ليبيا ماضية في التخلص من اسلحتها الكيمياوية منذ عشرة أعوام
نائب ميناء الحريقة النفطي بشرق ليبيا قد يعود للعمل قريبا
لندن ــ رويترز قال رئيس لجنة الطاقة بالبرلمان الليبي امس إنه قد يعاد فتح ميناء الحريقة في شرق ليبيا هذا الأسبوع لكن لا يوجد تقدم في المفاوضات لانهاء النزاع المتسبب في غلق مرافئ أضخم في شرق البلاد منذ أسابيع.
وقال سعد بن شرادة لرويترز حتى الآن لا نتيجة في الشرق وبخاصة في منطقة الهلال النفطي ــ راس لانوف والسدر والزويتينة.
لكن بخصوص الحريقة في أقصى الشرق هناك مؤشرات إيجابية بأننا قد نحقق نتائج. التقينا بالمجالس المحلية هناك واقتربنا من التوصل إلى تفاهم. يمكن أن نتوقع إعادة فتح ميناء الحريقة ربما اليوم أو غدا .
وتبلغ طاقة مرسى الحريقة 110 آلاف برميل يوميا. وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية حالة القوة القاهرة في الميناء في 12 أيلول لكنه توقف بالفعل عن تصدير النفط الخام منذ أكثر من أسبوعين.
وتحسن إنتاج النفط الخام الليبي ليصل إلى 620 ألف برميل يوميا الأسبوع الماضي لكن ذلك لا يتجاوز 40 بالمائة من الطاقة الإنتاجية ومن المنتظر أن تزيد الصادرات مع ارتفاع إنتاج حقول رئيسية في غرب البلاد بعد موافقة المحتجين على إعادة تشغيلها.
وظلت الحقول الغربية متوقفة منذ 27 آب عندما أغلقت مجموعة مسلحة صمامات خط الأنابيب الواصل إلى مينائي مليته والزاوية.
لكن مجموعة أخرى منشقة على حرس المنشآت النفطية هي التي تغلق المرافئ الشرقية بينما تنظم اتحادات عمالية إضرابات أيضا ولها مطالبها المنفصلة.
وأدت صعوبة الوضع في البلد عضو منظمة أوبك حيث تكافح الحكومة التي حلت محل نظام معمر القذافي لفرض سلطتها في مواجهة ضغوط سياسية كبيرة إلى تعقد جهود التوصل إلى اتفاق.
وفي وقت سابق هذا الشهر قالت مجموعة تضغط للحصول على مزيد من الاستقلالية لشرق ليبيا الذي يحوي ثلثي الثروة النفطية للبلاد إنه تم التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المنشآت النفطية في مقابل تنازلات سياسية للشرق. لكن بدا بعد ذلك أن الصفقة قد انهارت.
وقال بن شرادة إن لجنة شكلها المجلس التشريعي الليبي المؤلف من 200 عضو لحل الأزمة التي تكلف البلاد 130 مليون دولار يوميا ستقدم تقريرها غدا الثلاثاء. وقال وسيقرر البرلمان الخطوة التالية سواء باستمرار المفاوضات أو خلاف ذلك . إلى ذلك في الوقت الذي يتعرض فيه النظام السوري لضغط من المجتمع الدولي للتخلص من الأسلحة الكيميائية لا تزال ليبيا التي بدأت هذه العملية في العام 2004 ماضية في التخلص من ترسانتهاالموروثة من النظام السابق.
وتعهد الرئيس السوري بشار الأسد الأربعاء تسليم ترسانة الأسلحة الكيميائية التي يملكها نظامه، لكنه حذّر من أن ضبطها وتدميرها سيستغرقان سنة وسيتكلفان مليار دولار، لكن التجربة الليبية تشير الى الأمر قد يستغرق وقتا أكبر بكثير.
بدأت ليبيا عملية التخلص من اسلحتها الكيميائية في العام 2004 حينما حاول الدكتاتور الراحل معمر القذافي تحسين صورته امام الغرب عقب الاجتياح الامريكي للعراق، وعلى الاثر أصبح هذا البلد الذي كان يعد مارقا عضوا في المعاهدة الدولية لحظر الاسلحة الكيميائية.
وكانت ليبيا تمتلك 13 طنا من غاز الخردل وقت التوقيع على هذه المعاهدة، لكن النظام السابق اكد انه دمر الذخائر التي تتيح استخدامه.
وتم اتلاف 54 من احتياطيات غاز الخردل التي اعلن عنها رسميا في ذلك الوقت وحوالي 40 من المواد الكيميائية المستخدمة لصنع السلاح، بالاضافة الى 3500 من القنابل المخصصة لتعبئتها بالمواد الكيميائية السامة.
وتوقف العمل على اتلاف الاسلحة الكيميائية في شباط عام 2011 بعد اندلاع الثورة الليبية التي أطاحت بالقذافي الذي قتل علي يد الثوار في تشرين الاول من نفس العام، قبل ان تعود العملية باشراف الخبراء الدوليين في كانون الاول من العام 2012.
وفي هذا السياق اعلن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الاركان العامة للجيش الليبي العقيد علي الشيخي ان بلاده تخلصت من 95 من مخزون غاز الخردل وتعهدت بالتخلص النهائي من الكمية الباقية في موعد اقصاه العام 2016.
وقال الشيخي لفرانس برس ان ليبيا تخلصت من 95 من مخزون غاز الخردل، وبحلول العام 2016 سيكون تم الانتهاء من التخلص من النسبة المتبقية من الغاز، وبالتالي نهاية برنامج التخلّص من المواد الكيميائية .
