
علي السوداني
وها هو العراق يضع رجلاً جديدة في مفتتح السنة السادسة عشرة من سنين الغزو والإحتلال الذي لم تتبدل معانيه كثيراً عما كان عليه يوم التاسع من نيسان الأسود المهين .
ستنصب البلاد كلها خيمة عزاء عملاقة وسيشارك فيها حتى الحرامية والخائنون الذين تبرعوا بأن يكونوا مسماراً معلناً ببساطيل الغزاة ، لأن المشهد الصائح أمامهم الآن يكاد يخلو من كل بارقة أمل وكرامة واستقلال وأمان ، بعد أن رسخت الدولة الجديدة على عرش الدول الأكثر فساداً فوق وجه الأرض ، وسيتم تتفيه وتسفيه وتسخيف قول أبناء المزاد بدم بارد مشكوك بجذره ، بأن تخليص العراق من نظام صدام حسين يستحق التضحية بكل هذه الملايين من القتلى والجرحى والمهاجرين والمهجّرين ، وهذا الدمار الشامل الذي أتى على روح البشر قبل أن يجهز على جوهرهم النبيل فصاروا مرضى لا يدرون بأي قهرٍ سيموتون .
بعد الغزو الهمجي الذي لم يتكىء على أي خلق وقانون ودين ، صار لدينا تنظيم القاعدة وتالياً ابنته داعش وأخواتها بالرضاعة من ثدي الشيطان ، وصرنا ممراً ومقراً للمخدرات التي تأتينا من الشرق ومن الجنوب ، وزيادة ضخمة ومسكوت عنها في أعداد المساكين المصابين بالسرطان التي كانت أسبابه هي أسلحة الدمار الشامل التي استعملها الهمج الأمريكان ضد جسد العراق المريض ، ومنها اليورانيوم المنضب والقنابل ذات الفسفور الأبيض وقنابل تكتيكية مشتقة قوتها من قوة الذرة اللعينة ، وقنبلة استخدمها الغزاة أول مرة بأرض بلاد ما بين القهرين وسمّوها أُم القنابل وأفراخها ، وتنويعات وحشية أخرى حولت العراق الى منضدة رمل ومختبر ضخم لقياس قوة التدمير والمهانة والوجع .
بعد نحو شهر من الآن ، ستضرب البلاد موعداً مع انتخابات جديدة ، بدأت على وقع حروب بينية تسقيطية بين الواوية أنفسهم ، وكل غراب سيقول لغراب آخر إن وجهك أسود ومسخم ، وستكون نهاية التمثيلية محسومة ومقسمة ومحاصصة ، لكنها هذه المرة ستكون خطيرة جداً ، وسينصبغ وجه العراق بلون واحد ترقص على جنباته ألوان قليلة أخرى سيتم اصطفاؤها بعناية وخبث شيطاني مجرّب ، لتجميل المنظر بشخصيات لا تهش ولا تنش ولا تكش .
لعنة الله وملائكته ورسله والضحايا على كل من ساهم في إنتاج هذا المشهد المرعب .



















