق الأوسط نهاية الأسبوع، إن «الأيام المقبلة ستكون حاسمة. إيران تدرك ذلك، ولا تكاد تملك أي قدرة عسكرية على القيام بأي شيئ حيال ذلك».
وردا على سؤال بشأن الخطوات المحتملة التالية قال: «لا يمكن خوض حرب والفوز بها إذا أخبرت الخصم بما أنت مستعد لفعله، أو لا، بما في ذلك نشر قوات برية».
وهدد ترامب الإثنين بـ»قصف ومحو كل محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارك وربما كل محطات تحلية المياه» في إيران ما لم يتم التوصل الى اتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز الذي تغلقه إيران منذ بدء الحرب قبل أكثر من شهر بتهديداتها واستهداف السفن.
والثلاثاء وقع انفجاران هائلان في مدينة أصفهان بوسط إيران، كما ظهر في تسجيل مصوّر تحققت وكالة فرانس برس من صحته. كما أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بوقوع أضرار في الحسينية في زنجان بشمال غرب البلاد.
كما أعلنت الحكومة الإيرانية أن ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت الثلاثاء إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، والتي تُنتج أدوية التخدير وعلاج السرطان.
وفي وقت سابق من صباح الثلاثاء، أشارت وكالة أنباء «فارس» إلى وقوع «عدة انفجارات» وانقطاعات في التيار الكهربائي في بعض أجزاء طهران حيث أفاد السكان بأنهم يحاولون التشبّث بما تبقّى من حياتهم العادية رغم الإجراءات الأمنية المشددة.
- «احصلوا على نفطكم بأنفسكم» -
شن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير، وقُتل في اليوم نفسه المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وذلك بعد جولة جديدة من المحادثات بين مبعوثين أميركيين والإيرانيين.
ونفت إيران تصريحات ترامب بشأن استئناف محادثات مباشرة، وواصلت استهداف إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج. وانضم إليها في الحرب الإقليمية حزب الله اللبناني والحوثيون في اليمن.
وأُصيب أربعة أشخاص بجروح جراء سقوط شظايا على منازل في حي بجنوب مدينة دبي الإماراتية الثلاثاء، وفق ما أفادت السلطات. كما أصيب شخصان بجروح عندما تدخلت الدفاعات الجوية السعودية لاعتراض مسيّرة قرب الرياض، بحسب الدفاع المدني.
في الأثناء، سُمعت انفجارات قرب مطار إربيل في شمال العراق فيما دوت صفارات الإنذار في القدس.
وأعلنت أجهزة الطوارئ في إسرائيل أن ثمانية أشخاص أصيبوا بجروح طفيفة جراء سقوط شظايا في بني براك قرب تل أبيب. ودوت عشرة انفجارات على الأقل في منطقة القدس بعدما رُصد إطلاق صواريخ من إيران.
وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية نشوب حريق في ناقلة نفط عملاقة في ميناء دبي اثر تعرّضها «لاستهداف مباشر إيراني آثم».
وتسبب هذا النوع من الهجمات على ناقلات النفط ومنشآت التصدير باضطراب الأسواق العالمية وباتت الأنظار تتركّز على مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعليا أمام جميع السفن باستثناء تلك التابعة لدول تعتبرها «صديقة».
وتجاوز متوسط سعر البنزين في محطات الوقود الأميركية 4 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى له منذ نحو أربع سنوات، في حين أعلنت إندونيسيا عن تقنين الوقود وأمرت موظفيها بالعمل من المنزل يوما واحدا في الأسبوع لترشيد استهلاك الطاقة.
وهاجم ترامب الدول التي رفضت مساعدة الولايات المتحدة في تأمين الممر المائي الحيوي. وكتب على منصة تروث سوشال «لن تكون الولايات المتحدة موجودة من أجلكم بعد الآن، تماما كما لم تكونوا موجودين من أجلنا. لقد دُمّر الجزء الأكبر من ايران. انتهت المرحلة الأصعب. اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم».
وسمحت إيران بمرور بعض سفن الحاويات الصينية، وصوتت لجنتها البرلمانية على فرض رسوم على سفن أخرى تعبر المضيق مع حظر كامل للسفن الأميركية والإسرائيلية.
- محطات تحلية المياه -
وشملت تهديدات ترامب ضد إيران «التدمير الكامل» ليس فقط لمواقع الطاقة ولكن أيضا «ربما جميع محطات تحلية المياه!».
وتدمير مثل هذه البنية التحتية المدنية الحيوية قد يشكل جريمة حرب، وفق خبراء.
وأفادت وكالة أنباء «إيسنا» الإيرانية أن ضربات طالت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الواقعة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أنها «خارج الخدمة بالكامل، إذ لا يمكن إصلاحها على المدى القصير»، من دون أن تحدّد متى حصلت الضربة.
وتعهدت إيران بالرد على الهجمات التي تستهدف بنيتها التحتية بهجمات مماثلة على جيرانها الخليجيين المتحالفين مع الولايات المتحدة.
وإذا ما استُهدفت محطات تحلية مياه أخرى، فسيشكل ذلك خطرا جسيما على المنطقة التي تعاني من شحّ المياه. وتُشكّل المياه المُحلاة 70% من مياه الشرب في السعودية و90% في الكويت.
وبموازاة الحرب في إيران، تشن إسرائيل ضربات على لبنان بما في ذلك بيروت، بهدف توجيه ضربة قوية لحزب الله المدعوم من إيران والذي أطلق صوارخ على الدولة العبرية.
استهدفت غارة الثلاثاء مبنى محاذيا للطريق الرئيسية المؤدية إلى مطار بيروت الدولي، كما أظهر بثّ مباشر لوكالة فرانس برس، بعد إنذار الجيش الاسرائيلي سكان المنطقة المحيطة به بالإخلاء لتواجدهم قرب «منشأة تابعة لحزب الله».
كما استهدفت غارة اسرائيلية الثلاثاء شقة في مبنى سكني في المنصورية وهي منطقة تقطنها غالبية مسيحية تقع شمال العاصمة بيروت وبقيت حتى الآن بمنأى عن الضربات الاسرائيلية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء مقتل أربعة من جنوده «أثناء القتال» في جنوب لبنان.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء أن الجيش الإسرائيلي سيُبقي سيطرته على مساحة واسعة من جنوب لبنان حتى بعد انتهاء الحرب الحالية ضد حزب الله.
وأدّت الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 1200 شخص ونزوح أكثر من مليون آخرين، بحسب آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

