ومطلع العام الماضي عثر خبراء منظمة حظر الاسلحة الكيميائية في ليبيا على كميات من غاز الخردل السام غير معبئة في القذائف وغير معلن عنها، بالاضافة الى قذائف غير معلن عنها اعتبرها الخبراء سلاحا كيميائيا.
واوضح الشيخي ان عملية التخلص تتم عبر مراحل، والمرحلة الماضية التي عملت فيها الفرق المتخصصة على التخلص من المواد الكيميائية بدات منذ نهاية العام الماضي وحتى مطلع شهر ايار العام الحالي .
ويوجد اكبر مخزون ليبي لغاز الخردل في مدينة الرواغة في منطقة ودان وسط جنوب ليبيا التي تبعد عن العاصمة طرابلس مسافة 700 كلم.
وقال الشيخي ان المواد الكيميائية التي كانت موجودة في مخازن الرواغة خضعت لمتابعة صارمة وحراسة مشددة ومراقبة من قبل ليبيا والمجتمع الدولي ، لافتا الى انه لم تسجل اية عمليات تسرب لهذه المواد خلال فترة وضعها تحت الحراسة الدولية .
واضاف ان الامور مطمئنة جدا، ولا توجد اية ملوثات ولم يحدث اي تسرب، ولم يلاحظ فقدان اية كميات خلال الفترة الماضية .
واشار الى ان عملية تدمير تلك المواد تمت بالتنسيق مع قسم الكيمياء في رئاسة الاركان العامة للجيش والهيئة الوطنية للتخلص من الاسلحة الكيميائية، بالتعاون مع وزارة الدفاع وخبراء المجتمع الدولي.
وتنتظر ليبيا في هذه الايام وصول فريق امريكي متخصص في تفكيك الاسلحة الكيميائية ومعالجتها للشروع في التخلص مما تبقى لها من مخزون في ليبيا، وفق ما اعلن وزير الخارجية الليبي محمد عبدالعزيز لوكالة فرانس برس.
وقال عبدالعزيز انه وقع اتفاقا مع الولايات المتحدة مطلع الشهر الجاري يقضي بالتعاون من اجل التخلص من الاسلحة الكيميائية الليبية .
واضاف انه وفقا للاتفاق فان الولايات المتحدة ستغطي ثمانين في المئة من نفقات العملية الى جانب المانيا، مشيرا الى ان تحمل النفقات الاكبر سيكون من جانب الولايات المتحدة.
ولم يحدد الوزير لفرانس برس القيمة الاجمالية للعملية، لكنه افاد ان الامريكان والالمان سيقدمون آخر ما توصلت اليه التكنولوجيا الحديثة في التخلص من الاسلحة الكيميائية بشكل امن.
واوضح عبدالعزيز ان هذا الاتفاق ياتي لاهتمام السلطات الليبية باستخدام تكنولوجيا متقدمة لضمان سلامة البيئة خلال عملية التخلص من الاسلحة الكيماوية .
ولفت الى ان هذا الاتفاق الذي ابرمته بلاده يقضي بتفكيك مخزون ليبيا من الاسلحة المستخدم فيها غاز الخردل السام وغيرها من المواد الكيميائية الخطرة، لكنه اكد ان مخزون ليبيا من الكعكة الصفراء التي تحتوي على كميات من مادة اليورانيوم المركزة لن يتم التخلص منه في الوقت الحالي.
وعثر في الجنوب الليبي في مدينة سبها نهاية العام 2011 بعد سقوط حكم القذافي، في مخبأ كبير على مخزون من الكعكة الصفراء التي يستخلص منها اليورانيوم المخصب.
وفي كانون الاول من العام 2011 شرعت السلطات الليبية في تامين المخزن عبر خبراء ليبيين بالتعاون مع مفتشين تابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة.
وقال الوزير ان الكعكة الصفراء ستنظر ليبيا اذا ما كانت ستستخدم موادها في الانشطة السلمية للطاقة الذرية، او تقرر بيعها للدول التي تستخدم مثل هذا النوع من الانشطة السلمية للطاقة الذرية .
وفيما حثت الامم المتحدة عبر ايان مارتن مبعوثها الخاص السابق الى ليبيا في وقت سابق السلطات الليبية على التخلص من مادة الكعكة الصفراء التي توجد في مخزن ليس آمنا بما يكفي لا سيما لتخزينِها لفترة طويلة طالب مركز طرابلس للدراسات الاستراتيجية سلطات البلاد الاستفادة من هذه المادة.
وقال المركز في بيان حصلت فرانس برس على نسخة منه لا يجب على السلطات الليبية التخلص من الكعكة الصفراء، لانه يمكن استخدامها في اغراض التنمية الصناعية والزراعية وتوليد الطاقة النظيفة معتبرا ان ليبيا لديها الكفاءات العلمية بما يؤهلها للاستفادة القصوى من هذا المخزون .
وقال وزير الخارجية الليبي في معرض حديثه لفرانس برس ان مضي ليبيا الجديدة في التخلص من اسلحتها الكيميائية المحظورة دوليا يحسن الصورة السيئة التي تركها النظام المنهار حيال البلد مع المجتمع الدولي ويعمق العلاقات معه .
وكشف ان فرق الخبراء المنتظر وصولها الى ليبيا خلال هذه الايام ستعمل مع وزارة الدفاع الليبية ورئاسة الاركان العامة للجيش الليبي في التخلص مما تبقى من مخزون غاز الخردل المحرم دوليا وبعض الاسلحة الكيميائية الاخرى .
AZP02


















