لو لم تعقد القمة ؟

توقيع

فاتح عبد السلام

نقترب‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬أخر‭ ‬من‭ ‬موعد‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مؤسسات‭ ‬دائمة‭ ‬تتابع‭ ‬توصيات‭ ‬وقرارات‭ ‬القمم‭ ‬السابقة‭ ‬،‭ ‬وما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬باق‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬دنيا‭ ‬،‭ ‬وتحت‭ ‬سقف‭ ‬من‭ ‬الروتين‭ ‬الوظيفي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يرتقي‭ ‬للعمل‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬تتطلبه‭ ‬مهام‭ ‬مؤسسة‭ ‬الجامعة‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬تشهد‭ ‬تمزق‭ ‬اركان‭ ‬العرب‭ ‬وتشرذمهم‭ .‬

قمة‭ ‬مقبلة‭ ‬،‭ ‬ومشاكل‭ ‬العرب‭ ‬زادت‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬ملفات‭ ‬العراق‭ ‬واليمن‭ ‬وسوريا‭ ‬وليبيا‭ ‬،‭ ‬واليوم‭ ‬هناك‭ ‬ملف‭ ‬الازمة‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬تحفر‭ ‬عميقاً‭ ‬في‭ ‬جرف‭ ‬بعيد‭ ‬من‭ ‬الخارطة‭ ‬العربية‭ ‬قد‭ ‬يهوي‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬الى‭ ‬المجهول‭ ‬أمام‭ ‬التصعيد‭ ‬الامريكي‭ ‬الايراني‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬تمثيلية‭ ‬لتزجية‭ ‬الوقت‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الظن‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬العرب‭ ‬تقلقهم‭ ‬حتى‭ ‬التمثيليات‭ .‬

القمم‭ ‬الثنائية‭ ‬العربية‭ ‬بين‭ ‬زعيمين‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬مهمة‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬كسر‭ ‬الجليد‭ ‬وتهيئة‭ ‬مسارات‭ ‬لتصالحات‭ ‬وتوافقات‭ ‬اوسع‭ . ‬لكن‭ ‬مشاكل‭ ‬العرب‭ ‬اكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬حلول‭ ‬جزئية‭  ‬ومسكنات‭ ‬ظرفية‭ .‬

الان‭ ‬العرب‭ ‬امام‭ ‬امتحان‭ ‬جديد‭ ‬،‭ ‬إمّا‭ ‬أن‭ ‬يقبلوا‭ ‬بعودة‭ ‬سوريا‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭  ‬بوضعها‭ ‬الحالي‭ ‬وإمّا‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬ادارة‭ ‬حوار‭ ‬عميق‭ ‬وجدي‭ ‬مع‭ ‬دمشق‭ ‬لحسم‭ ‬المطالب‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬دمشق‭ ‬لكي‭ ‬يجري‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬جدولة‭ ‬تنفيذها‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬ارادة‭ ‬عربية‭ ‬موحدة‭ ‬لعرض‭ ‬مطالب‭ ‬أمام‭ ‬دمشق‭ ‬فإنّ‭ ‬الموضوع‭ ‬برمته‭ ‬ليس‭ ‬جدياً‭ ‬ولا‭ ‬جوهرياً‭ ‬لدى‭ ‬العرب‭ ‬،‭ ‬وبات‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬أولى‭ ‬بقبول‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬،‭ ‬لأنهم‭ ‬غير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬ان‭  ‬يعرضوا‭ ‬البدائل‭ ‬التي‭ ‬أغلبها‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬اختصاص‭ ‬الدول‭ ‬الاخرى‭ ‬وهي‭ ‬شأن‭ ‬داخلي‭ ‬سوري‭ .‬

ولا‭ ‬أظن‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬أية‭ ‬علامة‭ ‬لدى‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬عربي‭ ‬لأخذ‭ ‬زمام‭ ‬المبادرة‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬التصالح‭ ‬وحل‭ ‬الازمة‭ ‬الخليجية‭ .‬

لو‭ ‬لم‭ ‬تعقد‭ ‬القمة‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬،‭ ‬ماذا‭ ‬سينقص‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬أو‭ ‬يزيد‭ ‬؟

رئيس التحرير – الطبعة الدولية