
الرئيس ترامب
مئة يوم من العزلة – مقداد العرادي
هو تقليد إعتادت عليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة في تقييم أداء الرئيس خلال المئة يوم، الأولى، من حكمه. تقييم المرحلة سلباً أو إيجاباً. وها هي فترة الرئيس دونالد ترامب تقترب من مائة يوم من إدارته كرئيس تنفيذي، يحظى أقل شعبية في العصر الحديث للولايات المتحدة الأمريكية، من أي رئيس آخر. وهو رئيس قد لا يزال ناخبيه راضين عن أدائه، ولكنه ، بطبيعة الحال، أحد الذين لم تتوسع قاعدة دعمه شعبياً منذ أدائه اليمين. ففي أحدث استطلاع نشرته صحيفة “واشنطن بوست-اي بي سي”. حيث أشار الإستطلاع الى أنه أنتجت أشهر ترامب الأولى في منصبه بعض النجاحات الملموسة. وبعيداً عن الحماس المستمر من مؤيديه الأكثر ولاءاً، فإن أغلبية صغيرة من الأميركيين يرونه زعيم قوي. وتوافق أغلبية أكبر على جهوده المتواصلة للضغط على الشركات الأمريكية للحفاظ على فرص العمل في هذا البلد، ومحاولاته في إستحداث فرص أخرى عن طريق إستعادة مصانع لشركات أمريكية تعمل خارج الولايات المتحدة في عودتها الى أرض أمريكا. وهناك من يرون أن الاقتصاد يزداد تحسناً يفوق عدد الذين يقولون، عكس ذلك، أي أنه يزداد سوءاً. ولكن الميزانية العمومية للرئيس ترامب تميل عموما نحو السلبية. غالبية الأمريكيين يقرون إن ترامب لم ينجز الكثير خلال الأشهر الثلاثة الأولى كرئيس. وفي الوقت نفسه، فإنه يظهر، على وجه الخصوص، تحسناً طفيفاً، وبينما اكتسبت على الأرض بعض من التعاطف، فأنه لا يزال هناك فريق يقول انه لا يفهم،
بشكل جيد، مشاكل الناس. وبعد قليل من يومه المئة، فلم يحقق ترامب الانجاز التشريعي الكبير، بعد ان عانى من انتكاسة كبيرة عندما قرر الجمهوريون، في الكونغرس عدم الشروع في التصويت على مشروع قانون الرعاية الصحية الجديد، المناكف لمشروع الرعاية الصحية المدعوم من الدولة الذي شرعه الكونكرس في عهد الرئيس أوباما والمسمى ” أوباما كير “، الذي يدعمه البيت الابيض الآن. وواضح إن من أهم إنجازاته هو الترشيح الناجح للقاضي نيل م. غورسوتش إلى مقعد المحكمة العليا الذي كان يشغله في السابق القاضي المحافظ أنطونين سكاليا. وقد اشارت الاجراءات التنفيذية المتعلقة بالتجارة والهجرة والمناخ والحكومة الى الاتجاه الذى يريده، رغم ان حظر السفر المثير للجدل الذى يؤثر على عدد من الدول ذات الاغلبية المسلمة ما زال محظوراً امام المحاكم، التي هي الأخرى لم تكن بمجملها على توافق مع إدارة الرئيس ترامب الجديدة.
أما على صعيد السياسة الخارجية، فأن الرئيس ترامب أبدى استعداده لاستخدام القوة العسكرية، مع استهداف الضربات بعدد 59 صاروخ توماهوك على مطار الشعيرات العسكري في سوريا، وهذا موضوع آخر مثير للجدل. واستخدام واحد من أكبر الأجهزة غير النووية، ” المسمى أم الصواريخ “، في ترسانة الولايات المتحدة، بضرب قواعد عسكرية، أعلن عنها، إنها تعود لمقاتلي الدولة الإسلامية” داعش” في أفغانستان. لكن التوتر مع كوريا الشمالية لا يزال مرتفعاً، وينذر بخطر كبير، وعن تهور في التعامل معها، خاصة بعد التهديدات المتكئة التي أطلقتها كوريا الشمالية. ولا تزالت سياسة الادارة الجديدة للرئيس ترامب في الشرق الاوسط غائمة، وخاصة في مسألة التعامل مع إيران عموماً، ومع مشروعها النووي، وعلى وجهه الدقة تعامله مع الإتفاق النووي الإيراني، المسمى إتفاق 1+5 مع أيران، ومن محاولات شروعه في إجراءات لتعديله. وقد تكون سياسته في هذه المنطقة من العالم مترددة ،أيضا، في الإفصاح عن حدودها الواضحة، والتي، إن حددت، قد تبعد عن الجميع أي التباس. كذلك يبرز تردد أخر عن معنى موقفه من أوربا، ومن منظمة حلف شمال الأطلسي ” الناتو”، بالإستناد الى ما أطلق بحملته الإنتخابية بهذا الشأن. أضافة الى ضبابية سياسته الخارجية مع كل من روسيا، وعدم لقاءه، حتى الآن، مع الرئيس فلادمير بوتين، وبعدها من الصين رغم لقاءه الرئيس الصيني شي جين بينغ. رغم أن مثل هذه الأمور، هي أمور جوهرية جداً لمعرفة مستقبل العالم، في ظل فترة رئاسية للرئيس ترامب، لمرحلة أربعة سنيين قادمة.
وبعد مئة يوم من أداء الرئيس ترامب التنفيذي، وهي في جزء منها وظيفة القياس الإحصائي لأي رئيس. ولكن بالمقارنة، فأن الرئيس ترامب وصل إلى نقطة، في رئاسته، تزداد سوءاً، أسوأ بكثير من الرؤساء الآخرين. ولا يزال الناخبون الذين انقسموا بشدة، خلال حملته الإنتخابية عام 2016 قائماً خلافهم حتى اليوم، حيث يبدو أن المعارضة تتشدد، ولا تتوقف، على معظم الأسئلة المتعلقة برئاسته. فنتائج إستطلاعات الرأي بشأن كفاءته كرئيس للولايات المتحدة الإمريكية، تتبين من خلال إستطلاعات الرأي. وواحد من هذه الإستطلاعات، هو ما نشرت صحيفة الواشنطن بوست مؤخراً، استطلاع رأي أباك، بين فيه، أن الموافقين على أداء الرئيس ترامب كانت 53 بالمئة ، في حين كانت الموافقين على أداء سلفه الرئيس باراك أوباما لذات الفترة كانت 69 بالمئة، وعدم الموافقة كانت 26 بالمئة. ويظهر الاستطلاع أي إستطلاع أباك ذاته، أن 43 بالمئة من الأمريكيين قالوا أنهم لا يوافقون بشدة على أداء الرئيس ترامب، أي يكاد يكون ضعف أوباما. وهذا، أي الرئيس ترامب، هو أسوء من أي رئيس مضى منذ الرئيس جورج بوش الأب بأكثر من الضعفين. وفِي عام 1993أظهر نفس الإستطلاع إن 21 بالمئة من الأمريكيين أعلنوا إنهم يرفضون بشدة أداء الرئيس بيل كلنتون، لنفس المدة، وهي النسبة الأقل من بين الرؤساء السابقين.
















