
ماذا بعد القعقعة الأمريكية ؟ – طارق الكناني
هناك قضيتان في اسيا احرجت امريكا امام حلفائها العرب ولم تتمكن الدبلوماسية الامريكية من حلها الأولى في الشرق الاوسط وهي المفاعل النووي الايراني والثانية في شبه الجزيرة الكورية والمتمثلة في الاسلحة النووية الكورية ،بالأمس تعطلت الدبلوماسية الامريكية وتوقفت عن التعاطي مع المشروع الإيراني وبقي معلقا ولم ينته بعد حتى قامت مشكلة اكثر واكبر تعقيدا من المشروع الإيراني وهي مشكلة كوريا الشمالية فكما احرجت إيران امريكا امام حلفائها من العرب ودول الخليج وبرزت لها ندا لايمكن ان تتخطاه قامت كوريا باحراج امريكا امام حلفائها من اليابانيين وفي كوريا الجنوبية .
امتازت اللهجة الامريكية في بداية الأمر بالغطرسة والتعالي ،ولكن رد الرئيس الكوري كان اقوى بكثير وذهب ابعد مما توقعت امريكا الأمر الذي احرج امريكا بشدة امام حلفائها وجعلها تتراجع عن تصريحاتها النارية التي ملأت الدنيا ،تراجعت وبشكل مخزي عن موقفها المتغطرس وبدت علامات الهوان على تصريحات نائب الرئيس الامريكي اليوم حيث عاد إلى الخيار الدبلوماسي وتنكر لتصريحاته السابقة التي اطلقها قبل يوم .ولكن تصريح الرئيس الامريكي كان محاولة لانقاذ ماتبقى من ماء الوجه.
هنا يظهر سؤال مهم :لماذا هذا التراجع الأمريكي في السياسة الخارجية الذي سيكلفها الكثير من هيبتها ومكانتها الدولية ،لماذا تخلت امريكا عن سياسة التلويح بالعصا واستخدمتها في ظل ظرف دولي معقد ،فهي كانت قد وضعت لائحة باسماء الدول الخارجة عن الطاعة واطلقت عليها في حينه دول محور الشر ،كان العراق وسوريا وليبيا من ضمن هذه الدول ،لقد قامت امريكا وبمساعدة حلفائها بتدمير هذه الدول فهي قد احتلت العراق في العام 2003 واشعلت حرب طويلة الأمد في سوريا دخلت عامها الخامس ولم تستطع اسقاط الأسد لحد اللحظة حيث اصبحت بمواجهة روسيا.
وصار لزاما عليها ان تتخطى كل مبادئ الحرب التي اسست لها باعتبارها راعية للديمقراطية ومعنية بتحرير الشعب السوري من النظام الدكتاتوري وحسب وصفها ولكنها امام هذه التحديات تجاوزت اطراف النزاع السوري وقررت حسم الموضوع بقمة ثلاثية متمثلة بامريكا وروسيا والامم المتحدة بعيدا عن الشعب السوري،وهي كذلك اسقطت نظام القذافي وجعلت من ليبيا دولة فاشلة هي الأخرى ،يظهر ان الأمريكان وخلال نجاحهم في تدمير العراق وليبيا وتمكنهم من اشعال فتيل حرب اهلية في سوريا تصوروا انهم قادرون على اشعال نفس الحروب في كوريا وايران دون خسائر ،لكن خططهم واجهت فشلا ذريعا ،فتصريحات الرئيس الكوري الشمالي كانت واضحة وهي (نحن لسنا عربا) – ويظهر ان العروبة اصبحت هذه الايام سبة.
والحقيقة ان الرئيس الكوري محق في تصريحاته فالعرب هم من اعطى امريكا هذه الهيبة بتهافتهم وتخاذلهم وخياناتهم فالعراق لم يتم احتلاله لولا العرب وكذلك ليبيا ،والحرب الدائرة الآن في سوريا من يغذيها نيابة عن امريكا هم العرب وهذه سابقة لم نشهدها في كل الحروب .
على امريكا مراجعة حساباتها وعدم التورط في مواجهة مع شبه الجزيرة الكورية ولا اعتقد انها ستفعل انما اطلقت هذه التصريحات جزافا لتستشعر ردود الفعل الكوري وهاهم قد سمعوا الرد الذي جعلهم يغرقون في صمت مخز.


















