مؤتمر التراث المشترك بين إيران والعراق- مقالات – عماد علو

مؤتمر التراث المشترك بين إيران والعراق- مقالات – عماد علو

تشرفنا بالحضور والمشاركة في مؤتمر التراث المؤتمر بين العراق وايران الذي انعقد للفترة من 5 ولغاية 8 آذار 2015 في مدينتي قم وطهران والذي اقامه مجمع الذخائر الاسلامية في قم المقدسة وبالتعاون مع مركز كربلاء للدراسات والبحوث التابع للعتبة الحسينية المقدسة . .

وتتجسد أهمية هذا المؤتمر من خلال تركيزه على المشتركات التاريخية والثقافية والادبية والآثارية التي تمتد جذورها لآلاف السنين؛ والتي ظهرت بشكل واضح و جلي من خلال الآثار التي وصلتنا من حضارات سادت في وادي الرافدين وبلاد فارس، كحضارات بابل وآشور (عصر الملك آشور بانيبال تحديداً) وكذلك الحضارة الأخمينية متمثلة بالملك كورش، وما حملته تلك الآثار من أدلة تدل على ذلك الترابط التاريخي الوثيق بين الشعبين كالرقيمات والألواح الحجرية والطينية والمسلّات المكتوبة بما تحمله من كتابات وتشريعات وقوانين .

إن ما شهده العراق وإيران من حروب ونزاعات وكوارث طبيعية وتوالٍ للحكومات المختلفة عبر التاريخ القديم، وما نال شعبيهما عبر تاريخهما المعاصر من هجمات شرسة من قبل القوى الاستعمارية وما رافق ذلك من محاولات لبث الفرقة والصراع والفتنة، كل ذلك ما كان ليؤثر على المشتركات التاريخية لهذين الشعبين لأنهما كانا ومايزالان يمثلان جزءين اساسيين من الحضارة الاسلامية، التي لا يمكن لأي باحث أو مؤرخ أن يتجاوز دورهما في تأسيس وبناء صرح الحضارة الاسلامية . حيث كانت بغداد هي الصورة التي تجلى فيها حب العراقيين لمدن تبريز والري وهمدان وأصفهان ومشهد، وما المدارس الشامخة التي تعرف بالنظامية والمنتشرة في سائر أنحاء البلاد القديمة والمترامية الأطراف إلا شاهد ودليل على عمق العلاقات الثقافية والاجتماعية بين إيران والعراق.

 إن التراث المشترك بين إيران والعراق، والذي يتجلى عبر الملامح الظاهرية والقوميات والمذاهب والأديان، هو أمر واقع وحقيقة ليس في مقدور إي نزاع أو صراع إقليمي أو حرب وما شاكل ذلك إزالتها، وإن الجاذبية والسحر الكامن في روائع الأدب الشرقي مثل ألف ليلة وليلة، مروراً بشعر المتنبي وقصائد سعدي الشيرازي، ومدارس بغداد وخراسان في الفقه والحديث، ومدارس البصرة والكوفة الأدبية، وما يتجلى من شموخ وعظمة الحضارات القديمة من خلال آثار بابل والمدائن، ليست سوى شواهد صغيرة من بحر الأدلة التي تشهد على عمق العلاقات والأواصر بين هذين البلدين على مر التاريخ.

في حفلي الافتتاح والختام القى عدد من المسؤولين الايرانيين والعراقيين كلمات اشادت بالتعاون العراقي الايراني في كافة المجالات العلمية كما ركز المسؤولون الايرانيون في كلماتهم وكان من ابرزهم آية الله الآراكي رئيس مجمع التقريب بين المذاهب والاديان، على دور حضارة وادي الرافدين خاصة والعرب عامة في رفد الحضارتين الاسلامية والانسانية بالمعارف والعلوم والآداب والثقافة … ثم توالت جلسات المؤتمر والقى المشاركون فيه بحوثهم التي توزعت على محاور شتى من اهمها كان حول المدارس الكلامية والفلسفية في العراق، الدراسات التاريخية والثقافية، وثائق الأسر العلمية في العراق، الإخباريون والأصوليون، النقاشات والنتائج، المدارس التي كان لها تأثير في العراق (مدارس الشريف الرضي، الشريف المرتضى، الشيخ الطوسي، الشيخ المفيد وغيرها)، تأليف المعاجم و تراجم الشعراء والمؤلفون العاملون بهذا المجال في العراق، الصحف والمجلات الصادرة في إيران والعراق باللغة العربية واللغة الفارسية . رحلات الإيرانيين للعراق (وبالعكس). الآداب والتقاليد، الألعاب، الثقافة المشتركة، المناسك والطقوس الدينية، العلاقات التاريخية والثقافية بين إيران وإقليم كردستان العراق، الوثائق والمستندات الشعبية والمحلية في العراق، التحليل والنقد الأدبي المشترك، نقاط الاشتراك والاختلاف من الناحية اللغوية بين الفارسية والعربية، حضارتي سومر وبابل، النقوش، نقاط الاشتراك والاختلاف من حيث التراث الأثري في العراق … ومحاور عديدة اخرى . وقد تضمن المؤتمر عرضاً للأفلام الوثائقية ذات الصلة بمحاور واهداف المؤتمر، وكذلك معرضا” للصور والكتب الثقافية والادبية والدينية لكتاب عراقيين وايرانيين .ان من شأن هذا النوع من المؤتمرات ان تعزز ثقافة بناء السلام والاستقرار والتعاون بين الشعبين الجارين، كما تساهم بالتأكيد في تعزيز العلاقات الثقافية والعلمية بين العراق وايران .