مات الضمير وشيّع جثمانه

مات الضمير وشيّع جثمانه

في عام 1987 أنتج الفيلم الأمريكي (الشرطي الآلي) وهو من أقوى أفلام الأكشن في حينه وتدور أحداث الفليم الخيالي عن شركة أمريكية متخصصة تصنع روبوت كل جسده آلي إلا مخه فهو مخ حقيقي لضابط شرطة قتله أحد المجرمين مهمة هذا الروبوت يكشف المجرم ويوقفه قبل أن يرتكب المجرم جريمته وسمي بالشرطي الآلي وهذا الشرطي الآلي لا يكل ولا يمل من العمل ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام ويؤدي عمله بكل إخلاص ويعمل 24 ساعة في اليوم ولا يطلب إجازة زمنية أو مرضية ولا يقطع من وقته ساعة للصلاة ولا يطلب علاوة ولا ترفيع ولا يطالب بزيادة في الراتب ولا يتظاهر إذا قطع راتبه ويعمل مجانا همه الأول والأخير أن لا تقع أي جريمة وفيها ضحية مهما تكون نوعية الجريمة كل هذا هو من نسج خيال كاتب قصة الفليم ولكن دولة الصين اليوم ومن خلال باحثين صينيين أخذت فكرة عمل هذا الريبوت وطورت بعض أنواع كاميرات المراقبة بحيث جعلتها أن ترصد الأشخاص الأكثر انفعالا والأقرب احتمالا لتنفيذ جرائم، بحيث يمكن لقوات الشرطة إلقاء القبض عليهم بشكل استباقي وهذه الكاميرات تقوم بالتصوير الطيفي الذي يعتمد على مستشعر الضغط الذي يقوم بقياس كمية الأوكسجين بالدم من خلال وجه الشخص.  كل هذا التطور في العلم عند دول الغرب والشرق فضله يعود لنا نحن العرب !! فهم أكيد قرأوا تاريخنا وطوروا أنفسهم بمعرفة المجرم وجريمته قبل وقوعها كما هو في الفيلم الخيالي (الشرطي الآلي) عند الأمريكان والتطور في كاميرات المراقبة عند الصينيين.  كُتب التاريخ تروي لنا حكاية عن جحا تشبه نوعا ما مبدأ عمل الكاميرا الصينية في الحكاية يَعرف جحا من هو المجرم وما جريمته ويحاسب المجرم قبل وقوع الجريمة تقول الحكاية بأن جحا طلب من ابنته أن تملأ الجرة بالماء من النهر فذهبت البنت إلى النهر وبيدها الجرة وقبل أن تصل إلى النهر قام جحا بضرب ابنته فسأله الناس لما تضرب البنت دون ذنبيا جحا .. فقال جحا : أضربها لأن عندي حدس بأنها ستجلب الماء من النهر وتكسر الجرة في الطريق فما فائدة ضربها بعد أن تكسر الجرة الأفضل ضربها قبل أن تكسر الجرة.. يا ترى هل نتبع تطور الدول الغربية والشرقية ونضع كاميرا لكل شخص لنحاسب المجرم قبل أن يرتكب جريمته والفاسد قبل فساده والسارق قبل سرقته أم نتبع طريقة جحا وحدسه ونعاقب كل من نظن بأنه سيجرم … لا تقولوا لندع الضمير هو الرقيب فقد مات الضمير وشيع جثمانه.

عدنان فاضل الربيعي